فان في نفس السنوات، أي ثلاثينيات القرن التاسع عشرة، ثمة كاتبا ناشئا يخطو نحو المجد بحزم بالغ يدعى فيكتور هيغو وقد ولد هو في اليوم السادس والعشرين من فبراير (شباط) بمدينة بزانسون من سنة 1802. لقد سبق أن ظهرت له كتابات رومانسية إضافة إلى اشتغاله بالكتابة المسرحية.
المسرح نفسه هو الذي حتم التقاء فيكتور بجوليت وذلك سنة 1833 لما لعبت جوليت دور البطلة في "الأميرة نيغروني" مسرحية هيغو نفسه. لقد كتبت له منذ تلك الليلة بطاقة جاء في آخر كلماتها "سوف أمنح لك ذاتي كلية". سوف يرفض فيكتور هيغو، بعد ذلك، أن تستمر محبوبته في الممارسة المسرحية وتعود بالتالي إلى البيت، لتنزوي ثمة وتكتب رسائلها الغرامية إلى فيكتور، أكثر كاتبات الرسائل إفاضة إذ دبجت حوالي عشرين ألف رسالة.
في المعرض إذن عرض لأعمال فيكتور هيغو ولمذكرات ورسائل جوليت سواء إلى فيكتور أو إلى عائلتها ما يحوي صندوقا كبيرا. ثمة أعمال فنانين نحتوها ورسوم فيكتور هيجو. إضافة إلى إحالات كتابية ورسوم لأزمة سنوات 1848 و1851 حيث دخل فيكتور معمعة النضال السياسي واضطر لذلك أن يمضي إلى المنفى ببروكسيل وتكون جوليت هي من تحميه في كل مداراته تلك. حتى أنه أقر فيما بعد أنه ليس يحيا دون كل الذي بذلت من أجله. ولم يغفل أن يذكرها يوما أنه لو حدث أن يخلد اسمه فإن ذلك سوف لن يكون إلا مقترنا باسمها. ما يؤكده إذن هذا الاحتفاء في بيت هيغو بجوليت.
في منزل فيكتور هيغو هذه الأيام حتى مارس (آذار) المقبل، يمكن أن نلقي النظر على أثر علاقة هيغو بجوليت، مثلما قد نرى إحدى قبعات وحقائب فيكتور إضافة أيضا إلى بعض أقلام الريشة التي سقطت من مدادها أعمالا خالدة مثل بؤساء هيغو.
ثمة تسجيل صوتي يرسل مختارات من أهم الرسائل التي تبودلت بين فيكتور وجوليت. شيء آخر يلزم أن ينتبه إليه الزائر ألا وهو أن يرتفع قليلا ويصل إلى الطابق الآخر من بيت هيجو كي ينظر ثمة أن فيكتور كان من أكثر الذين كانوا بالمرصاد للحكم بالإعدام في هذه الذكرى السنوية للحق في الحياة وللحريات.