إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3093 الإثنين 9 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 12:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>كُتاب اليوم   
    

حماس أم ايران.... أيهما اصدق في الدفاع عن فلسطين؟

GMT 17:45:00 2005 الثلائاء 15 نوفمبر

صباح الموسوي


مرة أخرى يعاودنا الحديث عن مدى مصداقية الشعارات الإيرانية الداعية إلى "محو إسرائيل" على الرغم من اعتقادنا الراسخ ان هذه الشعارات التي يتكرر الصياح بها من قبل المسؤولين الإيرانيين منذ ستة وعشرين عاما مضت يبقى العمل بها في حدود الشعارات ولا يمكن مهما صدقت النوايا الإيرانية أن تصل إلى حد التجرؤ على الفعل. فلو كانت ايران صادقة فيما تعلن لما انتظرت كل هذه السنوات وهي التي تملك من الصواريخ العابرة للقارات من أمثال شهاب3 القابلة لحمل رؤوس كيماوية ونووية ما يكفيها لدك تل أبيب. غير أن القادة الإيرانيين يعلمون جيدا أن هذا الأمر اصبح من باب الحلم والحديث عنه مجرد خيال الهدف منه مراودة عواطف العرب والمسلمين المصابين بنكسات حروب وسياسات أنظمتهم الدكتاتورية واستغلالها لتمرير مشروع "تصدير الثورة" تحت غطاء هذه الشعارات.
فعلى الرغم من انتهاء صلاحية الثورة وفشل مشروعها إلا أن حكام طهران مازالوا يحاولون الحفاظ على صلاحية هذه الشعارات لاستخدامها ورقة في الأحداث المتوالية التي تمر بها المنطقة والتي ما تزال ايران تصر على ان تكون لاعبا فيها لتحقيق مكاسب تمنحها دورا في ملعب النظام الإقليمي الأمريكي وهذا لا يتم من وجهة نظرهم إلا إذا تمكنت ايران من ضمان ورقة رابحة خارج أراضيها. و من هنا يمكن فهم الدوافع التي كانت وراء تأسيسها للعديد من المنظمات والحركات التي ظهرت في بعض دول الخليج العربي ولبنان والعراق وفلسطين وغيرها في بداية قيام نظام الثورة و التي اختفى بعضها مع وقف الحرب الإيرانية – العراقية وصعود التيار البرغماتي بقيادة رفسنجاني مطلعة التسعينيات وبعضها الأخر مازال يعمل إلى الآن لتحقيق أهداف إيرانية غير تلك التي تأسست من اجلها في بادئ الأمر.
واللافت للأمر بالنسبة للمراقبين في تصريحات الرئيس الإيراني بشأن "محو إسرائيل"، والتي لاقت استهجانا داخليا وخارجيا كبير، أنها تزامنت مع حدثين مهمين الأول بدأ الانتخابات الداخلية لحزب العمل الإسرائيلي الحليف التقليدي للحزب الديمقراطي الأمريكي الحليف الذي ساهم بإسقاط نظام الشاه و وصول الخميني سالما إلى سدة الحكم في ايران. و الحدث الثاني يتعلق بموضوع الملف النووي الإيراني والذي شهد عقب تلك التصريحات تطورا جديدا يميل حدوث تغير في الموقف إيراني يتناقض مع التصريحات البهلوانية التي رددها المسؤولون الإيرانيون الجدد والتي أشارت إلى التصلب وعدم الرضوخ لمطالب الترويكا الأوروبية والمنظمة الدولية للطاقة الذرية بعد ما اتهموا خصومهم في الجناح الإصلاحي بضعف المواقف و إهدار الحقوق المشروعة لإيران في حقها بامتلاك الطاقة النووية.
إلا ان هؤلاء المحافظون و تحت غطاء الضجة الإعلامية التي أحدثتها تصريحات رئيسهم قد توصلوا إلى اتفاق بوساطة من وفد ترويكا وزراء خارجية دول عدم الانحياز الأعضاء في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية (كوبا وماليزيا وجنوب أفريقيا) الذي زار طهران الأسبوع الماضي قبل ساعات من وصول مستشار الأمن القومي الروسي أيغور ايفانوف. حيث أشارت المصادر الدبلوماسية إلى توصل هذه الأطراف إلى اتفاقا يرضي الجانب الأمريكي و الأوروبي وقد المح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي خلال استقباله ايفانوف إلى هذا الاتفاق بشكل غير مباشر كما المح أليه أمين عام مجلس القومي الإيراني المسؤول عن الملف النووي الإيراني علي لاريجاني خلال لقائه بنظيره الروسي حينما صرح قائلا « إذا تلقينا اقتراحات تسهل العملية سنوليها اهتمامنا, وهذا ما نسميه الديبلوماسية ».
وعلى الرغم من محاولات المسؤولين الإيرانيين عدم الاعتراف علانية بهذا الاتفاق إلا أن تصريحات مسؤول لجنة الأمن القومي و السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني يوم الأحد الماضي قد كشفت عن ذلك بوضوح. حيث أعلن " كاظم جلالي " ان ايران لن تواجه أي مشكلة في الاجتماع القادم لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر عقده خلال الشهر الجاري. وذلك بسبب ما اسماه حنكة الدبلوماسية الإيرانية على حد زعمه.
الحدث الأخر الذي لفت نظر المراقبين هو ان تصريحات محمودي نجاد المثيرة للجدل جاءت قبل أسابيع قلائل من انتخابات حزب العمل الإسرائيلي التي مهدت لفوز " عامير بيريتس" الإيراني الأصل و المغربي المولود برئاسة الحزب و الذي أكدت الصحافة الإيرانية متباهية انه غادر ايران مع أبويه وهو ابن السبعة أعوام وأن اسمه في الجنسية الإيرانية " أمير برويز" . وبهذا يكون أمير برويز ثالث اكبر مسؤول إسرائيلي يحمل الجنسية الإيرانية بعد رئيس الكيان موسى قصاب «موشه كاتساف» اليزدي المولد و وزير الحرب شاؤول موفاز المولود في طهران.
فلو أقررنا جدلا أن هذه الأحداث تزامن حصولها صدفة مع تصريحات الرئيس احمدي نجاد الداعية إلى " محو إسرائيل " فهل من محض الصدفة أيضا أن تتزامن مع تصريحات قيادة حركة حماس التي تحدثت عن استعداد الحركة لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل حسب ما جاء على لسان السيد محمد نزال الذي لم يستبعد إعادة النظر في البرنامج السياسي للحركة المنشور عام 1988م والذي ينص هو الأخر على " إزالة الدولة العبرية ". وكذلك كلام السيد محمود الزهار في لقائه الاستثنائي مع راديو إسرائيل و الذي لم ينفي فيه هو أيضا احتمال قيام حماس بإجراء مفاوضات مع تل أبيب من اجل تحرير الأراضي التي ما تزال تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي.
تصريحات قادة حماس الجديدة دفعت بالعديد من القوى السياسة والشارع الإيرانية عامة إلى طرح التساؤل القائل أيهما اكثر حرصا على مصلحة الشعب الفلسطيني , حماس المعهودة بنضالها و تضحياتها الجسام على ارض الواقع , أم النظام الإيراني الذي حصر كل دعمه من اجل فلسطين بشعار الموت لإسرائيل؟.
وبعد هذا فان السؤال الذي يوجه للذين ما زالوا يراودهم حلم " محو إسرائيل " على يد مليشيا الحرس الثوري الإيراني , تـُرى من هو الأكثر معرفة بنظام طهران وتصديقا لشعاراته , انتم أم الشعوب الإيرانية التي كانت وما تزال ترى في هذه الشعارات مجرد نكتة من بعض نكات الحشاشين الذين تعج بهم شوارع طهران الكبرى؟.

صباح الموسوي
13 تشرين الثاني 2005م

 


 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By