سبأ: ينتظر الشاب عزمي عبدالله 25 عاما من ابناء مديرية سيئون محافظة حضرموت بفارغ الصبر من الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب منذ إقرارها في العام 2006م حصوله على درجة وظيفية فنية يعمل من خلالها على استقرار معيشته وتشجعه لبذل المزيد من الجهود كونه حاصلا على شهادة دبلوم فنية ومبتكر ثلاثة أجهزة الكترونية .
كما يأمل الطفل ماجد منصور احد الاطفال الباعة ان تفعًل الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب وتشمل أطفال الشوارع والمتسولين والباعة الذين اصبحت حياتهم مرتهنة بالارتزاق اليومي من الجولات عن طريق البيع او التسول او مسح السيارات.
مسودة الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب ما تزال حبرا على ورق رغم مرور اكثر من خمس سنوات على إصدارها وعامين على اقرارها ,فضلا عن الوعود الحكومية للاطفال والشباب بتنفيذها وتطبيق بنودها حتى العام 2015م .
ولأن مصفوفة الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب تحتاج الى تضافر الجهود لإخراجها حيز التنفيذ، وكالة الانباء اليمنية سبأ استطلعت آراء المعنيين بها عما تم انجازه خلال عامين والصعوبات التي تواجه تنفيذها وخرجت بالتالي : ـ
يقول الوكيل المساعد لوزارة الشباب والرياضة لقطاع الشباب احمد العشاري : إن إنشاء اذاعة الشباب وتوزيع قروض ميسرة لهم في بعض المحافظات وكذا تنظيم المنتديات الرياضية والشبابية والمهرجانات كلها تأتي في اطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب.
مشيرا الى ان الوزارة بصدد استكمال الآلية التي يتم من خلالها بالتنسيق مع وزارة الزراعة ومصلحة المساحة والسجل العقاري توزيع الأراضي الزراعية للشباب ومشروع المباني السكنية التي تدرسها الحكومة لتنفيذها مستقبلا .
وقال العشاري : الاستراتيجية بدأت معالمها في معالجة قضايا الصحة والتعليم باعتبارها من القضية ذات الاولوية بالنسبة إلى الاستراتيجية في حين ان هناك قضايا لا تقل اهمية تعانيها شريحة الاطفال والشباب مثل الزواج المبكر وعمالة وتهريب الاطفال والتي تحتاج الى تضافر الجهود من الجهات المعنية وكذا الشباب انفسهم والمجتمع بشكل عام .
واضاف :مشكلة تنفيذ الاستراتيجية تكمن في عدم وجود ممولين حقيقيين لتنفيذ الاستراتيجية والذي يشكل عائقا كبيرا وراء تطبيقها على ارض الواقع رغم ان الاستراتيجية تعاملت مع قضية الزواج المبكر والقضية السكانية بجدية وكذا مع أطفال الشوارع ،والانحراف ،والتطرف ،والغلو والبطالة ،والفقر إضافة الى ايجاد فرص عمل وإطلاق المبادرة الذاتية للشباب في مشاريع صغيرة وأخذ قروض ميسرة في التعليم العالي والتعليم العام والتعليم ما قبل التعليم العام التي هي روضة الاطفال ودور الحضانة.
لافتا الى ان الوزارة عملت مؤخرا بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم والاعلام على إنشاء قناة سبأ الفضائية الشبابية والرياضية والتعليمية والتي ستعمل على إتاحة الفرصة امام الشباب للتعبير عن همومهم وآرائهم ومناقشة قضاياهم عن قرب .
في حين اكدت الأمينة العامة للمجلس الاعلى للامومة والطفولة الدكتورة نفسية الجايفي أهمية الاستراتيجية لبناء أجيال خالية من عقد الماضي والعادات التقليدية القديمة لما تحمله من دلالات تعود بالنفع والفائدة على الاطفال والشباب .. مشيرة الى ضرورة تنفيذ الاستراتيجية على مراحل وتوسيع نشاطها لتشمل المحافظات والارياف .
واشارت الجايفي الى النتائج الاولية التي لمسها الاطفال والشباب في تنفيذ الاستراتيجية ومنها التنمية البشرية الصحية والتعليمية والبيئية والاجتماعية وكذا جوانب التدريب المهني والتعليم الفني والتعليم للجميع .
واعتبرت الجايفي : ان حرية الشباب لتأسيس جمعيات شبابية وإصدار المجلات والصحف الشبابية تندرج في اطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب .. مؤكدة أن المجلس الاعلى يولي كل اهتمامه بالطفولة والشباب من خلال اقامة عدد من الدورات التدريبية وورشات العمل خاصة بتوعية المجتمعات حول حقوق الاطفال في الاسلام عن طريق خطباء المساجد وكذا في ما يخص أضرار عمالة الاطفال إضافة الى البرامج الصحية والسكانية المعنية بأطفال المدارس وشباب الجامعات والتي يتم تنفيذها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة .
واوضحت الامينة العامة للمجلس الاعلى للامومة والطفولة ان اللجنة بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة وجهت رسائل الى كل الجهات المعنية بالاستراتيجية لإرسال نسخة من الخطط التنفيذية للاستراتيجية خلال العام الجاري حتى يتسنى للجنة تقييم الانشطة ومتابعة البرامج التي سيتم تنفيذها .. مشيرة الى ضرورة معالجة الدعم المالي مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي وتقديم مشروع الاستراتيجية للمانحين لتمويلها حتى يتسنى للجهات تنفيذ برامجها .. منوهة بدور القطاع الخاص في دعم الاستراتيجية والإسهام في إنجاحها بالتنسيق مع الجهات المختصة .
وترى المديرة العامة لإدارة المرأة والطفل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رشيدة النصيري صعوبة تنفيذ الاستراتيجية لأسباب عدم وجود تمويل مباشر لتطبيقها على الواقع .. مشيرة الى ان الوزارة ممثلة بإلادارة العامة للمرأة والطفل عملت خلال العام الماضي على توزيع 50 ألف علبة مستلزمات للنساء اللواتي لم يحالفهن حظ الولادة في المستشفيات بهدف حماية الاطفال حديثي الولادة من خطر الولادة الطبيعية غير الآمنه .
واكدت النصيري ان ادارة المرأة والطفل في وزارة الشؤون الاجتماعية نفذت خلال العام 2007م في اطار الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب دورتين تدريبيتين في مجال تسجيل المواليد بالتنسيق مع المجلس الاعلى للامومة والطفولة والاحوال الشخصية إضافة الى عدة دورات تدريبية خاصة برفع قدرات العاملين في مراكز ودور حضانة الاطفال عن كيفية التعامل مع الاطفال مثل إدارة الأحداث والمكفوفين الى جانب توزيع اقراض ميسرة في ست محافظات عن طريق مراكز الاسر المنتجة للتدريب المهني على ان تراعي وجود الاطفال لدى الاسر المستفيدة من تلك القروض بغرض رفع مستواها معيشيا في المجال الزراعي والحيواني ودعم الاطفال بالغذاء اللازم للحفاظ عليهم من الامراض.
ونوهت بأن الادارة بصدد تنفيذ مشروع التنمية الحقوقية للطفل عن طريق محاضرات توعوية في مجال حقوق الاطفال والضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية والمجال التعليمي والصحي .
كما تأمل الشابة انغام علي احمد باموسى من الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب ان تستوعب اكبر قدر من الشباب العاطلين والخريجين .. مشيرة الى ضرورة إنشاء جمعيات خاصة بالحرف الصناعية القديمة وتشجيع الشباب على الالتحاق بالتعليم الفني والتدريب المهني وتدريبهم وتأهيلهم في المشاريع الصغيرة المدرة للدخل لما من شأنه تحقيق الغايات التي تهدف اليها الاستراتيجية .
ويرى الشاب احمد سعد ان تنفيذ الاستراتيجية مستحيل في ظل تعدد الاستراتيجيات المختلفة على الرغم من المشاريع التي تتبناها الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب .. مؤكدا ان تنفيذ الاستراتيجية يحتاج الى تضافر الجهود من الجهات المعنية لتطبيقها كل في مجال اختصاصه .
واشار سعد الى ضرورة ان تأخذ الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ الاستراتيجية بأيدي المبدعين الشباب وتخصص لهم درجات وظيفية فنية تساعدهم في استقرار حياتهم .