إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2965 السبت 4 يوليو 2009 آخر تحديث  GMT 5:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> شباب    
    

هل يصلح الأثير ما أفسده الدهر ؟

GMT 6:00:00 2007 الأحد 28 أكتوبر

باسنت موسى


من سيخطو الخطوة التالية؟
باسنت موسى
لم يعد مستغرباً أن تسمع رجلاً يُسهب في نصح شخص آخر ينتظر على الطرف الآخر من موجات الFM، وإذا ما أطلت الجلوس في المقهى، أو امتد بك الطريق أكثر، أو جلست لأي سبب آخر تواصل الاستماع، فستكتشف بأن الرجل ليس سوى مستشار في العلاقات العاطفية، وبأن الطرف الآخر دائماً ما يكون شاب حزين أو فتاة منكسرة، خرج للتو من علاقة، أو على وشك الخروج، يقودهم الحب إلى مناطق مظلمة، وحين يكون الظلام دامساً أكثر، والمجتمع أكثر ظلاماً يسلكون طرقاً اقل وعوره، يختارون معها التحدث إلى الغرباء.

 

البعض كـ علاء (18  سنة ) لا يلجأ لهذا الطريق لأن هناك مشكلة تخصه أو تخص صديقة المقرب، بل ليكتسب شيء يفقده، فمع انعدام الثقافة العاطفية، وتجريم العائلة للخوض في هذه التفاصيل، تكون هذه البرامج هي القشة التي يتمسك بها علاء، يقول : لا يمكنني الحديث مع والدي عن الحب والرومانسية ولا أعرف لماذا؟ ربما لطبيعتي الخجولة  أو لأنهم لم يمنحوني فرصة الحديث معهم في شئوني العاطفية وكأنني يجب لكي أكون جيد السلوك  بنظر والدي أن أعيش بلا حب ، لذلك أتحدث لصديقي المقرب جداً عن مشاعري ورغباتي العاطفية وهو يسمعني  وهذا أمر جيد أحتاجه لكنه في أحيان كثيرة يعجز عن مساعدتي في تقديم حلول لما يؤرقني من تساؤلات تتعلق بكيفية التعامل مع الفتاة التي أحبها ولكي أتعلم كيف أحب؟ أصبحت من مستمعي ومشاهدي البرامج التي تتناول قضايا الشباب العاطفية بالنقاش وكم يسعدني الاستماع لشباب في مثل عمري يروون تجاربهم العاطفية القريبة من تجاربي .

 مع أن لا أحد ينكر أن الحب هو العنصر الحيوي الإلهي الذي يحدث الحياة ويردها وهو إذا شئنا سبيل القوة وفعل المعجزات  عبارة وصفية جميلة للحب كمعنى للكاتبة " مس تشيلد"، لكن وعلى الرغم من كل تلك الأهمية للحب وقدرته الفائقة على تغيير لون الحياة وبالتالي جاذبيتها في عيوننا إلا أن اهتمام الكبار به بحيث يحتل جزء من محاور أحاديثهم اليومية تضاءل إن لم يكن تلاشى تماماً في زحام الحياة والمسئوليات، وربما هذا أيضاً يكون دافع آخر لـ الشباب إلى أن يكونوا مستمعين جيدين أو مشاهدين دائمين للبرامج الإذاعية والتليفزيونية التي تتناول بالنقاش مشكلاتهم العاطفية وتصيغ مفاهيمهم عن الحب والمشاعر. يقول وائل وهو شاب في التاسعة عشر من عمره يقول : أتابع برنامج إذاعي مخصص فقط لموضوعات الحب والرومانسية عند الشباب ويتم التفاعل من قبل المستمعين الشباب مع البرنامج من خلال الاتصال الهاتفي أو رسائل المحمول القصيرة التي يقرأها المذيع ولصعوبة الاتصال قررت إرسال رسالة محمول قصيرة قلت بها " أنا وائل تجارة عين شمس بحبك يا هاله " وكنت أقصد بذلك أن أخبر صديقتي بالجامعة  والتي تستمع مثلي للبرنامج " هالة" بأنني أحبها دون أن أتحمل عناء إخبارها بذلك وجهاً لوجه وبالفعل ومن حسن حظي أنها استمعت للرسالة وثاني يوم بالجامعة ونحن نتناقش بشكل عادي عن حلقة البرنامج أخبرتني عن سماعها للرسالة وفي عيونها أمنية أن أكون أنا مرسلها وبالفعل أخبرتها بأنني أنا المرسل وصار الأمر بشكل لطيف جداً.

المذيع هو البطل الأساسي في تلك النوعية من البرامج بل يمكننا القول أنه كلما تمكن من التواصل مع الشباب بطريقتهم نجح في أن يزيد عدد متابعيه وشعبيه برنامجه . فتحي ( 19)يؤكد ذلك قائلاً: أحياناً كثيرة تعجبني برامج تليفزيونيه وإذاعية تناقش موضوعات الحب والعاطفة لدينا نحن الشباب، لكن شخصية المذيع أو المذيعة هى التي تحدد لي ما إن كنت سأكمل المشاهدة أم لا وأتذكر أنني كنت أتابع برنامج شبابي الطابع على إحدى الفضائيات وفوجئت بأن مذيعته تبث أرائها المعقدة والمغلوطة برأيي عن الرجال من خلال إجابتها على ما يرسله لها الشباب من مشكلات عاطفية فأخذت تقول على سبيل المثال أن الخيانة في الحب من طباع الرجل لأنه يعشق تغيير محبوبته لطبيعته الملولة وتلك أراء تضر بعقلياتنا كشباب نتلمس طريقنا نحو معرفة الأخر الجنسي في حياتنا لذلك أفضل الآن متابعة البرامج التي تستضيف متخصصين للإجابة على تساؤلاتنا ومشكلاتنا العاطفية .

الحب إحساس ومشاعر رقيقة تساعدنا على اكتشاف أجمل ما بداخلنا من صفات جميلة لكن الأهل أحياناً يصورونه لنا على عكس ذلك فننشأ خائفين من أجمل إحساس ك ميريت (20سنة ) التي تخشى الحب كما تقول بل أنه على الرغم من كونها تدرس بالجامعة وتختلط بشباب كثيرين إلا أنها تخشى أن تقع في حب أحدهم خاصة وأن والدتها دوماً ما تذكرها بأن الرجال غادرين وأنهم لا يحترمون الفتاة التي تبادلهم الحب دون إطار من الزواج لكن رؤيتها تلك تصفها ميريت بأنها مريضة موروثة من أسرتها رغماً عنها وساهمت بعض البرامج التي تقدم عن الشباب وتتناول في فقراتها المشاكل العاطفة لجيلها الشاب في تغييرها حيث بدأت تفهم أن الحب والرومانسية مشاعر راقية جميلة وليست عار كما أن الرجال والنساء متنوعين ولا يشبهون بعضهم البعض لذلك لا يمكن تعميم مقولات مثل "الرجال غادرين أو النساء خائنين". الحال ليس كذلك مع عبد الرحمن ( 22سنه) الذي يرى أن البرامج العاطفية المحتوى تعطيه فرصة ليعيش داخل جو رومانسي جيد خاصة وأنه يفضل عند متابعة تلك النوعية من البرامج الإذاعة وبالطبع الراديو يمنح ذاته حق صناعة حالة خاصة به وعالم خيالي وهذا عكس التليفزيون برأيه الذي يفرض عليه عالم خاص من خلال الصورة .

الفراغ يدفعنا لأن نتابع أشياء لا تفيدنا ولا تضرنا في ذلك الوقت عبارة استهلت بها هبه (21سنة) حديثها معنا قائلة: لا أتابع الإذاعة مطلقاً لذلك لا أعرف إن كانت هناك برامج تخص الشباب بها أم لا ، لكنني أتابع بعض البرامج الفضائية الشبابية وقد كنت مولعة بمشاهدة ما يناقش الموضوعات العاطفية لكنني مع الوقت شعرت بأن متابعتي تلك كانت نابعة من شعوري بالفراغ وليس لأنني أستفيد بما أشاهد حيث أن الموضوعات مكررة وطريقة المذيعين في التفاعل تقتصر في الغالب على الاستماع فقط والتعقيب بكلمات قليلة جداً لا تحل مشكلة برأيي أو تجيب على تساؤل .

وفاء (18) سنة فتاة رومانسية ويظهر ذلك في نبره صوتها المنخفضة وعينها الخجولة النظرات تقول: أحب سماع القصص العاطفية وكذلك قراءة الروايات الرومانسية لذلك أنا من المشاهدين الجيدين للبرامج التي تهتم بمشاعر الشباب وتستمع لتجاربهم العاطفية وهذا يفيدني من حيث الخبرة الحياتية العامة أما الروايات العاطفية فهي تفيدني في تحسين إمكانياتي اللغوية وقدراتي على التخيل والشعور بالحب الرومانسي دون أن أكون طرفاً في علاقة عاطفية.

 

د/ أمجد خيري أخصائي الطب النفسي ومستشار هيئة كاريتاس للتأهيل النفسي يرى أن البرامج الشبابية التي تخصص جزء من فقراتها لمشكلات الشباب العاطفية أو كل الفقرات فكرة ليست سيئة لكنها تمتع وتشغل فراغ الشباب أكثر من كونها تفيدهم في اكتساب خبرات جديدة وذلك لأن غالبية تلك البرامج تصاغ بفكر إعلامي وليس فكر تعليمي بمعنى أن مسئولي المحطة الإذاعية أو التليفزيونية يرغبون تحقيق نسبة مشاهدة عالية وبالتالي معلنين فيستعينوا لتحقيق ذلك بمذيعين لهم القدرة على جذب الشباب وتلك الجاذبية غالباً ما يخفق المتخصص في علم النفس أو الاجتماع في تحقيقها لا لسبب سوى لكونه لم يتعلم في دراسته أن يقود برنامج إعلامي، كما أنه لايمكن أن يصدر رأي علمي في مشكلة ما عاطفية من خلال سماع مكالمة تليفونية تروى تفاصيل بسيطة جداً عن علاقة حب حيث أن مثل تلك النوعية من العلاقات تكون معقدة وتحتاج معرفة تفاصيل لإسداء نصيحة حقيقية .

الذكاء وكاريزما الإلقاء من أهم الصفات التي يجب أن تكون متوفرة في إعلامي تلك البرامج كما يرى خيري وذلك  حتى يساعد مشاهديه ومستمعيه من الشباب على رؤية مشكلاتهم العاطفية من منظار بانورامي خارجي فيحسنوا الفهم لحياتهم العاطفية وذوا تهم معاً

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By