|
محمد الشرقاوي من القاهرة : الحاجة أم الإختراع، والمشروع الصغير عادة ما يبدأ بفكرة أصغر ثم يبدأ في النمو إلى أن يصبح مشروعًا كبيرًا، هذا ما يمكن أن نلخصه حول هؤلاء الشباب الذين قاموا بتحدي الواقع، واتجهوا إلى واقع جديد، واقع افتراضي، يرسمونه ويصيغونه بأنفسهم، وفي النهاية تأتي الجائزة التي حصل عليها كل منهم من وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية ضمن المسابقة القومية للمحتوى الإلكتروني لتشعرهم بالأمل وتحفزهم على الإستمرار في تجاربهم.
إلتقت " إيلاف" بعض هؤلاء الشباب الذين أداروا مواقعهم بإمكانات فردية ودون مؤسسات تدعمهم، وناقشتهم حول بداية كل فكرة حتى الخروج إلى النور، والسطور التالية ترصد أحلامهم..
الكرة تكسب
موقع الماتش لصاحبه نبيل فايق عبد المسيح فاز بالمركز الثالث في مسابقة الإبداع والثقافة يكاد يظهر من خلاله شغف نبيل الزائد بكرة القدم، يضم الموقع مجموعه من الأيقونات حول الأخبار الجديدة في كرة القدم والمنتديات الرياضية، وألبومات صور رياضية، وآخر ترتيب للدوري المصري. ولم يقتصر الموقع فقط على المباريات المحلية بل إمتد أيضًا لرصد أخبار ونتائج الدوري الإنجليزي والأسباني والألماني والإيطالي والفرنسي أيضًا.
يقول نبيل إنه يعمل في مجال الجرافيكس وبداية إنشائه للموقع كانت كهواية، ثم فكر أن يحول الفكرة إلى "بيزنيس"، ويضيف: "هدفي الرئيس من الإشتراك في المسابقة كان للدعاية لأني حتى الآن لم أقم بدعاية حقيقية، وللأسف لم يتحقق هذا نهائيًا، لكن الشيء الجيد هو الحصول على المركز الثالث في مسابقة الأفراد في مجال الثقافة والإبداع وهو ما لم يكن على بالي مطلقًا، خصوصًا أنني أعمل وحدي تمامًا في الموقع فأنا من صمم ونفذ وقام بتحديث الموقع، وذلك يأخذ مجهودًا مضاعفًا لأنه إلى حد كبير موقع إخباري ويحتاج إلى تحديث أكثر من مرة في اليوم".
وعن معرفته بالمسابقة والإشتراك فيها أوضح أنه علم بها من خلال أحد الأصدقاء ويقول: "لا أعلم الخطوات لكن ما أعلمه أن لجنة التحكيم قامت بتصفية أولى وثانية وأخيرًا تم إختيار الأعمال الفائزة". وأكد أن قيمة الجائزة المادية سيقوم باستثمارها في الموقع وهي ليست كبيرة إذ تبلغ 10 آلاف جنيه مصري فقط وتم خصم أكثر من ألف جنيه ضرائب ! وغالبًا سيذهب المبلغ كله في الدعاية حسب قوله.
الوقاية والعلاج
في جانب تنمية المجتمع فاز موقع رجال للدكتور أسامه شعير بالمركز السادس ويحمل الموقع الذي يتخذ من الرجال عنوانا كل الشئون الحياتية للرجل ويضم مجموعه من الأيقونات الفعالة التي تتصل بروابط للشرح التفسيري عن الصحة الجنسية للرجل،وجراحة الأعضاء التناسلية، والصحة الإنجابية، وكل الأمور التي تتعلق بالصحة الجنسية للرجل .
الرأي الحر
أما أحمد جلال الفائز بالمركز الثاني في مسابقة تنمية المجتمع يقول: "رأيت إعلان المسابقة على موقع ام اس ان فدخلت واشتركت، فأنا أمتلك موقعًا خاصًا بي اسمه "رأيك" وهو الموقع الذي قمت بالإشتراك به في المسابقة وفزت بالمركز الثاني في مجال تنمية المجتمع". ويعمل الموقع باللغة العربية كصورة من صور دعم المحتوى الإلكتروني على الإنترنت .
يضيف أنه قام بالإشتراك في المسابقة منذ أيلول (سبتمبر) الماضي تقريبًا، وتم تكريم الفائزين معنويًا وماديًا حيث حصل وحده على 15 ألف جنيه مصري، مشيرًا إلى أن الموقع يتطور يومًا عن الآخر، أمّا عن الأموال التي فاز بها قال إنه يستثمر أيضًا في البورصة في عدد من الأوراق المالية ولا يتذكر أسماءها من كثرة الشراء والبيع بحثًا عن المكسب.
أحمد جلال سنة 21 سنة ما زال طالبًا يدرس فقط، ويعمل مبرمجًا ويدرس في المعهد العالي للدراسات المتطورة.
مقاومة إلكترونية
أما موقع زيرو نت الفائز بالمركز الثاني في مسابقة الإبداع والثقافة فيسعى إلى نشر الثقافة المصرية والعربية، تقول سحر النادي مديرة المشروع وصاحبة الفكرة الفائزة إن الموقع عبارة عن قاعة عرض على الإنترنت لمشروع مبتكر للتواصل الثقافي والحضاري، وقد إبتكرت فكرته وهو نتاج عام كامل من العمل التطوعي لمجموعة من الشباب المصري كرد فعل إيجابي ومبدع على مشكلة الرسوم المسيئة التي نشرت في الدنمارك.
وكان فريق العمل قد إبتكر شعارًا معبرًا عن رغبتهم في التواصل الحضاري: "لا تكره، ولكن تواصل لتعلم وتتعلم Don’t Hate, Educate " كما تبنى الفريق سياسة تمويلية مبتكرة وهي ميزانية صفر بحيث لا يسعى المشروع لجمع التبرعات أو الحصول على رعاية مادية من أي جهة، هادفًا بذلك لإعطاء مثال عملي للشباب يثبت أن الإبداع يمكنه أن ينجح من دون تمويل لو أحسن إستخدام الإمكانيات الفكرية والإبداعية ومهارات العمل الجماعي.
وأضافت أن فلسفة المشروع هي العمل على تفادي تكرار المشكلة التي نتجت عن الرسوم الدنماركية، وذلك عبر التواصل المباشر مع أفراد الشعب الدنماركي من خلال مشاريع مبتكرة ومسلية لتعريفهم بالإسلام من وجهة نظر ثقافية وحضارية دون الدخول في خلافات دينية. وقد نجح فريق العمل في التواصل مع أطفال المدارس وطلبة الجامعات والجمعيات الأهلية والتلفزيون الدنماركي محققًا نجاحًا مبهرًا يمكن التعرف على تفاصيله من خلال الإطلاع على قسم الأخبار بالموقع، ويعتبر الفريق النجاح في الدنمارك مجرد بداية لتكرار التجربة على نطاق أوسع من خلال الخبرة التي إكتسبها الجميع أثناء العمل المستمر خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن العديد من العروض للتعاون الثقافي في دول مختلفة. كما يهدف الفريق لنقل خبرته للشباب عن طريق دورة تدريبية لعرض المهارات المستخدمة في إنجاح المشروع.
|