إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 10:23:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>اقتصاد   
    

أزمة المياة تدفع إسرائيل لتشكيل لجنة تحقيق رسمية

GMT 14:00:00 2008 الأربعاء 30 يوليو

نضال وتد


نضال وتد تل- أبيب:   ليس سرا أن إسرائيل تعتبر ومنذ تأسيسها، أن توفر المياه هو عنصر رئيس في عناصر أمنها الوجودي، وضمان حصولها على جزء من مياه الأردن، مثلا، ومياه الجولان جزء لا يتجزأ من اعتباراتها الأمنية الاستراتيجية، وعلى الرغم من شح موارد المياه الطبيعية في إسرائيل، فمنابع المياه ومصادرها تقع عمليا في الجولان المحتل، وفي نهر الأردن، وفي أحواض المياه في السفوح الغربية لجبال الضفة الغربية، وخصوصا في منطقة جنين، حيث تسيطر إسرائيل على مصادر المياه الفلسطينية، وفق ما أكدته مصادر فلسطينية قبل ثلاثة أشهر لإيلاف.( راجع مقابلة إيلاف مع المهندس الفلسطيني خليل شيحة، رئيس اتحاد جمعيات الإغاثة الفلسطينية في الضفة الغربية). وفي ظل شح الأمطار في العام الماضي، بدأت إسرائيل تبدي قلقا شديدا من النقص في المياه، لدرجة تخوفها من اضطرارها إلى وقف ضخ المياه، عبر مشروعها القطري، ( الذي يعتمد على تجميع الأمطار في سهل البطوف في الجليل، ومياه الأمطار في بحيرة طبريا) إلى المركز والجنوب.

 ومع تفاقم الأزمة، حذر كثير من المسؤولين الإسرائيليين من خطر النقص الشديد في المياه، واضطرار الحكومة الإسرائيلية إلى اعتماد سياسة لتقنين استخدام المياه ومنع تخصيص المياه لري الحدائق العامة والمنزلية. وفي هذا السياق حذر مفوض سلطة المياه السابق، في إسرائيل، البروفيسور دان زيسيلفسكي، في مطلع الشهر الجاري، خلال مؤتمر خاص عقد في تل أبيب، حذر من أن قد لا يبقى في الصيف، ما يكفي من المياه، إذ ستتوقف الحكومة عن سحب وضخ المياه من بحيرة طبريا بعد أن انخفض منسوب المياه فيها إلى ما دون مستوى المضخات الموجودة في البحيرة، وقال إنه سيتوقف ضخ المياه للبلدات التي تحصل على حصتها عبر مشروع المياه القطري. وقال المفوض السابق لسلطة المياه إن الوضع القائم في إسرائيل سيلحق أضرارا بالغة في فرع الزراعة وإن هذه الأضرار ستصل إلى مبالغ طائلة. لجنة تحقيق رسمية في غضون ذلك أقرت لجنة مراقبة الدولة التابعة للكنيست، ظهر الاثنين، تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص والتحقيق في ظروف وأسباب أزمة المياه في إسرائيل، والعوامل التي أدت إلى عدم تطبيق توصيات لجان مهنية كثيرة شكلت في الماضي لهذا الغرض، وأسباب تجاهل قرارات حكومية بهذا الخصوص.

 وأنيط باللجنة أن تضع توصيات لسبل مواجهة هذه الأزمة وبحث بدائل لمصادر المياه. من جهته اعترف وزير البنى التحتية، بينيامين بن إليعيزر، بأن إسرائيل تمر في أوج أزمة مياه لم يسبق لها مثيل خصوصا وأن شتاء 2007-2008 كان شحيح الأمطار وبلغ حجم الأمطار التي هطلت فيه 65% من المعدل السنوي العام. تبذير المياه وسياسة توزيع عنصرية ولكن وعلى الرغم من قلة موارد المياه في إسرائيل، إلا أن إسرائيل تعتبر من أكثر الدول تبذيرا للمياه، وخصوصا في ري الحدائق العامة والتشجيع على زراعة الحدائق المنزلية، وهو توجه آخذ الآن بالتوقف في ظل الأزمة الشديدة في المياه.

 وقد اتجهت إسرائيل في السنوات الأخيرة، في محاولاتها لتوفير المياه، على إعادة تكرير مياه الصرف الصحي واستخدامها في الزراعة والصناعة، من جهة، وإلى الاعتماد على تطوير زراعات غير مستهلكة للمياه، فقلت نسبة زراعة القطن والخضروات وحتى الحمضيات، التي كانت إسرائيل تعتمد في الماضي عليها كفرع أساسي في التصدير للأسواق الأوروبية.إلى ذلك، فقد بدأت إسرائيل في الأعوام الأخيرة تطوير زراعتها المكلفة للمياه، خارج إسرائيل، إذ أخذت شركات إسرائيلية ورجال أعمال إسرائيل بإقامة مزارع كبيرة في دول أفريقية وعربية، فهناك مزارع إسرائيلية كبيرة في المغرب، وأخرى في الأردن، وأخرى في الضفة الغربية. ومقابل التبذير الكبير للمياه، خصوصا في المدن اليهودية داخل إسرائيل، وفي المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، تعتمد إسرائيل سياسة تمييز في توزيع حصص المياه، سواء تلك المخصصة للمزارعين العرب في الداخل أم حصص المياه الكلية المخصصة للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تعاني مدينة الخليل ومدن مثل جنين ونابلس، في أشهر الصيف من انقطاع متواصل للمياه الجارية، فيما تنعم المستوطنات بكميات هي أضعاف أضعاف ما يخصص للفرد الفلسطيني.وقال تقرير صدر عن منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم" نشر مطلع شهر تموز إن حصة المواطن الإسرائيلي من المياه تصل إلى ثلاثة أضعاف ونصف ضعف الحصة التي يحصل عليها الفلسطيني في الضفة الغربية.

 مؤكدا أن إسرائيل تفرض مستندة إلى القوة، سيطرتها الكاملة على مصادر المياه التي يفترض أن تكون مشتركة لها وللفلسطينيين، وتمنع الفلسطينيين بواسطة الأوامر العسكرية من حفر آبار لاستخراج المياه دون إذن إسرائيلي رسمي. وكشف التقرير أن إسرائيل تستخرج من مصادر المياه في الضفة الغربية، وبشكل أساسي من منطقة الأغوار نحو 44 مليون متر مكعب من المياه، أي أنها تستخرج 5 ملايين متر مكعب زيادة عن الكمية التي تزودها للسلطة الفلسطينية.البحث عن مصادر بديلة ومع إدراكها لمشكلة النقص الشديد في مصادر المياه، خصوصا بعد بدء مسيرة أوسلو وحلول السلطة الفلسطينية كطرف رسمي يستطيع أن يقرر حصته الرسمية والقانونية في المياه، بدأت إسرائيل منذ أواخر التسعينات مساعي حثيثة للبحث عن مصادر بديلة، وقد اقترح العلماء في إسرائيل السير على نهج بلدان الخليج العربي التي تملك أكبر مصانع لتحلية مياه البحر، لكن هذه الاقتراحات واجهت ولا تزال تواجه معارضة شديدة من قبل وزارة المالية الإسرائيلية بدعوى أن تكاليف ذلك باهظة للغاية. بعد ذلك سعت إسرائيل إلى البحث عن مصدر آخر فأطلقت مفاوضات رسمية مع أنقرة في مسعى للتوصل على اتفاق لشراء الماء من تركيا لكنها لم تسفر عن توصل على اتفاق رسمي بين البلدين.في غضون ذلك امتلأت اللافتات في الشوارع والطرقات الرئيسة، والصحف الإسرائيلية بإعلانات تدعو إلى ترشيد استخدام المياه وعدم تبذيرها، وانضمت وزارة التربية والتعليم إلى هذه الحملة التي يتوقع ان تستمر على مدار الصيف كله، في حين تدرس الحكومة الإسرائيلية بداية رفع أسعار المياه المخصصة لري الحدائق الخاصة، ثم منع ريها كليا مع فرض غرامة مالية عالية على كل من يخالف هذه القيود والتعليمات.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By