إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2656 الجمعة 29 أغسطس 2008 آخر تحديث  GMT 7:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> شباب    
    

شباب الجنوب: غريبون عن بيروت حتى يألفوا الحياة فيها

GMT 14:00:00 2008 الأحد 6 يوليو

نسرين عجب


 

نسرين عجب من بيروت: بعد ثماني سنوات على إندحار الإحتلال الاسرائيلي، ما عاد أبناء الجنوب بحاجة إلى تصريح عسكري ليعبروا إلى جامعاتهم، ولكنهم ما زالوا بحاجة إلى تصريح نفسي يؤهلهم التأقلم مع الأجواء الجديدة عليهم في بيروت. الفارق كبير بين أجواء الحرية والانفتاح والعملانية التي تميز العاصمة، وبين المحافظة والالفة اللتين تتسم بهم القرى. لكن المنطقة تفتقر للجامعات وهم شاؤوا أم أبوا مجبرون على تكبد عناء المسافات الطويلة والاعتماد على أنفسهم في اختبار بيروت وحدهم، بعيدًا عن أهلهم.

الساعة الخامسة فجرًا، السكون يخيم على المكان في ما عدى هدير سيارة الأجرة التي تنتظر سليم. عانق أمه وحمل أغراضه الكثير وخرج من منزله في كفرشوبا وفي أذنيه صوت أمه "انتبه لنفسك، الله يكون معك"، وفي قلبه خوف من أفكار تتضارب في ذهنه، "أتوجه الى منطقة لا أعرف فيها أحدًا، كيف سأعيش؟" يسأل نفسه ويعود ويهدئها، "لكن الشباب الذين سأعيش معهم من بلدتي".
 
"سائقو التاكسي يخطفون ويقتلون"

يبدو أن هواجس كثيرة تجتاح أفكار الشباب عندما يحين موعد الانتقال الى بيروت. "كنت أفكر في ما يقوله البعض ان سائقي التاكسي في بيروت يخطفون ويقتلون"، تقول ريهام هازئة، وتتابع: "لكني كنت أراها راقية، وانتظرت انتقالي اليها بفارغ الصبر. واذا كان والد ريهام منفتحاً وأرسل احدى بناته للتخصص في أميركا فوالد الحان لا يتقبل فكرة سكنها في بيروت، مما دفعها الى تسجيل اختصاص لا يحتاج الى حضور، مع أنها ليست مقتنعة به.

وعلى الرغم من أن بيروت شكلت فسحة حرية للشباب الجنوبيين النازحين اليها، الا أنها تركت أثراً سلبياً في نفوسهم. "نزلنا الى بيروت على اعتبار أن الأجواء مسلية فيها لكن صدمنا بأن الالفة والمحبة التي اعتدنا عليها في قريتنا ليست موجودة اطلاقاً في بيروت حيث كل شخص بحاله"، تعلق نيفين متأففة.

ويعتبر شباب الشريط المحرر أن بيروت تتطلب منهم بعض التنازلات عن عاداتهم وتقاليدهم ليتماشوا مع أجوائها. ويشرح فراس:" الحياة في بيروت تختلف كلياً عن الحياة في القرى، وكي نعيش في بيروت يجب أن نضع الكثير من عاداتنا وتقاليدنا جانباً، مع رفضي القاطع للتخلي عن قيمي".
 
"بعيد عن عين أمه يجب أن يعتمد على نفسه"، واقع جديد ألفوه في مساكنهم الشبابية. "أبسط الأشياء، أمي كانت ترتب سريري في المنزل، أما في مساكن الطلاب فإذا لم أرتبه يبقى اسبوعاً على حاله"، تقول ميسم مازحة. أما نيفين فتعيش معاناة: "أعيش مع اخوتي وأصبحت أنا الطباخة لهم". من جهتها، تقول ريهام ضاحكة: "أمي الدعم الأساسي، واذا نفد، تمدني به أختي التي تعيش على مقربة مني". وبين أكل الأم وأكل البنت يعتمد قسم كبير من الشباب على الوجبات السريعة من المطاعم.
وفي موازاة غيابهم القسري عن منازلهم، يزداد تعلقهم بأهلهم. وتفسّر ميسم: "قويت علاقتي بهم كثيراً، وتبلور الاحترام بيننا بعد أن أصبحت قادرة على اتخاذ القرارات الخاصة بي".
 
 
حواجز... تكسرت

أجمع الشباب على صعوبة موافقهم في بداية علاقتهم بالآخر، ابن بيروت، والانفتاح على أفكاره. وتقول ريهام: "أول ما سجلت مسرح في الجامعة كان الطلاب يطلقون عليّ لقب المعقدة". ولكن الوقت كان كفيلاً في بلورة صورة هذا الآخر،"أما الآن فاعتدت عليهم واعتادوا عليّ، وتقبل أحدنا الآخر".

وبما أن الجامعات مسرحاً للاحزاب السياسية، توفرت للشباب فرصة للتعرف على مبادىء الأحزاب السائدة. "كنا نجهل مفاهيمها وخلق ذلك حاجزاً بيننا في البداية"، يشرح فراس. ويتابع: "لكن تجاربنا مع بعض الأصدقاء واطلاعنا على أحزابهم قرّب المسافات بيننا". لكن تقبلهم للآخر لا يعني انخراطهم في حزبه. ويؤكد محمد: "مازالت توجهاتي السياسية هي نفسها ولم تتغير".

خبروا التجربة، واختلفت آراؤهم حولها، ففي الوقت الذي يتلهف سليم لانتهائها، الف محمد الأجواء: "في البداية فرضت عليّ الحياة في بيروت لكنني تكيفت معها، والآن تعجبني". والجميع متفق أن التجربة ساهمت في بناء شخصياتهم المسؤولة. وتشدد ميسم "تعلمت أن أعتمد على نفسي". كما خلقت عندهم حافزاً للانصهار الوطني. ويؤكد علي: "قدمت لي فرصة التعرف على الآخر المختلف عني سواء بالدين أو التوجهات السياسية أو حتى طريقة التفكير، ومصادقته". الا أنهم يجمعون على تفضيل قراهم على بيروت. وعلى ما يبدو أن أكثر ما يشدهم الى هذه المنطقة التي تبعد ثلاث أو أربع ساعات عن بيروت "الحنين والشوق"، بحسب سليم. وعند سؤلهم والانتماء لمن؟ يجمعون أنه للجنوب.

في المحصلة، يبدو أن شباب المنطقة المحررة قيموا بيروت وحددوا خياراتهم فيها. يبقى رأي شباب بيروت فيهم، ولكن هذه اشكالية أخرى، وبصرف النظر عن فرضياتها، يبدو الثابت أنهم مختلفون.

 

 

3 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 15:13:54 2008 الأحد 6 يوليو

1. العنوان:  الحاجز الاخر

الإسم:    F@di

الحاجز الوحيد هو الحاجز الطائفي وتلك الافكار المريضة التي يحشون فيها رؤوس اولئك الشباب لتعليمهم الحقد تجاه كل من يخالفهم الرأي والاستقواء على الاخر بقوة السلاح وغسل الادمغة لتصوير بقية اللبنانيين على انهم الاعداء. وهذا ما خلّف قسم من الشباب لعدم الولاء للوطن بل للخارج

 
 
 

GMT 16:39:32 2008 الأحد 6 يوليو

2. العنوان:  جنوب العز

الإسم:    جنوبية في المهجر

يسلمولي أهل الجنوب انا شبابه وبناته , الطيبة كلها والتواضع وقوة الارداة ... بالنهاية كلنا اخوة وابناء بلد واحد وما بيفرقنا شي واللي ما معوّد بيتعود وبيمشي الحال , الله معكم

 
 
 

GMT 8:33:10 2008 الثلائاء 15 يوليو

3. العنوان:  خارج عن الموضوع

الإسم:    جنوبية جديدة

قبل ان اتعرف بزوجي كنت فقط اسمع عن الجنوب و عن الشريط الحدودي و اراه بالصور و عبر نشرات الاخبار الى ان اقبل تموز 2006 و اندلعت الحرب بين حزب الله و الجيش الاسرائيلي في الجنوب و امتدت الى كل لبنان . في البداية لم اعر الموضوع اهمية و لم اكترث سوى لنشرات الاخبار المسائية بحكم ان الجنوب بعيدا و الحرب ليست بين دولتين انما ميليشية مسلحة و دولة و سرعان ما سينتهي الامر الى ان امتدت القذائف الاسرائيلية و طاولت بيروت و جبيل و الشمال و كافة المناطق ، تضايقت جدا و احسست بغضب عارم و اصبحت مجبرة على التزام المنزل و متابعة الاخبار دقيقة تلو الاخرى حيث انه لا يوجد سواها على شاشاتنا . كرهت الجنوب و حزب الله و الشريط الحدودي و الجيش الاسرائيلي لم تسببوا به من فدائح الخسائر للجميع و رحت افكر ما ذنبنا اذا اراد حزب الله و الاسرائيليين ان يصفوا حساباتهم على دماء الابرياء غضبت من اولاد الجنوب لدعمهم الاعمى لحزب الله و ما آلت اليه الحال بسببهم و عندما وصل النازحون الى مناطقنا هزءت بهم للوهلة الاولى و طالبتهم بتفسير لم الحقوا بانفسهم و بنا و بالجميع قائلة : غزيتموهم الى ان اصبحوا وحوشا كاسرة و آلات قتل لا يردعهم رادع و تقدمون شبابكم و فلذات اكبادكم قرابين لافكارهم و ماذا بعد ما حل بكم من صنع ايديكم انكم تجنون ما زرعتم اليوم و تقودوننا معكم الى بساتين القنابل العنقودية و ما ذنبنا بكم اننا نختلفون عنكم نبعد عنكم مسافات و اميال و حضارات و افكار و ثقافات و ها نحن اليوم نغوص و نغرق معكم للقعر ولاي سبب . لم اقتنع و لم ارضى بتفسيراتهم و طروحاتهم و معلوماتهم عن المقاومة و ما ستؤول اليه الامور بنظرهم و كان غضبي يشتد يوما بعد يوم و رحت اذم بالجنوب و ما نتعرض له بسبب الجنوب الى ان اطل يوما شابا اسمر بوجهي سالت عنه فعرفت انه من الجنوب من منطقة الشريط الحدودي حيث تدور المعارك و الاشتباكات استوقفته و سالته : لم تحل اللعنة علينا بسببكم و بسبب جنوبكم كل فترة و علينا ان نحضنكم ايضا و نحبكم ، اجابني سآخذك الى الجنوب يوما و حينها ستجيبين نفسك عن هذا السؤال و تفهمين و تشرحين للاخرين و ايضا تدافعين، و بلؤم كان جوابي : لن ادوس ارضكم ابدا في حياتي فهي سبب مصائبنا ما لنا و لكم يا قوم اننا لا ننتمي اليكم و لن تصبحون مثلنا .الى ان دارت الايام و انقلبت عجلة الحياة و اغرمت من حيث لا ادري بالاسمر الجنوبي و تم النصيب و اصبحت جنوبية من حيث لا ادري و وجدت نفسي بعد اسبوع من زفافي و بعد ثماني و عشرون سنة على المطالعة بالصور ادوس تراب الجنوب و اتنشق هواءه العليل و تتلبد و تتسارع الافكار و الاعتذارات فوق شفتي و على لساني و في ذهني و تعلمت الا احكم سلفا على اي امر مع تحفظي طبعا عن رايي الشخصي حول اسباب حرب تموز . رايت الجنوب و مناطق الشريط الحدودي كمن يرى لوحة زيتية رغم معالم الدمار المتبقية في بعض الاماكن تعرفت عن قرب بالجنوبيين في ارضهم و رحت و لا اعلم لما و كيف اسالهم عن الجنوب و اخبرهم بفخر و اعتزاز انني اصبحت جنوبية اصبحت واحدة منهم و بداخلي استغرب نفسي و اقول ما هذا منذ سنة كنت اكرههم و اكره ارضهم و العنهم و انبذهم و انتقدهم و حتى اتشفى بهم و ها انا اليوم في عقر دارهم اتباهى بنفسي جنوبية مثلهم بعد ان ادركت اننا جميعا متشابهون و انهم ما كرهوننا يوما لاننا لم نفهم معاناتهم و ان ما وقع فوق رؤوسهم لم يكن من صنع ايديهم و ان حبة تراب من ارضهم المزروعة قنابل عنقودية تساوي منازلنا الواسعة و قصورنا المترفة التي ضاقت بهم لانها لا تحوي هواء جنوبيا برائحة ارضهم فهمت و جعهم و طيبة قلبهم و عرفانهم بالجميل عندما كانوا بحاجة لسقف يحميهم من ذنب لم يرتكبوه تقربت منهم اكثر و عايشتهم عن قرب اكثر تعلقت بارضهم مثلهم و اصبحت غالية في نظري مثلهم و رحت اشتاق لترابها حتى اكثر منهم و ادركت اننا رغم بعد المسافة و اختلاف حضارة العاصمة الصاخبة عن حضارة القرية الهادئة الهانئة و رائحة ترابها نجتمع فوق ارض واحدة و نتنشق هواء واحدا و الفرق الوحيد اننا بايدينا صنعنا فروقات بيننا فقط لان مسافة قيادة ثلاث ساعة لمنطقة نائية تتعبنا .

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By