أمال الهلالي من تونس: تقنية البلوتوث اقتحمت أماكن تجمع الشباب من مقاه، أحياء جامعية، نوادي رياضة ووصلت حتى غرف النوم وبيوت الاستحمام، وكثيرة هي الحكايات التي نسمعها يوميا وتتناقلها صحفنا في صفحات الحوادث عن ضحايا "البلوتوث".
فهذا شاب عاش قصة حب مع فتاة و لأسباب ما قطعت العلاقة فقرر الشاب الحاقد الانتقام بطريقته الخاصة حين طلب من صديقتها تصويرها وهي بصدد تغيير ملابسها ثم قام بتوزيعها على كل الهواتف وعلى الانترنت.
حكاية أخرى لا تقل إثارة عن سابقتها حيث عاشت منطقة الوطن القبلي في الضاحية الشرقية لتونس السنة الفارطة على وقع حادثة وصل مداها إلى قاعات المحاكم وتسببت في حصول 12 حالة طلاق للضرر، بعد أن استغل صاحب معمل نسيج بالجهة الظروف المادية الصعبة للعاملات وقام بتصويرهن بهاتفه المزود بالة تصوير وخاصية البلوتوث في وضعيات مخجلة مقابل إغراءات مادية ثم قام بتوزيعها في كامل المنطقة ووصلت الصور إلى أزواج بعضهن فما كان منهم إلا أن تقدموا بشكاية في الغرض و طلب الطلاق .
كما نظرت إحدى الدوائر الجناحية مؤخرا في وضعية فتاتين تم إطلاق سراحهما بعد ذاك بعد أن عبرا عن حسن نيتهما حين قامتا بتصوير النساء في الحمام فتفطنت لهما صاحبته.حادثة أخرى ذهبت ضحيتها فتاة جميلة ومن عائلة محافظة تسببت لها في أضرار معنوية جسيمة فبعد زواجها من فتى أحلامها قام هذا الأخير بتصوير تفاصيل ليلة العمر للذكرى بعد موافقة الزوجة الشابة لكن الفرحة لم تدم طويلا بعد أن دبت الخلافات بينهما و انتهت بالطلاق وفي محاولة من الزوج الحاقد لرد الاعتبار لكرامته بطريقته الخاصة قام بتوزيع مشاهد ليلة الدخلة "الساخنة" على فتيان الحي الذين صاروا يتداولونها عبر هواتفهم المحمولة في المقاهي .
مسلسل فضائح البلوتوث متواصل بشكل يومي و ما هذه إلا عينات قليلة مما يحدث من سلسلة الجرائم اللاأخلاقية تحت عنوان التكنولوجيا طبعا بعد إساءة استخدامها ذهب ضحيتها أشخاص أبرياء بسب تصرفات مستهترة و غير مسؤولة.
ناقوس الخطر
"زبائن المحل كلهم من فئة الشباب الذين يريدون تحميل مقاطع فيديو و صور إباحية أو لتفريغ محتوى هواتفهم في أقراص ليزرية و معظمها مشاهد جنسية لفتيات وفتيان صورت عبر كاميرا محمولة"هذا الإقرار جاء على لسان وليد 25 سنة صاحب محل متخصص في خدمات الأجهزة الرقمية و صيانة الهاتف الجوال.من جانبه يؤكد لنا لطفي 23 سنة تقني في أجهزة المحمول أن تحميل الصور المخجلة لا تقتصر على فئة الذكور بل أنه تعرض لمواقف غريبة حين طلبت منه فتاتان في عمر الزهور تحميل مقاطع فيديو ساخنة لكنه رفض الأمر و طردهما من المحل.
أيمن يستنكر هذه الظاهرة التي باتت تهدد شرف أسر و عائلات محترمة و يفسرها بغياب عنصر الرقابة عند الأبوين إضافة إلى انتشار القنوات الفضائية الإباحية التي تشجع على نشر وممارسة الرذيلة وتغذي الغريزة الجنسية عند الذكور و الإناث على حد قوله، "و يؤكد صديقه أنيس "لإيلاف" أن جل أصدقائه يحملون في هواتفهم النقالة مشاهد جنسية وهناك من يحتفظ بصور لعشيقاته قصد التباهي بها أمام أصدقائه و إبراز مهارته في اصطياد الفتيات الجميلات أو قصد ابتزازهن إن اقتضى الأمر ذلك.
ضحايا و بعد
غير بعيد عن هذه الشهادات تروي لنا هند حكايتها مع البلوتوث قائلة:"لقد كنت في يوم ما إحدى ضحايا هذه التقنية حين قام أحد زملائي في المعهد بتصويري في حصة الجمباز ثم قام بفبركة الصورة و استبدال جسمي بجسم أكثر إثارة ووزعها على أصدقائنا فكانت الفضيحة و ما كان مني إلا أن غيرت المعهد أما هو فقد تم طرده نهائيا من مقاعد الدراسة.
و إذا كان تغيير المكان حلا لهند فآن سوسن الطالبة الجامعية قد فضلت تغيير هاتفها الجوال المزود بكاميرا و خاصية البلوتوث بهاتف كلاسيكي بعد تعرضها لموقف مخجل وهي بصحبة خطيبها حين تلقت رسالة مجهولة المصدر وهي جالسة في أحد المقاهي برفقته تضمنت صورا فاضحة لفتيات وفتيان بصدد ممارسة جنسية الأمر الذي أحرجها مع خطيبها الذي اطلع على مضمون الرسالة و عاتبها كثيرا .
إنصاف نادلة في أحد المقاهي تصف" البلوتوث" بالزبون الدائم على طاولة الحرفاء من خلال تبادلهم لصور و لقطات خليعة محاولين ترصد فتيات يملكن أجهزة محمول تحمل هذه الخاصية و إرسال هذه المشاهد قصد إحراجهن. وترى زميلتها دلال أن الحل في مثل هذه المواقف يكمن في توعية وتحسيس الشباب الطائش بالانعكاسات النفسية و المعنوية لهذه التصرفات غير المسؤولة إضافة إلى تشديد العقاب على مرتكبي هذه الجرائم اللاأخلاقية التي تهدد كيان مجتمع بأسره.
مرض الكتروني
يفسر الدكتور" السيد النيفر" الاختصاصي في الأمراض النفسية و العلوم الجنسية تفشي هذا السلوك في صفوف الشباب تحت قاعدة كل ما هو ممنوع مرغوب و للأسف فان مجتمعاتنا العربية لا تهتم بالثقافة الجنسية لدى أبنائها الأمر الذي يخلق نوعا من الكبت و الرغبة في الاكتشاف بطرق سرية و مع توفر هذه التقنية فإن الأمر صار أسهل لشبابنا في مشاهدة ما يحلو لهم من مادة جنسية عبر هواتفهم النقالة في كنف السرية ومن دون رقيب،كما يدخل هذا السلوك تحت باب المباهاة واثبات الذات لدى المراهقين ،فقلة الوعي المنتشرة عند أغلب الشباب هو السبب الرئيس في انتشار هكذا أمراض إلكترونية.
إن وجود تقنية البلوتوث في أجهزتنا الخلوية جاء لتحقيق أهداف بعيدة كل البعد عما نراه الآن من استخدام خاطئ و غير مسؤول من شباب مستهتر هدفه التسلية على حساب كرامة و سمعة ضحايا أبرياء.