إبراهيم الغامدي: صناعة الاسمنت لا تقل أهمية وضرورة قصوى للمملكة خاصة والشرق الأوسط عموماً عن صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات والمعادن حيث ترتبط تلك الصناعات كلاها بالآخر حيث أن التوسع في الصناعات الأخيرة يتطلب توسعة الصناعة الأولى التي تشكل النواة والقاعدة الأساس التي تقوم عليها كافة الأعمال الإنشائية سواء صناعية أو غيرها مما يجعل الطلب على ثروة الأسمنت لا يكاد أن يتوقف إطلاقاً ما دام التنمية مستدامة ناهيك عن أن حجم استهلاك دول الخليج لوحدها يبلغ 62مليون طن سترتفع بنسبة 40% خلال خمس سنوات قادمة.
وقد أثارت بعض المصادر الأوروبية مؤخراً بأن المملكة قد تواجه عجزاً في تدفقات الأسمنت بسبب ضخامة حجم الطلب الذي لم يسبق له مثيل مستشهدة بضخامة حجم الأعمال الإنشائية ليس بالجبيل 2وينبع 2أو المدن الصناعية الاقتصادية الجديدة التي أقرتها حكومة المملكة والتي أطلقت أعمال تشييدها والتي ستستحوذ على أكبر حصص الاسمنت بل مستشهدة بهول الأعمال الإنشائية الضخمة جداً التي تنفذ في مكة المكرمة لوحدها وخلال عام واحد فقط بتكلفة تصل إلى 100مليار ريال وتمثل أعمال إزالة وحفر وأعمار لمباني وأنفاق وجسور عملاقة جداً تستهدف أحداث أكبر التوسعات في تاريخ هذا البلد الطاهر ليس فقط لخدمة حجاجه بل أيضاً لإحداث نقلة في مفهوم السياحة لجذب الملايين المضاعفة من مختلف أنحاء العالم في غير أوقات الحج مما جعل من السعر المتري للأرض في مكة الأغلى على الإطلاق على مستوى العالم أجمع.
ولذلك بدأ الكثير من مصنعي الأسمنت في أوروبا في التفكير لنقل مشاريعهم للشرق الأوسط لانخفاض أسعار المواد الأولية وسط مخاوف شرق أوسطية لنزعة الغرب للتخلص من صناعة الأسمنت التي يشوبها كثير من الجدل حول مخاطرها البيئية في ظل رغبة شرق أوسطية جامحة متعطشة للاسمنت ويلوح في الآفاق بأن التعطش لم يكن ليحدث لو التزمت المصانع القائمة حالياً بضخ كامل إنتاجها في سوقها المحلي ولو كان الأمر كذلك لما حدث نوع من العجز الذي يتطلب معه ضرورة إنشاء مصانع أسمنتية ولكن شغف مصنعي الاسمنت المحليين بالتصدير الخارجي لدول لا يتواجد بها أي صناعة أسمنتية مثل البحرين التي لم تفضل هذه الصناعة رغبة منها في درء مخاوف التلوث وظلت طوال عمرها تعتمد على دول الجوار لتلبية مطالبها دون أدنى أضرار بيئية لمواطنيها.
في الوقت الذي بدأت تتجه فيه سبع دول عربية لإنشاء تحالف وتأسيس شركة أسمنتية عربية متضامنة مشتركة ضخمة جداً تبلغ استثماراتها (7.5) مليارات ريال تنشئ مصانع أسمنتية متعددة في مختلف البلدان العربية تعتمد على تقنيات ومعايير فنية جديدة صديقة للبيئة تتحكم في مسألة التلوث الناتج عن مصانع الأسمنت تفوق المعايير الأوربية المستخدمة حالياً في مصانعها الأسمنتية التي عرف عنها التحكم التام بملوثات الاسمنت حيث أن المنطقة العربية برمتها مهددة بالارتفاع المتواصل لأسعار الأسمنت وتراجع تدفقاته مما يعيق التوسعات الصناعية الكبرى التي هرعت أغلب دول الشرق الأوسط لتنفيذها وفي مقدمتها المملكة دون أدنى منازع وسط منافسة كبرى لم يسبق لها مثيل وعندما يرى هذا التحالف النور يتطلب الأمر إنشاء بورصة عربية للأسمنت نتيجة هذا التكاتف المأمول.