ساركوزي سيضع حجر الأساس خلال هذا الشهر
فرنسا ستبني منطقة صناعية في بيت لحم
أسامة العيسة من بيت لحم
كشفت مصادر فرنسية ومحلية اليوم، أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، سيضع حجر الأساس لمنطقة صناعية ستبنيها فرنسا في مدينة بيت لحم، في وقت لاحق من الشهر الجاري. وبهذا يدخل مشروع إنشاء منطقة صناعية في المدينة الفلسطينية المحاصرة بالجدران والمستوطنات، حيز التنفيذ العملي، على الرغم من أنه لم يعلن حتى الآن عن المكان الذي ستبنى فيه المنطقة. وتحول إيجاد مكان لبناء المنطقة الصناعية، الى معضلة خلال الأشهر الماضية، بسبب سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على معظم اراضي مدينة بيت لحم المجاورة للقدس.
وزارت فالري هوفنبرغ، موفدة الرئيس الفرنسي لمتابعة مشروع المنطقة الصناعية مدينة بيت لحم اليوم، وإلتقت بالمحافظ صلاح التعمري، ونائب رئيس بلدية بيت لحم جورج سعادة، ورئيس الغرفة التجارية في بيت لحم الدكتور سمير حزبون، وبحثت معهم سبل إنجاح مشروع المنطقة الصناعية المنوي إقامتها والتي سيحتفل بوضع حجر الأساس لها بحضور الرئيس الفرنسي ساركوزي في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.
ورافق موفدة الرئيس الفرنسي، إلى بيت لحم الن راميه القنصل الفرنسي العام في القدس، وسيبستيان فاريفه الملحق الأكاديمي في القنصلية الفرنسة، وكورين ايفينس مسؤولة الشركة التي تقوم بإعداد دراسة الجدوى من المنطقة الصناعية، وتمت خلال الاجتماع مناقشة العديد من القضايا التي تخص العمل في المنطقة الصناعية وسبل إنجاح العمل من اجل البدء في بنائها بما يخدم الشعب الفلسطيني.
وفي بداية الاجتماع اطلع المحافظ التعمري، الوفد الفرنسي على صورة الأوضاع السياسية والاقتصادية في المحافظة حيث قدم لهم شرحًا عن الواقع الاقتصادي لبيت لحم، مثمنًا الجهد والرؤيا الفرنسية الداعمة للشعب الفلسطيني.
وأشار التعمري إلى تحكم إسرائيل بالأراضي الفلسطينية والصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون في إيجاد قطعة ارض مناسبة لبناء المنطقة الصناعية عليها، مشيرًا إلى الإختناق الذي تعاني منه مناطق A نتيجة الحصار الذي وصل إلى حدود المدينة ولم يبقَ لها شيئًا أما منطقة B فهي مسيطر عليها من قبل الاحتلال ويحاول الإسرائيليون منع أي جهد فلسطيني عليها، في حين أن الإسرائيليين لا يسمحون بالبناء في مناطق C التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وشدد التعمري على الحاجة الفلسطينية إلى مشاريع تنموية تساعد الفلسطينيين على بناء اقتصادي قوي ومتطور، على الرغم من كافة الظروف بدل تقديم المساعدات والإعانات خصوصًا في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة.
وقالت موفدة الرئيس الفرنسي أن هدف زيارة الرئيس ساركوزي المقبلة لبيت لحم، ووضع حجر الأساس لإقامة هذه المنطقة الصناعية "هو إنشاء منطقة صناعية تكون قادرة على تقديم المساعدة للاقتصاد الفلسطيني وتعمل في كافة المجالات الصناعية الفلسطينية، وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل للشباب الفلسطيني وإعطائهم الأمل"، مشيرة إلى أن الفكرة تقوم على مساعدة الفلسطينيين من خلال الشراكة معهم في العمل.
وشددت الموفدة الفرنسية، على أن فرنسا ستبذل كل ما في استطاعتها لمساعدة الشعب الفلسطيني وتحسين ظروف حياتهم اليومية، موضحة أن فرنسا تريد من بناء هذه المنطقة الصناعية إرسال إشارة إلى العالم اجمع بان الشعب الفلسطيني يستطيع التطور والبناء، وإن هذا المشروع الفرنسي الفلسطيني سيكون بمثابة الرسالة على النجاح ليكون نموذجًا تتبعه كافة دول العالم للمساعدة في بناء اقتصاد فلسطيني كبير.
وقالت الموفدة الفرنسية إنها ستطرح عددًا من القضايا مع الجانب الإسرائيلي، التي تتعلق بالبدء بتنفيذ المنطقة الصناعية مثل تسهيل الحركة في بيت لحم وموضوع تزويد المنطقة الصناعية بالكهرباء والماء الكافي لها متمنية أن يفيَ الإسرائيليون بالوعود التي قدموها لتسهيل ومساعدة الاقتصاد الفلسطيني.
وثمن جورج سعادة نائب رئيس بلدية بيت لحم، الجهود الفرنسية الداعمة لبيت لحم وفلسطين، معربًا عن أمله في أن تحذو دول أخرى بتقديم المساعدة لبيت لحم من خلال العمل على تطوير صناعتها واقتصادها.
وقال الدكتور سمير حزبون رئيس الغرفة التجارية إنها المرة الأولى التي يبدأ بها بتنفيذ منطقة صناعية، على الرغم من أن الفلسطينيين سمعوا مرات عديدة عن وعود بإقامة مناطق صناعية إلا أنها لم تنفذ حتى الآن معربًا عن اعتقاده بأن تنفيذها سيكون بمثابة مبادرة حيوية تظهر الالتزام الفرنسي والدولي تجاه الشعب الفلسطيني.
وثمن حزبون الرؤية والمخطط الفرنسي لإقامة هذه المنطقة مشيرًا إلى أن المنطقة الصناعية ستكون بحاجة إلى إقامة معرض كبير ودائم للصناعات الفلسطينية يساهم في الترويج لهذه الصناعات من جهة ويعمل على مساعدة بيت لحم اقتصاديا من خلال تنظيم أيام تعاون مع الدول المختلة لزيارة هذا المعرض الدائم.
ودعا حزبون الوفد الفرنسي إلى العمل على ضرورة أن يكون هناك التزام فرنسي بالمساعدة على تسويق المنتجات الفلسطينية وتسهيل تحركها من خلال علاقات فرنسا مع الجانب الإسرائيلي وهو ما سيساعد كثيرًا في الاقتصاد الفلسطيني وتطوره ونموه.
ويذكر ان مدينة بيت لحم، تعتبر المدينة الفلسطينية الأولى سياحيًا، وعاصمة العالم المسيحي غير المعلنة، لوجود كنيسة المهد التي يعتقد بأن السيد المسيح فيها، ولكن بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر لها، تحولت الى مدينة فقيرة، والى ارتفاع نسبة الهجرة منها الى الخارج.