بهية مارديني من دمشق:رغم ان النظرة الى موظف القطاع العام في سوريا قد تغيرت ولم يعد العريس المناسب للفتاة المتطلعة ماديا الا ان الشباب يفضلون الوظيفة الحكومية رغم التفكير الحكومي بالاتجاه الى الخصخصة ورغم ترهل القطاع العام وان ارادوا تحسين دخلهم فيمكن العمل في القطاع الخاص بعد الظهر.
الوظيفة الحكومية بالنسبة للشاب والشابة السورية فالراتب التقاعدي مؤمن والدوام اليومي مقبول والاجازات جيدة ومحفوظة سنويا واسبوعيا واجازة الامومة والرضاعة محمية وبالاضافة الى هذا اهم شيء وهو الاحساس بالامان بالنسبة للموظف لانك "ان كنت موظفا لا احد يستطيع طردك" .
ورغم محاولة الدولة بمعونات اوروبية تشجيع المشاريع الخاصة الصغيرة الا ان الامر يبدو بعيدا وتغيير النظرة السائدة تحتاج الى وقت وخاصة وسط تخوف الشباب من تعثر مشاريعهم
رامي ( موظف في إحدى الشركات الخاصة ) قال منذ دخولي إلى الجامعة وهدفي هو الحصول على وظيفة حكومية ومازال لكن بحماس أقل صحيح أن الراتب في الشركات الخاصة أحيانا يكون أفضل من الوظائف العامة لكن ساعات العمل الطويلة تستلزم أعلى من الراتب المعطى والعمل فيه تعدي على حق العامل والوظيفة في القطاع العام جيدة لأنها ضمان للمستقبل فلا أحد يدري ما يمكن أن يصيبه أيضاً تفتح المجال للترقية أو لأخذ الدور والمساهمة في التنمية أكثر من القطاع الخاص الذي يحد من قدرات الشخص ويقيده ضمن حدود نظرة رب العمل والقطاع العام يعطي فرصة للشاب كي يقدم خبراته وتجاربه ويفيد الآخرين طبعاً إن لم يقف في وجهه أحد ثم أن المكانة الاجتماعية التي يكسبها الشخص في القطاع العام لا يكسبها في القطاع الخاص ، فالعمل الخاص جيد لشاب لديه رأس مال يقيم فيه مشروع وليس لشاب لا يملك سوى شهادته والأغلبية الساحقة من الشباب ليس لديهم رؤوس أموال ولا شركات ولا أساس مادي يستندون عليه بعد دخولهم إلى الحياة العملية لذلك لا أمل لهم سوى الوظيفة الحكومية كضمان للمستقبل.
من جانبها قالت هناء (خريجة آثار ومتاحف ، عاطلة عن العمل ): مازلت أبحث منذ أكثر من ثلاث سنوات عن وظيفة حكومية ولم اترك مسابقة إلا وتقدمت إليها فالقطاع الخاص ليس لدينا نحن الشباب ثقة به لان الضمان فيه معدوم تقريباً وقلة من الشركات التي تسجل موظفيها في التأمينات الاجتماعية ، ويعطونهم رواتب بخسة لا تتناسب أبداً مع المجود الذي يقدمونه وليس هناك ضماناً صحياً أيضا هناك استغلال كبير للفتيات ، وتبقى الوظيفة الحكومية أفضل وانسب وظيفة خصوصا للفتاة لأنها تبقي على احترامها وتمنع استغلالها أيضاً الجهد في الوظيفة الحكومية يتناسب مع الرواتب وهناك ضمان صحي وتقاعد وأمومة وامتيازات أخرى ولو لان الدولة تولي اهتمام اكبر للعاملين في القطاع الخاص وتشدد الرقابة على هذا القطاع وتمنع استغلال أرباب العمل لموظفيهم ولو أنها تضمن حقوقهم عن طريق قوانين واضحة لما كانت هذه الأزمة موجودة في الحصول على وظيفة حكومية ولخفت على الأقل نسبة البطالة المقنعة في هذا القطاع.
اما فارس ( موظف ) فأوضح : شيء بديهي في مجتمعنا أن تكون الوظيفة الحكومية مطلوبة من قبل الشباب لأنها ضمان وخصوصاً للفئة أو الطبقة المتوسطة منهم لأنه ليس لديها ما تعتمد عليه للمساعدة على بناء حياتها سوى الوظيفة وليس لديها شركات ولا أموال ولا أراضي لذلك تطمح للعمل في القطاع العام الذي يمنح الشاب راتب لا بأس به لكن مع عمل إضافي يصبح الوضع مقبول ويرحمهم من شبح البطالة والفقر، ثم أن العائلات ذات الدخل المحدود والتي لا تملك مورد سوى دخلها لتربية أولادها لن تستطيع تامين أو توفير مبلغ أو إقامة مشروع لتوفر على أولادها عناء البحث عن وظيفة.
وتساءل ماهر (موظف ): ماذا يمكن للشاب أن يفعل بعد تخرجه من الجامعة وبعد خدمة العلم أن يعمل وبعد ضياع سنين من عمره إذا لم يكن أهله ميسورين ويحضرون له ما يعيش منه ويبني مستقبله ليس أمامه إلا الوظيفة إن وجدت أو السفر إلى الخارج ، العمل في القطاع الخاص فيه استغلال واهانه لان رب العمل يعتبر نفسه السيد والعاملين عنده عبيد مهما كانت شهاداتهم وخبرتهم فاللغة السائدة في هذه الأيام هي لغة المال ومن يملك المال يملك كل شيء وبالنسبة للطبقات المتوسطة الوظيفة ضرورية بالنسبة لتأمين مستقبل الشاب حتى أنها أصبحت عامل أساسي في اختيار شريكة الحياة طبعاً بعد المال إذ أن الفتاة لا ترضى بشاب ليس لديه راتب وأهل الفتاة كذلك يفضلون أن يكون لدى الشاب منزل ووظيفة ويمكن أن يتنازلوا عن المنزل لكن الوظيفة لا .
الوظيفة الحكومية اذن بالنسبة للشباب استقرار وأمان وفي القطاع الخاص هذا الأمان مفقود ورهن لصاحب العمل الذي يمكن أن يطرد الموظف في أي وقت يشاء وبالطريقة التي يراها مناسبة وأكدت هند ( موظفة قطاع خاص ):أما الوظيفة الحكومية هناك احترام ولا ترمي الموظف في الشارع أيضا هناك تقصير كبير من الأهالي والدولة التي تركز فقط على التعلم واخذ الشهادات دون اكتساب خبرة وتعتبر العمل المهني أو المهن الحرة غير مجدية وهذه الثقافة يجب تعديلها والدولة أيضا لا تولي اهتمام كبير لهذه الناحية حتى أصبحت مخرجات التعليم أي حاملي الشهادات أكثر بكثير من استيعاب سوق العمل، وترسخت الثقة بالعمل الحكومي أيضا بسبب جشع أرباب العمل واستغلال جهد العمال وغياب رقابة الدولة مع أن العمل الحكومي له سلبياته لكنه يبقى الأفضل.