محمد لعوتة: أكد محمد جودت المدير الإداري لشركة جوجل في منطقة الشرق الأوسط والخليج أن نحو ستة ملايين طالب سعودي يستفيدون من المشروع الذي وقعته شركته مع وزارة التربية والتعليم، مشيرا إلى أن هذا المشروع التقني سيكون نقطة انطلاقة لانتشار برامج التقنية في العالم العربي.
وأوضح في حوار أجرته معه "الاقتصادية" بمناسبة توقيع هذه الاتفاقية أن الهدف من هذا المشروع أساسا إعطاء الضوء الأخضر للطلاب والمعلمين والآباء للانتشار والاستفادة من خدمات شبكة الإنترنت بشكل عام, ومن منتجات "جوجل" بصفة خاصة.
وتناول جودت في الحوار موضوعات مختلفة تهم مستقبل تطور التقنية والتكنولوجيا واستخداماتها في العالم العربي، كما طرح حلولا إيجابية لتعامل الشعوب العربية مع الشبكة العالمية، وتطرق إلى العديد من النقاط المهمة التي يجب على حكومات العالم العربي إعطاؤها الأولوية حتى نلحق بركب التطور التقني فإلى محصلة الحوار:
أجرى الحوار: محمود لعوتة
نريد أن تستعرض لنا أبرز بنود الاتفاقية التي وقعتها "جوجل" مع وزارة التربية والتعليم وفوائدها لدخول الطلاب السعوديين عالم التقنية؟
ـ الحمد لله رب العالمين وفقنا في أن دشن وزير التربية والتعليم فعليا مشروعا استراتيجيا للغاية، وهي خطوة متقدمة, بإذن الله, سيكون لها تأثيرها في العالم العربي بصفة عامة، حيث بدأنا افتتاح المشروع, الذي له علاقة بالمنطقة الغربية, ليفتح لها المجال بشكل أكبر لاستخدامها التكنولوجيا المتطورة والمتقدمة المتمثلة في برنامج "تطبيقات "جوجل"، ليدخل هذا البرنامج الطالب وولي الأمر والمعلم والموظف في التربية والتعليم دائرة معرفية عالية الجودة, ليكونوا على اتصال بشبكة الإنترنت. ومن هنا ينبع دور "جوجل" في هذه التطبيقات التعليمية، حيث لدى"جوجل" تطبيقات، بمستوى أحسن في عالم التكنولوجيا خاصة فيما يتعلق بشبكة الإنترنت والتواصل الذي يسمى State of the Art.
وفي الوقت نفسه تستطيع "جوجل" التعامل مع التطبيقات المختلفة لاستخدامات الشبكة المختلفة، وتقدم هذه الخدمة مجانية للوزارة على أساس دعم العملية التعليمية، وفي رأيي أنه مع مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم، ومع الخطوة التي اتخذناها مع وزارة التربية والتعليم السعودية, إن شاء الله, سنرى بصفة عامة ستة ملايين طالب وطالبة في السنوات المقبلة يستخدمون التكنولوجيا على أنها جزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية، إذ لن يكون هنالك وقت للجغرافيا والتاريخ ووقت للتكنولوجيا، ولكن كل شيء نعمله من أول اليوم إلى آخره يكون له علاقة بالتكنولوجيا كجزء من حياة الطالب والطالبة وهيئة التعليم من معلمين ومعلمات.
ما السمات العامة المطروحة لتنفيذ هذا المشروع في كل المراحل التعليمية السعودية؟
نحن بدأنا اليوم افتتاح المشروع في منطقة جدة للبنات، ولكن في الفترة القليلة المقبلة, فإن "جوجل" ترحب بتطبيق كل سمات المشروع على مستوى السعودية بصفة عامة.
ما فائدة الاتفاقية التعليمية لمشروع "جوجل" في السعودية؟
استخدام "تطبيقات "جوجل" للطلبة والطالبات في المملكة كوسيلة للتواصل والتعليم مع المعلمين والمعلمات وكذلك إشراك أولياء الأمور بالسماح لهم بمتابعة أداء أبنائهم وبناتهم لمن يرغب في ذلك.
متى يبدأ تنفيذ هذا المشروع؟
الحمد لله، مدارس جدة للبنات ستبدأ في استثمار مميزات هذا المشروع خلال الأيام المقبلة، وسيكون بيننا وبين الوزارة اجتماعات لمناقشة خطة العمل في كيفية تطبيقها على جميع المدارس والمناطق.
هل تتوقع أن يحقق المشروع نتائج إيجابية في استيعاب الطالب المقررات الدراسية أو ربطه بالتقنية أو التكنولوجيا؟
في رأيي الشخصي وبشكل واضح جدا، شبكة الإنترنت في العالم مرت ببعض المراحل، بعضها فقدت في تطبيق الإنترنت في العالم العربي، فالشبكة في العالم العربي بدأت بـ Limited Access أي يعني أنه ليس لكل واحد قدرة الدخول على الإنترنت، في المملكة توفرت الخدمة بشكل واسع، وأصبح كل شخص بإمكانه أن يدخل على الإنترنت، فما المحتوى الموجود على الشبكة لجعلها شبكة مفيدة وليس لمجرد التسلية والتسامر؟ أي شبكة إنترنت في العالم لها وظيفتان، وظيفة لمشاهدة الفيديو والاستماع إلى الموسيقى وأخرى لمعرفة الأخبار، ولكن في الوقت نفسه لا بد من وجود دور قيّم لها لرفع إنتاجية المجتمع. فالمشروع الذي نتحدث عنه اليوم، مهمته تتمثل بكل بساطة في أن كل طالب وكل ولي أمر وكل معلم ومعلمة يمكنه استخدام شبكة الإنترنت لتحقيق منفعة للعملية الدراسية، لو شعر اليوم ستة ملايين طالب ـ الذين هم مستقبل السعودية ـ بأهمية التكنولوجيا في حياتهم لأصبحت جزءا من حياتهم الطبيعية، ومثالا على ذلك لو أن إنسانا بسيطا اشترى جهاز فيديو في البيت وعرف كيفية استخدامه، لانتهج الطريقة نفسها عندما يشتري جهاز (دي. في. دي) في البيت. فالذي أريد أن أقوله إن الطالب منذ نعومة أظافره لا بد أن يتعامل مع التقنية، ويعرف ما الإيميل، وكيف يكتب وثيقة على الكمبيوتر ويرسلها إلى الأستاذ، ويعرف كيف ينفذ مع زملائه مشروعات يتضمن مصطلحات في مجال التكنولوجيا، وعندما يكبر الطالب تكبر معه هذه الثقافة التقنية وعلى أن تصبح جزءا من حياته، ويصبح لديه قدرة تنافسية في العالم معتمد على الانطلاقة الجديدة لثورة المعلومات.
ما الأهداف التقنية التي تحققها "جوجل" من دخولها ومساهمتها في تنفيذ مثل هذه المشاريع؟
شركة جوجل شركة مختلفة تماما، فإذا رجعنا لتاريخ شركة جوجل نجد أنها أُسست لحل مشكلة الملايين، ولم تُؤسس للأرباح، فمعظم الشركات التي تبحث عن الربحية تضع في خططها كيفية الاستفادة الحقيقية من أي مشروع تنفذه وفق إحصائية محددة من أجل تحقيق عائدات وأرقام ربحية، إلا أن "جوجل" ظهرت لتكون مهمتها تنظيم معلومات العالم، ومؤسسا الشركة لاري بيج وسرجي برن عندما بدآ كان هدفهما واستثماراتهما وكل شيء يخططان له من أجل جعل الإنترنت للاستفادة في مجالات البحث المختلفة ومن أجل توفير المعلومات المطلوبة التي يبحث عنها. عندما حققت "جوجل" هذا الهدف أُغدقت عليها الأرباح والمبيعات، فالشركة اليوم ارتفعت أرباحها ومبيعاتها نتيجة تلمسها وإحساسها وإجادتها في حل المشكلة، وهذا المفهوم يمثل جزءا أساسيا لمبادئ الشركة، فنحن نقول إن الهدف من الأعمال الأساسي هو تحقيق الخدمة للمستخدم، فلو تحققت خدمة المستخدم فإن الأرباح والمبيعات ستأتي عندما يرى المستخدم قيمة مضافة من استخدام هذا التطبيق. والعالم العربي اليوم فيه 316 مليون شخص تقريبا، منهم نحو 30 مليونا يستخدمون شبكة الإنترنت ـ في رأيي الشخصي ـ تعد هذه النسبة قليلة بالنسبة للعالم المتقدم، إضافة إلى أن القليل منهم يستخدمونها بشكل إيجابي مفيد، وأننا اليوم كشركة جوجل استطعت أن أحل هذه المشكلة وأحقق الهدف من شركتي، فالهدف الذي تسعى شركتي إلى تحقيقه، سيغدق عليّ ـ إن شاء الله ـ في المستقبل الأرباح، فهدفي اليوم من كل أعمالي في المنطقة العربية، وهذا توجيه من رئيس الشركة، هو إيصال التكنولوجيا إلى كل من يريد أن يستخدمها ، معتبرا أنها ليست مقصورة على الذي يملك القدرة على استخدامها نتيجة تعليمه أو نتيجة حصوله على المال، أو قدرته على شراء كمبيوتر، وهكذا، وليست لفئة بعينها، ولكنها متاحة للناس جميعا، فالطالب الذي يستخدم Google Apps لقراءة إيميل معين أو يطور وثيقة معينة سيتعود على التكنولوجيا للبحث عندي أو عند غيري. ومن خلال هذا المفهوم يستطيع أن يحقق ربحا لـ "جوجل" وهكذا، نجاحها في المنطقة يجير للشركة بصفة عامة.
هل هناك فلسفة جديدة لـ "جوجل" في "البيزنس"؟
شخصيا لا أسميها فلسفة، وأرى أن الشركات الأخرى نسيت الهدف من الأعمال، فالهدف هو تحقيق خدمة, أما الربح فيأتي نتيجة خدمة المستخدم الذي يتعامل معك. وهذه حقيقة لا بد أن نعرفها، فاليوم مثلا لو كنت طبيبا، هل هدفك أخذ الراتب آخر الشهر؟ وهل هدف الطبيب أن يجري عملية جراحية ويأخذ مقابلها مبلغا من المال؟ بالطبع لا، فهدف الطبيب هو أن يعالج، ولو أحسن العلاج فهو يستحق الربح. نحن في هذه الأوضاع والمفاهيم نرجع إلى الأساسيات التي خلق الله عليها العالم فإنك لو حققت خدمة جيدة تستحق عليها الربح وإلا فلا.
مشروعكم مع وزارة التربية والتعليم هل نفذتم مشروعا مثله في إحدى الدول الأجنبية أو العربية؟
نفذنا الكثير من المشاريع في التعليم، الشركة وأكثرنا مهتم اهتماما خاصا بالتعليم، وحن لدينا مشاريع للتعليم في كل مكان في العالم ولكن مشروعنا في السعودية مشروع مختلف، لأنه برعاية على مستوى عال جدا من الحكومة، وعلى مستوى عال جدا في الوزارة من كل من الوزير الدكتور عبد الله العبيد وسمو النائب الأمير خالد، والهدف منه كبير جدا، لأن الهدف ليس الوصول إلى مدرسة فيها عشرة آلاف طالب أو جامعة فيها 70 ألف طالب، بل نريد الوصول إلى أي طالب في المملكة. فإن شاء الله لو تم التطبيق بالنجاح نفسه في التجربة التي تمت في منطقة جدة، سيكون مشروعا على مستوى عالمي، تراه "جوجل" على أنه مشروع خاص جدا على مستوى العالم.
هذه الانطلاقة لهذا المشروع التعليمي, هل تفكرون في إجراء بعض الاتفاقيات مع قطاعات أخرى غير التعليم؟
ـ نحن نرحب بشكل واضح وصريح ونتعاون مع أي أحد يساعد على توصيل التكنولوجيا إلى المستخدم العربي، ولدينا طرق عديدة لتحقيق النفع والربح للشركات التي نتعامل معها.
ـ كيف نجحتم في الوصول إلى السعودية؟
في اعتقادي أن فكرة هذا المشروع شيئان، الأول أن التعامل مع شركة جوجل مختلف تماما, فنحن لم نأت لنبيع شيئا, بل جئنا لنعطي تكنولوجيتنا مجانا. الحقيقة الذي خدمنا في تحقيق هذا النجاح هو توافق الأهداف، إن هدف الوزارة وهدف الشركة واحد وهو تقديم أحسن تجربة تعليمية، الوزارة تقول بصفة عامة للطالب، وأنا أقول بصفة تكنولوجيا للطالب. الشيء الثاني ما قامت به شركة سيمانور مشكورة، بما لديها من قدرة وفهم للتكنولوجيا وهدف واحد وصريح، وبحكم تعاملاتهم المسبقة مع المعنيين في الوزارة ساعدونا على الوصول إلى المسؤولين في الوزارة للتعامل معهم، وإطلاعهم على وجهة نظرنا، وأهدافنا من تحسين التعليم.
سوف أنتقل إلى سؤال مهم، ما نصيب العالم العربي من مشاريع "جوجل" في ظل النجاحات التي تحققها؟ وما الوسائل الناجحة لاستفادة المواطن العربي من خدمات "جوجل"؟
تاريخ الإنترنت في العالم العربي متأخر عن بقية العالم، وهذه للأسف حقيقة، وسأعطيك بعض الأمثلة، 316 مليون شخص يستخدمون اللغة العربية ويعد 5 في المائة من العالم يتكلمون العربية، أقل من 1 في المائة من المحتوى على الإنترنت محتوى عربي، وللأسف لو أخذت المحتوى القيم من الأقل من 1 في المائة ـ أقرب لـ 0.5 في المائة ـ فالمحتوى القيم أقل بكثير. فنحن بالتالي لا يوجد لدينا محتوى عربي جيد بحيث إن المستخدم العربي يستخدم الإنترنت. في الوقت نفسه لو رجعت إلى الوراء ثلاث أو أربع سنوات لوجدت الإنترنت محدودة جدا، وكانت نسبة الأشخاص في كل بلد عربي يستخدم الإنترنت قليلة للغاية، والأسوأ من هذا أن تجربة الإنترنت بطيئة للغاية وتجعل الشبكة التجربة فيها قاسية، وليست حاجة تسعد عند استخدامها فأنت مضطر إلى استخدامها، فمضطر تنتظر سوء الخدمة، هذا الكلام تغير بشدة وهي الصورة المشرقة في ثلاث أو أربع السنوات الماضية، وبشكل خاص السنة الماضية، عندنا مشاريع متقدمة جدا في المملكة، منها أن يكون هناك كمبيوتر لكل مواطن بإذن الله، وعندنا قدرة على الدخول على شبكة موفرة واقتصادية، الأرقام نفسها تعكس هذا الكلام، اليوم يوجد أكثر من 6.5 مليون مستخدم للشبكة من داخل المملكة، وهذه الأرقام تعلو بسرعة كبيرة جدا، فلو أخذنا الصورة القاتمة أن عدد مستخدمي خدمات "جوجل" من العالم العربي أقل بالنسبة للطاقة الحقيقية أو الاستخدام الحقيقي للإنترنت المستخدم، لكن لو أخذت أرقامنا في السنتين الماضيتين لوجدتها جيدة، أولا عدد المستخدمين يزيد، ثانيا طريقة الاستخدام وجودة الاستخدام وتكرار الاستخدام يزيد، ثالثا المحتوى الموجود على الشبكة يزيد، لو جمعت كل هذا تجد عندك صورة مشرقة جدا في السنوات المقبلة، يزيد على ذلك أن الحكومات فطنت لأهمية التكنولوجيا وضرورتها فتوجد مجهودات مقدرة من بعض الحكومات وفي مقدمتها حكومة السعودية الحقيقة، لتوصيل خدمة المعلومات وخدمة شبكة الإنترنت، وفي رأيي نحن نسمي هذا التوجه بـ " الهوكي ستك"، hockey stick، فلو أخذت تكنولوجيا جديدة يبدأ المستخدمون في استخدامها بشكل عادي.