عبدالرحمن مصطفى من القاهرة : لم تثبط حرارة الجو طموحات المدونين المصريين في إقامة حملات وأنشطة يواجهون بها سلبيات المجتمع وأخطاءه، فمن اليسير على أحدهم أن يصمم شعارا الكترونيا يدعو إلى حملة أو فكرة، ثم يعقب هذا بأن يطلب من زواره نقل الشعار إلى مدوناتهم للفت أنظار الآخرين.
وفي مرحلة سابقة كانت أشهر الحملات هي ما يتصل بعمل النشطاء والحقوقيين وإقامة الفعاليات والتظاهرات والاحتجاجات، وحتى الآن ما زال هذا النوع من الحملات الالكترونية متوافرا على شبكة الانترنت، وكذلك الأمر مع الحملات المتعلقة بالقرارات التي تمس حياة الشاب المصري بصورة مباشرة، كالحملة التي قامت مؤخرا لمعارضة قرار حكومي رأى البعض فيه تحديدا لاستخدام الانترنت. إلا ان تيارا موازيا بدأ ينمو باتجاه قضايا أخرى سلوكية واجتماعية، ومع سهولة إعداد الملصقات الالكترونية وازدياد أعداد المدونين المصريين، وسرعة تناقل الأفكار عبر المدونات والشبكات الاجتماعية وجدت الحملات ذات الطابع الاجتماعي والتربوي مساحة أكبر لها في عالم التدوين .
من ضمن الأمثلة التي ظهرت مبكرا في هذا الاتجاه انتشار ملصق حملة تدعو إلى التوقف عن استخدام البذاءة في فضاء التدوين، وانتشرت شعاراتها آنذاك في العديد من المدونات دعاية للفكرة، أحد تلك الملصقات يحمل عبارة "هذه المدونة خالية من البذاءات" .
مؤخرا أصبح المدونون الشباب أكثر إقبالا على إنجاز الملصقات الالكترونية والدعوة لمشاركة الآخرين أفكارهم، أحدهم اقترح في شهر فبراير الماضي إقامة حملة تحت عنوان "يلا ننضف مصر" ولم يجد الاستجابة الكافية لدعوته الطموحة، فأعادها من جديد بعد ثلاثة أشهر على أمل انتشارها واقتناع الآخرين بها.
في مدونات أخرى حيث تظهر لغة الالتزام الديني الإسلامي، يدور نقاش في عدد من المدونات حول تخلي فتيات الجامعة عن الحجاب السليم والحشمة، وشارك عدد من الفتيات في الحديث عن قصص زميلاتهن وموقفهن من الحجاب، وتحول الأمر إلى ما يشبه التكتل الصغير غير المعلن بين مدونات تناقش القضية نفسها.
مصطفى الحسيني (25 سنة)، اختار طريقا أكثر مشقة حين طمح في تحويل ذلك النوع من الحملات ذات الأبعاد الاجتماعية والسلوكية إلى واقع حقيقي، عبر حملة يعمل منسقا لها الآن مع شباب آخرين، الحملة تحت عنوان "افضحوا تجار الكيف"، تهدف إلى مشاركة الشباب عمليا في مكافحة المخدرات في مصر عبر تقديم المعلومات الكترونيا إلى موقع الحملة، الذي سيقوم بنقلها إلى الجهات المختصة .
وذكر مصطفى لإيلاف انه منذ بدء الحملة يوم 25 الماضي تلقي 32 بلاغا على بريد المدونة، وينوي خلال هذا الاسبوع إرسال ما يلتمس فيه الجدية من تلك البلاغات إلى الجهات الامنية المسؤولة، وقال "تأتينا رسائل بمعدل 7-8 رسائل يوميا بعضها يقدم تفاصيل دقيقة لأماكن توزيع المخدرات أرسلها شباب يريدون المساهمة في تقديم معلومات عن تجار المخدرات، كما جاءتنا بعض الرسائل غير الجادة".
وعن الرؤية لعمل الحملة قال "نحن الآن في المرحلة الأولى التي تعتمد على جمع البلاغات، أما المرحلة الثانية فهي تسليم البلاغات إلى الجهات الأمنية لدراستها، أما المرحلة الأخيرة فهي النزول إلى الشارع ووضع ملصقات تحفز الجمهور للمشاركة".
وفي مدونته الشخصية رفع عن نفسه مسؤولية التعامل مع البلاغات الكيدية، وأكد أن مهمة الجهات المختصة هي التحقيق في البلاغات، كما سجل في موقع الحملة أسماء عدد من المراكز العلاجية لإرشاد زوار الموقع من الشباب.
مصطفى أحد الطامحين في تحويل جهود المدونين والحملات الالكترونية إلى عمل على أرض الواقع، خصوصا مع تكرار موجات من الحملات السابقة لم تلق الاستجابة الكافية وظلت حبيسة في عالم الانترنت.