نحو تمكين الخواص من استثمار مشروط
الجزائر تتجه إلى فتح سوق تكنولوجيات الاتصال لدفع التنمية
كامل الشيرازي من الجزائر: تعتزم الحكومة الجزائرية قريبا، طرح مشاريع قوانين خاصة بمنظومة تكنولوجيات الاعلام والاتصال على البرلمان الجزائري بغرفتيه، في خطوة يربطها متابعون بتوجه السلطات هناك لفتح سوق الاتصالات أكثر للاستثمار الخاص لكن بشروط معينة والسماح للقطاع العام بتدعيم شبكاته الخدماتية في شتى المجالات، وهو توجه يمثل بحسب مراقبين حلقة جديدة من فتح جميع مجالات النشاط الاتصالي الجزائري أمام المنافسة الأجنبية في ظل توقعات مجموعة المرشدين العرب بإمكانية تجاوز عوائد الاتصالات الخلوية والثابتة في الجزائر لعارضة 4.7 بليون دولار في 2011 مقارنة بحوالي 4.1 بليون دولار العام الماضي.
ويقوم المنظور الجزائري للاستثمار في تكنولوجيات الاعلام والاتصال على الاعتناء بمراكز المكالمات الهاتفية، وتطوير نظام المعلوماتية في قطاع الاتصالات والبنوك، إضافة إلى الإدارة الإلكترونية وإدماج تكنولوجيات الإعلام في قطاعات التربية والتعليم والتكوين، فضلا عن إدراج تقنيات الاتصالات والمعلومات في ظل برنامج يمنح الأولوية لتسريع ديناميكية البحث والتطوير التكنولوجي، وتسعى الجزائر أيضا في غضون المرحلة القليلة القادمة إلى الاستفادة من خبرات أمريكية لتحديث قطاع الاتصالات في البلاد، وتخص بالأساس تطوير منشآت اتصالات ناجعة تكون في المتناول، ويتم ربطها بوسائل اتصال عصرية، مع ترقية عملية نشر مكثف لتكنولوجيات الإعلام والاتصال.
ويرى خبراء في الجزائر، أنّ فتح سوق تكنولوجيات الإعلام والاتصال هناك سيساعد على دفع مسار التنمية المحلية في البلاد والنسج على منوال قطاع الاتصالات الهاتفية في الجزائر، الذي قطع أشواطا كبيرة منذ فتحه أمام المتعاملين الأجانب قبل سبع سنوات، كما يتصور مختصون أنّ الإمكانات التي تتوفر عليها الجزائر تمكّن ميدان تكنولوجيات الإعلام والاتصال من القيام بدور نموذجي يزيد من فرص الاستثمار ويؤثر بشكل محسوس على أفق قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية في الجزائر، بعدما ظلت هذه السوق مغلقة لسنوات في وجه رؤوس الأموال الأجنبية والخاصة.
ويركّز "محمد بن حمو" رئيس لجنة النقل والاتصالات على مستوى مجلس الشعب الجزائري، أنّ فتح سوق تكنولوجيات الإعلام والاتصال أصبح "أكثر من ضروري" للنهوض باقتصاد بلاده وتحقيق طفرة تنموية على أكثر من صعيد، من خلال إذكاء وسائط: الأنترنيت ذات السرعة الفائقة للجميع، والتكنولوجيات الرقمية المستحدثة والألياف البصرية والتحويلات الإلكترونية لما تمثله الأخيرة من أداة لتقليص الهوة الرقمية"، ويدعو بن حمو إلى حساسية عدم بقاء الجزائر على هامش التطور الفائق الذي سجله قطاع تكنولوجيات الإعلام والاتصال على المستوى العالمي.
من جهته، يتحدث "محمد طيبي" المدير العام للوكالة الجزائرية لتثمين نتائج البحث والتنمية التكنولوجية عن وجود 474 مشروعا مبتكرا قيد التثمين والخبرة من قبل هيئات متخصصة، وأوضح طيبي، أنّ فتح باب الاستثمار سيمكّن من تفجير فورة اقتصادية، مشيرا إلى وجود 18 مركزا للأبحاث عبر المعاهد والجامعات مكلفة بتثمين البحث العلمي وتنشط في مختلف ولايات الوطن.
وبلغت قيمة الاستثمارات المباشرة الأجنبية في ميدان الاتصالات (مقصورة على الهاتف الثابت والمتحرك) أكثـر من خمس مليارات دولار، ما يضع الجزائر ضمن الدول التي اكتسبت دراية وإمكانات كفيلة بفتح السوق بصورة أكبر على المنافسة، علما أنّ عدد المشتركين في الهاتف الخلوي يقدرون حاليا بـ19 مليون مشترك، مع الإشارة إنّ الجزائر تعتزم إطلاق الجيل الثالث من الهاتف النقال، الأسابيع القادمة.
كما أوردت بيانات رسمية نشرتها وزارة البريد وتكنولوجيات الإتصال الجزائرية، حديثا، إنّ معدل الكثافة الهاتفية بالجزائر بلغ 73 بالمائة، ما يرشح الجزائر لاستباق الأفارقة في ميدان الاتصالات الهاتفية، علما إنّها تتواجد بين ثلاثة بلدان إفريقية في صدارة القارة السمراء رغم شساعة مساحتها الجغرافية، علما أنّ عدد المشتركين في الهاتف بالجزائر، صار بحدود 27.53 مليون مشترك، بنسبة تغطية بلغت 81.5 بالمائة، وهو ما يعد معطى هام مقارنة مع دول الجوار، وارتفع عدد المحطات من 160 محطة سنة 1999 الى 12 الف محطة السنة الماضية، ما جعل الجزائر تغطي حاجات نصف سكانها من الخدمات الهاتفية.