GMT 4:26:53 2012 الأحد 12 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا


بمشاركة الشباب: الطب النفسي بالمنزل
باسنت موسى

GMT 4:00:00 2008 الخميس 31 يوليو

 

باسنت موسى – القاهرة: أطالع الجرائد يوميا كعادتي لكن تلك المرة، وجدت إعلان يبدو غريب لطبيب أمراض نفسية وعصبية، يعلن عن استعداده للذهاب إلى منزل المريض النفسي وعلاجه والتواصل معه من خلال نخبه من الأساتذة النفسيين الشباب، الذين لا يستطيعوا في الغالب لتدني مواردهم المالية افتتاح عيادات رعاية نفسية خاصة بهم،  إضافة إلى أن الفرد الذي يعانى مشكلات نفسية داخل المجتمع المصري، إنما يشعر بكثير من الحرج عند التردد على العيادة النفسية وذلك لأن المريض النفسي في مجتمعات الشرق ومنهم مصر يوصف بالجنون وكأن الخلل في عقله وليس في نفسه،المدهش والجديد أيضاً هو أن الطبيب المشرف على المشروع ككل يقوم بأعداد دورات متخصصة للشباب عن كيفية أتحاذ القرارات الهامة في الحياة كقرار الزواج على سبيل المثال إضافة  لدورات أخرى لإيضاح الأساسيات التي تحمي الفرد من الوقوع في الاضطرابات النفسية المعوقة للتقدم .
أستطلعنا في البداية أراء الشباب حول تلك التجربة ونظرتهم للطب والعلاج النفسي بشكل عام ثم التقينا بالدكتور / محمد عويضة الأب الروحي وصاحب فكرة المشروع:
 
"الأعلام السبب "
 
منه 22 سنة تقول : الطب النفسي أكثر أهمية من الطب العضوي برأيي والدليل أن الكثير من الأمراض العضوية إنما يعود سببها لمشكلة نفسية وأنا على سبيل المثال أعتقد أنني بحاجه لطبيب نفسي ليتفهم مشكلاتي ويساعدني على حلها بشكل علمي فأسرتي عادة ترى أنه يجب أن أكون في قمة السعادة ما الذي ينقصني أنني أكل وأشرب ولكن الذي ينقصني هو احتياجات معنوية قد لا يدركونها وأتمنى أن أجد متخصص يساعدني على إشباع احتياجاتي تلك ولو قلت لأسرتي أحتاج لطبيب نفسي لربما اتهماني بالجنون، أما فيما يخص نظرة مجتمعنا للطب النفسي فهي راجعة إلى التشوية الذي قامت به وسائل الأعلام لذلك الفرع الهام من الطب فعادة الطبيب النفسي مرتبط في أذهاننا بالمشاهد السينمائية والتليفزيونية المضحكة التي تظهر المريض النفسي وطبيبه كالبلهاء.
"الطب النفسي نجاح للمجتمع"
 
أماني 21 سنة ترى أن تقدم المجتمعات يعتمد على مدى السواء النفسي لأفراد المجتمع  فالفرد برأيها عندما يعانى من اضطرابات نفسية لن يتحمس لأداء أعمالة أو حتى يهتم بشئون مجتمعة وبالتالي سيدمر المجتمع عندما يكون أفراده مضطربين نفسياً ويخشوا مواجهة اضطراباتهم تلك مع أطباء متخصصين وما أكثر المضطربين الآن في عالم صعب،المشكلة كما تقول أماني ليس في النظرة السيئة للطب النفسي وإنما في ارتفاع تكاليف العلاج النفسي مما يدفع الكثير من المتعلمين الراغبين في تحقيق السواء النفسي إلى الأحجام لذلك من الضروري أن يخفض الأساتذة النفسيين رسوم زيارتهم قليلاً حتى لا يقتصر علاجهم على أغنياء القوم.
 
"أحتاج لرأى علمي"
 
أحمد حسن 24 سنة يقول: لا يوجد فرد لا يعانى من مشكلات نفسية في وقتنا الحالي   ويكفي النظر في وجوه الناس في الشارع وقراءة اليأس عليها بسبب ضغوط الحياة التي لأترحم، أحياناً أعتقد أننا نمارس الطب النفسي مع بعضنا البعض من خلال الفضفضة ولكنها في النهاية مجرد فضفضة لا قيمة من وراءها لكن الطبيب النفسي الحديث معه مفيد ويساعد  الفرد على تخطى أزمته، لذلك أعتقد أنني لو مررت بتجربة حياتية تستدعى ذهابي لطبيب نفسي لن أتردد مطلقا فأنا منذ الآن متصالح مع الاستشارات العلمية والنفسية و تعجبني فكرة الدورات المتخصصة التي توضح كيفية اختيار شريك وعندما أقدم على خطوة الارتباط لن أتردد في الالتحاق بمثل تلك الدورات فكما أحتاج شهادة جامعية للعمل أحتاج لرقي فكرى وأساس علمي للارتباط.
 
"ضرورة للمجتمعات الغربية "
 
محمد 24 سنة يختلف مع رأي أحمد وإن كان ولتأثير التعليم يتفق معه في أهمية الطب النفسي لكنه يعتقد أن أفراد مجتمعاتنا العربية ليسوا بحاجة للطب النفسي  بصورة كبيرة فهناك روابط عائلية وأسرية تغنى الفرد عن الطبيب النفسي ألا بالطبع في الحالات التي تستلزم علاج دوائي،كما أن القرارات الهامة في الحياة لا يحتاج الفرد أن يتعلم كيف يتخذها؟ بل هي تنبع من فطرة كل فرد على حده !
فاطمة محمد  22 سنة تقول : التغيير سمه المجتمعات وفى إطار التغييرات التي يمر بها مجتمعنا أصبح الطب النفسي شيء ليس بسيء أو على الأقل ليس بالصورة القاتمة التي كانت في السابق، اعتقد أن الدورات المتخصصة التي يقوم أساتذة علم النفس  فرصة للشباب لأعاده اكتشاف ذواتهم وحماية لأنفسهم من المعلومات المغلوطة غالباً التي تعرضها المواقع الإليكترونية التي تهتم بالصحة النفسية على الانترنت.
 
" صاحب التجربة يروى مفرداتها"
 
التقينا بالدكتور محمد عويضة أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر ورائد التجربة الوليدة
فأوضح لنا قائلاً :تجربة الطب النفسي بالمنزل بمساعدة الأطباء الشباب لم يمضى عليها سوى فترة صغيرة ولكن الوقت أثبت أنها تجربه ناجحة وان المجتمع قادر على تقبلها والتفاعل معها بالصورة اللازمة، أما ما دفعني للإقدام على مثل تلك التجربة هو شعوري أن الشارع أصبح أكثر عنفا وحده من ذي قبل على الرغم من أن الحياة أصبحت تسير بجوده أكبر ووسائل راحة الإنسان أصبحت أكثر إلا أن العنف في سلوك
الفرد أصبح أكثر حده وظهور وهذا راجع إلى إن الصحة النفسية للفرد أصبحت في أقل مستوياتها فربما يعانى الكثيرين من المشكلات النفسية دون أن يدركوا ذلك أو يدركوا ولكن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بمفهومنا عن الطب النفسي تحول دون ذهابهم للعلاج.
وعن أسباب تلك الوصمة الاجتماعية السيئة للطب النفسي يكمل عويضة موضحاً أن الأعلام هو المحرك الرئيسي لرؤية أفراد المجتمع والأعلام أساء إلى مهنه الطب النفسي من خلال الأعمال الدرامية التي تصور أن الطبيب أو المريض النفسي  مختلى القدرات ألعقلية.
الصورة المتعارف عليها أن العلاج النفسي هو أن يجلس المريض على" الشيزلونج " ليروى تاريخ حياته ويستمع الطبيب له ولكن هذا غير صحيح فالاضطراب النفسي هو نتاج تضافر مجموعه من العوامل كالوراثة والظروف المحيطة بالفرد أضافه إلى كيمياء المخ لذلك العلاج يكون شاملا لكل تلك الأوجه وعلاج مآبها من قصور وذلك من خلال العلاج الكميائي والعلاج السلوكي للفرد وأسرته وإمكانية تحقيق
ذلك الهدف تكون أكبر عندما تكون الجلسات ألعلاجيه بالمنزل حيث يتعرف الطبيب على كل الظروف المحيطة بالمريض بشكل أفضل ويوضح لآهل المريض سبل التعامل السليم مع الحالة موضع العلاج وعاده ما تتراوح تلك الجلسات مابين 12_16 جلسة.
 
الاضطرابات النفسية موجودة على اختلاف الأجيال ولكن عوامل مقاومه تلك الاضطرابات هي التي اختفت من مجتمعنا اليوم مما أدى إلى زيادة في نسبه الظهور فمثلا الترابط العائلي اختفى في ظل اللهث وراء الاستقلال المادي والرغبة في الانفصال كما أن هناك الكثير من القيم التي تهاوت بيننا كأفراد كقيمتي
ألصداقه والمشاركة والإحساس بالآخرين في أحزانهم وأفراحهم فأصبح كل فرد يعيش داخل ذاته ولا يرى غير تلك الذات.
حول دور الفريق الطبي الشاب في علاج المرضى النفسيين بالمنزل يشير عويضة إلى أن دور فريق العمل هو الذهاب إلى منزل المريض وإعداد تقرير عن حالته
النفسية ثم بعد ذلك أقوم معهم بأعداد خطه العمل اللازمة وكيفيه تنفيذها ومن أكثر الحالات نجاحاً من حيث العلاج حاله رجل أعمال كان يعانى من اضطراب وهلع من الأماكن المتسعة أو العالية وظل لسنوات يمارس عمله من منزله وبجلسات علاج أصبح ألان جيداً ويمارس حياته بصوره طبيعية.