|
كامل الشيرازي من الجزائر: تحتضن الجزائر إعتبارًا من هذا الثلاثاء وعلى مدار ثلاثة أيام، صالونها الدولي الأول للحليب ومشتقاته، بمشاركة نحو مئة عارض من الجزائر وأوروبا وآسيا، وتراهن وزارة الزراعة الجزائرية الراعية للموعد، على اغتنام الفرصة لتحريك قطاع الإنتاج في البلاد، تبعًا لمعاناة الجزائر من عجز في الإنتاج بحدود800 ألف ليتر كل عام، حيث لا يتجاوز الإنتاج المحلي عارضة المليارين و200 ألف ليتر سنويًا، بينما يستهلك مواطنوها ثلاثة مليارات ليتر من الحليب سنويًا، ما يجعل البلاد الأولى مغاربيا على هذا المستوى، وهو ما يدفع السلطات لإنفاق ما لا يقلّ عن الستمئة مليون دولار سنويًا للوفاء بالطلبات المتزايدة على هذه المادة الحيوية.
وقال منظمون لـ"إيلاف"، إنّ الصالون المذكور الأول من نوعه في الجزائر، سيكون عنوانه الأبرز: تطوير قطاع الحليب في الجزائر، والسعي لخلق جسور تعاون بين عموم الفاعلين في الميدان من مربين ومنتجين وبياطرة، كما تتطلع الجهة المنظمة إلى تجسيد فرص استثمارية مهمة من خلال إبرام صفقات شراكة والتقارب مع متعاملين خارجيين يتمتعون بالاحترافية والاجادة، فضلاً عن الانفتاح على تجارب مستحدثة في تحويل الحليب ومشتقاته، ناهيك عن طرائق تكييف المنتجات سيما الطازجة منها، لا سيما أنّ حفظ الأخير وتجميعه لا يزال هزيلاً ومحدودًا في الجزائر، وهو ما يفسّر إفراط السلطات في استيراد مسحوق الحليب بكميات هائلة، وهو ما تسبب في إهدار مخصصات ضخمة تبعًا لارتفاع سعر مسحوق الحليب في الأسواق الدولية، بما يزيد عن الألفي دولار للطن الواحد.
وتقول بيانات رسمية في الجزائر، إنّ فاتورة استيراد مسحوق الحليب السنة الماضية تعدّت السبعمئة مليون دولار، أما هذه السنة فتخطت عتبة المليار دولار، وهي أموال كان بالإمكان تخصيصها لجلب نصف مليون بقرة حلوب تضمن إنتاج 1.2 مليار لتر سنويًا على الأقلّ، وهو ما معناه تحقيق الجزائر لاكتفائها الذاتي.
ورشح أنّ انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، يبقى عالقًا بسبب تردد الجزائر في تخفيض التعريفة الجمركية المفروضة على المواد الأولية لإنتاج الحليب، ومشتقاته. وتعد هذه المنتجات أهم ما تستورده الجزائر، ويسعى مفاوضو المنظمة العالمية للتجارة إلى إقناع الطرف الجزائري بأنّ تخفيض التعريفة الجمركية عن المواد الأولية لإنتاج الحليب سيساهم في تخفيف الأعباء عن المؤسسات المحلية، وهو ما يعتبر عاملاً لتقليص أسعار الحليب ومشتقاته في السوق الجزائرية.
وعانى الجزائريون في أوائل الشتاء الماضي، من ندرة مادة الحليب الحيوية، ما استلزم توريد كميات إضافية من الحليب المجفف وصلت إلى نحو 20 ألف طن، مع الإشارة إلى أنّ مختصين رأوا آنذاك بضرورة توفير2.5 مليون ليتر يوميًا للقضاء على الندرة الحاصلة، ما جعل الحكومة ترصد مخصصات زادت عن 10.6 مليارات دينار ما عادل (0.14 مليار دولار) لمساعدة المصانع على إنتاج الحليب المعلب في أكياس لتغطية ما تحتاج إليه السوق، كما أنشأت ديوانًا مركزيًا للحليب لتلبية احتياجات السوق المحلية، في وقت ظلّ منتجو الحليب في الجزائر، يطالبون بألا يقل دعم الدولة عن 25 دينارًا للكيس الواحد من الحليب بدل الخمسة عشر دينارًا المعمول بها حاليًا (الدولار الواحد يعادل 65 دينارًا)، بذريعة عدم تكيف أسعار الحليب في السوق المحلية، مع سعره في الأسواق الدولية، وتكبدهم جرّاء ذلك لخسائر كبيرة.
وكانت شركة "محاصيل" الجزائرية الإماراتية"، أعلنت قبل فترة، أنّها ستقوم بإنجاز أكبر وحدة لإنتاج الحليب على مستوى القارة الإفريقية بولاية تيارت (400 كلم غرب الجزائر)، وجرى رصد مخصصات تربو عن المئة مليون دولار لإنجاح المشروع الذي يستهدف تربية عشرة آلاف بقرة حلوب، وأفاد رئيس المشروع محمد علي شطيبة، في تصريح لـ"إيلاف"، أنّه تم اقتناء 620 هكتار من الأراضي الفلاحية ببلدتي الرشايقة والسبعين لإنجاز المشروع على أن تتوسع المساحة لتصل إلى 5 آلاف هكتار عند بلوغ المشروع شكله النهائي بحلول العام 2012.
|