إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:17:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> ثقافات>> الفن السابع   
    

بابل، معاناة الكائن الانساني في الألفية الثالثة

GMT 10:15:00 2007 الأحد 4 فبراير

خسرو علي أكبر


 خسرو علي أكبر – باريس بعد النجاح الكبير الذي حققه في فيلمين سابقين هما Amores PERROS و"21 غرام"،  يواصل المخرج السينمائي المکسيكي  اليخاندرو غونزاليس مسيرته الإبداعية في فيلم "بابل" الشهير، الذي حصد جائزة أفضل اخراج في مهرجان كان للعام 2006 ، وغولدن غلوب لأفضل دراما سينمائية، إضافة الى ترشيحه لسبع جوائز من الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم السينمائية (أوسكار). ويتميز بابل عن الفيلمين السابقين للمخرج غونزالس بأنه يصور احداثا تدور في أربعة بلدان وتتطرق لأربع قصص تبدو للوهلة الأولى وكأنها غير مترابطة ببعضها، لكنها ترتبط في حقيقة الأمر عبر رصد ردود أفعال اشخاص يواجهون ظروف قاهرة تفرضها عليهم الحياة المعاصرة في بابل الالفية الثالثة.

مشهد من الفلم
 ويبدع غونزالس في نقل السرد الروائي الى فيلم يبدأ في المغرب حينما يجرب صبيان مغربيان بندقية ابتاعها لهما والهما لحماية قطيع الماعز، رصاصة تصيب سائحة أميركية سوزان "كيت بلانشيت" جاءت الى المغرب برفقة زوجهاريتشارد"براد بيت"، ويأخذ الحادث بعدا سياسيا من خلال ربطه بموضوعة الارهاب الأمر الذي يعرقل محاولات زوجها لانقاذها من الموت.

من جهة اخرى تصحب مربية مكسيكية طفلين اميركيين للمشاركة في عرس ابنها في المكسيك، لكنها تفقد في نهاية المطاف حق الرعاية والاقامة في الولايات المتحدة، وثمة ايضا صبية يابانية صماء وبكماء تدعى جيكو تحاول أن تتغلب على الكآبة والحزن اللذين طبعا حياتها بسبب انتحار والدتها ولاتجد سبيلا لاقامة علاقة مع الآخر الا من خلال جسدها.وهي مضطرة للرد على اسئلة محقق شاب من الشرطة اليابانية بخصوص العلاقة التي تجمع والدها مع راع مغربي هو بائع البندقية لوالد الصبيين.
رصاصة تربط حياة أشخاص يعيشون في بلدان مختلفة،ويعانون من صعوبة اقامة علاقة طبيعية مع الآخرين.
أربع قصص صغيرة متداخلة عن اربع عوائل،تصور معضلة بشرية كبرى تتلخص بظاهرة العنف كنيجة لعدم ادراك ظروف الاخر والاستهانة بثقافته ورهاب الانفتاح على الاخر.
 
اقتبس غونزاليس اسم فيلمه من كتاب العهد القديم،سفر التكوين، في اشارة الى قصة اول مجتمع انساني عاش في بابل بلغة مشتركة وثقافة واحدة،الا انه تشتت بعد محاولاته لبناء ابراج عالية لبلوغ جنان السماءوارتكاب اعمال اثارت غضب الخالق فعاقبهم بالشتات..

النجم براد بيت في مشهد من الفلم
 
ويعتمد الفيلم على عنصر التوتر و التشويق لجذب انتباه المشاهد لماتبعة الفيلم، اضافة الى تسليط الضوء على المشاعر الحميمة التي تربط أعضاء بني البشر ببعضهم الآخر في اللحظات العصيبة، وخلافا لآراء بعض النقاد العرب الذين انتقدوا تصوير قسوة رجال الشرطة في المغرب في تعاملهم مع ابناء بلدهم، يقدم غونزاليس لوحات في غاية الجمال والروعة فيما يرتبط بالتضامن الانساني لعل أجملها مشهد المرأة المغربية المسنة التي تقدم كل مابوسعها لأنقاذ "كيت بلانشيت"وايضا رفض المترجم المغربي للمكافأة المالية التي يقدمها له بيت في مقابل مساعدته له.كذلك استجابة المحقق في الشرطة اليابانية لرغبة جيكو في اقامة علاقة جسدية، وربما يبقى المشهد المعبر لجيكو وهي تطلق أهات العزلة والألم راسخا في ذاكرة المشاهدين.
 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By