إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2966 الأحد 5 يوليو 2009 آخر تحديث  GMT 12:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>كُتاب اليوم   
    

مقتل إمام سني يفتح ملف اضطهاد السنة في إيران

GMT 18:45:00 2005 الثلائاء 6 ديسمبر

صباح الموسوي


لا تقل معانات المسلمين السنة في ايران والذين اغلبهم من قوميات عربية، كردية، بلوشية وتركمانية  عن معاناتهم من الاضطهاد القومي ان لم يكن اكثر من ذلك. و قد أدى مقتل إمام جامع سني وابنه في  مدينة سربيل زهاب غرب ايران قبل عدت أسابيع إلى  تحرك من قبل بعض المثقفين والسياسيين  وعلماء الدين السنة  ألقوا فيه الضوء على جانب من  السياسة التمييزية التي يعانون منهم وقد وجه بعضهم رسائل إلى مراجع  شيعة كبار في مدينة قم يطالبونهم فيها بالتدخل لدى الحكومة لتخفيف من اضطهادها لهم. وجاء هذا التحرك اثر قيام مجموعة من المتزمتين من اتباع المرجع الشيعي المثير للجدل "مصباح اليزدي" باختطاف وقتل إمام سني يدعى "حسن رستگار" وابنه "هاشم" ورمي جثتيهما في بئر منزلهم.
هذه الجريمة دفعت بالكثير من النشطاء من أبناء القوميات المتعددة إلى فتح ملف الاضهطاد الطائفي الاضطهاد القومي في ايران  حيث ان هذه السياسة كانت ولا تزال  قامة في منهجية جميع الدولة الإيرانية ولم تتغير بتغير الأنظمة والحكام. وهذه النعرة لها جذور قديمة وفي نفوسهم  كانت قومية في بدايتها ولكنها أصبحت تجمع بين العنصرية والمذهبية بعد  فتح فارس و استمرت بوتيرتها إلى ألان. فمن لم يكن منهم عنصري فهو طائفي وكذلك العكس، فهذه الخصال الممقوتة إنسانيا ودينيا تجدها متأصلة في سلوك حكام ايران بمختلف أيديولوجياتهم  وما الحركة الشعوبية التي أطلقوها لمحاربة الدولة الإسلامية منذ القرن الأول إلا نموذج لتلك العنصرية والطائفية المقيتة. وبمراجعة سريعة للتاريخ سوف تطلع على شواهد كثيرة لعب فيها هؤلاء دور كبيرا في محاربة العروبة والإسلام، وهنا يمكن إن ننقل بعض من هذه الشواهد كمثال فقط.
 الشاهد الأول: مؤامرة قتل الخليفة الثاني التي حاكها الهرمزان أحد الحكام الفرس الذي وقع في الأسر بعد الفتح وانتقل للعيش في المدينة المنورة و نفذها أبو لولؤة المجوسي، وكان ذلك بدافع عنصري أولا، ثم تحول أبو لولؤة إلى بطل مذهبي وبُني له مقام في منطقة واقعة على الطريق بين مدينة قم و كاشان الإيرانية وقد كتب على باب المقام عبارة بالفارسية ( سلمت يداك) وهذا المقام يزوره مشاهير مشايخهم بهدف التبرك  فهم يعدون أ، هذا المجوسي انه رجل نفذ إرادة الله في قتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب . وإذا سألتهم من الذي جاء بأبو لولؤة من المدينة إلى هذا المكان يقولون إن الإمام علي هو الذي نقله عن طريق المعجزة.
الشاهد الثاني: لقد وضع الشاعر العنصري ولسان حال الشعوبية آنذاك أبو القاسم الفردوسي جل ملحمته الشعرية المعروفة (بالشاهنامه ) في شتم العرب وقال فيها انه أنقذ اللغة الفارسية من الذوبان في لغة الغزاة  ويعني بهم المسلمين العرب، وعلى الرغم مما حملته هذه المحلحمة من سب وشتم للدولة الإسلامية آنذاك، إلا إن الحكومة الفارسية الحالية ورغم ادعائها بأنها إسلامية فهي ما تزال تحيي في كل عام ذكرى هذا الشاعر العنصري بكل تعظيم، بل زادت على ذلك الحوزة العلمية في قم هذا العام حيث قامت بترجمة كاتب الفردوس إلى ثلاثة لغات هي العربية والفرنسية و الإنجليزية وطبعتها على قرص ليزري مدته ساعتين يتضمن بعض الكلمات التي ألقيت في احتفالات الفردوسي إضافة إلى شرح عن حياته  وصور لقبره الواقع في مدينة مشهد وقامت بتوزيع الآلف النسخ منه ا في عدة دول. يذكر ان الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي في كلمة له عام 2002 بمدينة دوشنبه الطاجيكية وصف الفردوسي بأنه "حكيم الشعراء وشاعر الحكماء" .
الشاهد الثالث: لقد بلغت العنصرية والطائفية  لدى الحكام الإيرانيين حدا جعلتهم  يعتمدون التاريخ الشمسي  الذي وضعه شاعر هم العنصري عمر الخيام في القرن الثالث هجري بالضد من التاريخ الهجري القمري الذي يعتمده المسلمون عامة وأصبح التاريخ الشمسي هو التاريخ الرسمي للجمهورية الإسلامية.
الشاهد الرابع: يذكر المؤرخون انه عند ما تولى عمر ابن عبد العزيز الخلافة بعث برسالة إلى والي اصفهان يأمره فيها  برفع الشتم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من على المنابر ولما بلغ الكتاب والي اصفهان سمع وجهاء المدينة بأمر الكتاب وجاءوا إلى الوالي وعرضوا عليه ما شاء من المال من اجل إن يؤخر إعلان الأمر لمدة شهر لكي يتزودوا بسب علي ابن أبي طالب وهذا يدل أنهم عندما كانوا على مذهب أهل السنة كانوا معادين للإمام علي والمذهب الشيعي ولكن عندما تحولوا إلى المذهب الشيعي أصبحوا معادين للمذهب السني وللصحابة وذلك يدل على أنهم يتعبدون بهذا المذهب أو ذاك وفق ما تملي عليهم مصالحهم القومية أولا، وهنا يصح فيهم قول الإمام الحسين ( الدين لعق على ألسنتهم يدنونه ما درت معايشهم ).
الشاهد الخامس: لقد قامت الدولة الصفوية بصنع مذهبا جديد  يتعارض مع أسس وروح مدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق والتي بنيت على أساس حفظ روح و قيم الإسلام المحمدي الأصيل، وقد ادخل الصفويون في مذهبهم هذا جميع البدع والخرافات المستوردة من الديانات والعقائد الطوطمية و جعلوه مذهبا رسميا للبلاد كان الهدف منه بالدرجة الأولى أن يحافظوا على خصوصيتهم القومية من الذوبان في ما هو إسلامي ويصدروا من خلاله ثقافتهم وعقائدهم للآخرين، وفي سبيل ذلك قام الصفويون بحروب شتى ضد المسلمين وارتكبوا مذابح عديدة ضدهم وقد برز إسماعيل ألصفوي وحفيده عباس الأول كأحد اكبر الجزارين في التاريخ الفارسي بعد الإسلام وذلك لما ارتكبوه من حروب ومذابح ضد خصومهم من أبناء المذاهب الإسلامية  الأخرى.وهكذا بقيت الصبغة العنصرية والطائفية تلازم سياسية جميع الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في بلاد فارس وما عاد أحد يمكنه التمييز بين هذه السياسة العنصرية والطائفية إن كانت صادرة من نظام علماني،  كما هو حال النظام البهلوي البائد، أو الإسلامي الحالي، فجميع هذه الأنظمة قد توحدت في سياساتها ومواقفها من الشعوب والقوميات والمذاهب الأخرى في إيران. فالنظام البهلوي ورغم علمانيته المتجذرة إلا انه مارس المذهبية العمياء إلى ابعد الحدود، وكان دستوره ينص على المذهب الشيعي ألصفوي كمذهب رسمي للبلاد وكان السّباق في اضطهاد أهل السنة إلى حد حرمانهم من بناء مسجدا واحدا لهم في العاصمة طهران فيما هي تعج بمحالف البهائيين واليهود والمجوس، هذا إلى جانب الاضطهاد القومي ضد أهل السنة كونهم في الغالب من شعوب وقوميات غير فارسية. أم النظام الحالي والذي  يدعي  الإسلامية لنفسه فقد ورث جميع السياسات العنصرية والطائفية التي مارستها الأنظمة السابقة وقد زاد عليها أيضا متخذا هذه المرة من الإسلام غطاء لذبح كل من ينتقد أو يعارض هذه السياسية معتبرا إن أي معارضة لسياسته الطائفية والعنصرية على أنها معارضة للإسلام، فما تزال الأحكام التي تطلقها محاكم الثورة ضد المعارضين تحمل عبارة (مفسد في الأرض ومحارب لله) وهذا الحكم يطلق على العالم السني الذي يطالب بحقوق أهل السنة ومساواتهم مع الشيعة كما يطلق على الشيوعي و اللبرالي المطالب بفصل الدين عن الدولة.  ومن سخريات الأمور إن هذا النظام الذي ما برح وهو يجند الأقلام الرخيصة لكيل المديح على إسلامية دستوره ونظامه، تجده وقد توغل في العنصرية والمذهبية العمياء وما عاد يعير أي اهتمام حتى لدستوره الذي يتغنى بتحضره. فبالرغم من إن المادة التاسعة عشر من هذا الدستور تنص على أنه ( يتمتع أفراد الشعب الإيراني – من أية قومية وقبيلة كانوا – بالمساواة في الحقوق ولا يعتبر اللون أو اللغة أو ما شابه ذلك سببا للتفاضل) إلا ان الواقع القائم مناقض لكل ما جاءت به هذه المادة الدستورية التي ماهي إلا حبر على ورق.  فأبنا الشعوب والقوميات غير الفارسية يعانون من اشد التميز العنصري ويكفي دليل على ذلك أن لا أحد منهم يتمتع لحد ألان بحق التعليم بلغته، أضف إلى ذلك فأن المواطن المسلم السني محروم من تولي المناصب العالية في الدولة كرئاسة الجمهورية او رئاسة البرلمان مهما بلغ هذا المواطن السني  من العلم ومهما نال من تأييد جماهيري حيث أن الدستور الذي وضع على أساس عنصري وطائفي يشترط في الفقرة الخامسة من المادة الخامسة عشرة بعد المائة أن الاعتقاد بمذهب التشيع شرط  أساسي  لتولي هذه المناصب.
وحتى يكون الموضوع أكثر توثيقا فأننا سوف ندرج هنا ترجمة لنص الرسالة التي وجهها أعضاء من أهل السنة في البرلمان الإيراني مؤخرا إلى تسعة من مراجع الدين وآيات الله الشيعة في قم  استعرضوا فيها جانبا من مأساة أهل السنة في إيران وهذه نص الرسالة:
حضرات الآيات: جوادي آملي، بهجت، منتظري، مكارم الشيرازي، فاضل لنكراني، موسوي اردبيلي، جنتي، صانعي، نوري الهمداني. بعد السلام والتمني لكم بطول العمر المملوء بالعزة في سبيل خدمت الإسلام والمسلمين.
نظرا لرؤية حضراتكم المرتبطة بأهمية وحدت المسلمين ولزوم رعاية حقوق جميع الفرق والمذاهب الإسلامية وحريتها في أداء شعائرها ومناسكها، فأن القسم الأعظم وكما تعلمون من سكان المناطق الحدودية لبلدنا هم مواطنون من أهل السنة الذين دافعوا بإخلاص في المراحل الحساسة عن القيم الوطنية والدينية لهذا الوطن ولكن مع الأسف فأن تصرفات وممارسات تصدر من بعض المسؤولين تؤدي إلى زلزلت وأضعاف روابط الأخوة الإسلامية، وبرغم من انه كان يفترض من قبل يتم فتح باب الحوار والمناقشة في هذا الموضوع، إلا أننا ومن منطلق المسؤولية وأداء الدين الذي في أعناقنا لموكلينا فقد عزمنا ألان فتح هذه الموضوع حيث وجدنا الفرصة مواتية لمعرفة وجهات نظركم حيال الأسئلة التالية.
اولا- هل يعني تعيين مواطنيين صالحين و أصحاب اختصاص من أهل السنة والاستفادة منهم في المناصب العليا للدولة كنائب رئيس الجمهورية،، وزراء، نواب وزراء، محافظين، سفراء، هيئة رئاسة مجلس الشورى، خلافا لمصلحة الدين والدولة؟ وهل هو منافي لأصول الفقه الشيعي؟.
ثانيا- رغم وجود متجمع كبير من المواطنين أهل السنة في طهران إلا انهم مع الأسف يفتقدون لمسجد واحد لأداء شعائرهم الدينية وهم محرومون من ذلك ومضطرين لداء شعائرهم في الذهاب إلى المدارس وسفارة الدول الأجنبية، وهذا ضعف للنظام والدولة في الوقت الذي يمتلك فيه المواطنون المسيحيون واليهود والمجوس أماكن دينية خاصة بهم، وفي المناطق السنية فأن الاخوة الشيعة لديهم المساجد و الحسينيات يؤدون فيها شعائرهم، فهل لديكم توجيه للذين يعارضون بناء مسجد لأهل السنة في طهران؟.
 ثالثا- بناء على سنة قديمة فأن علماء الدين خاصة في الحوزة الشيعية كانوا معارضين لتدخل الحكومة في أمور الحوزة، ولكن مع الأسف فأن مركزا باسم " المركزالإسلامي الكبير"  في محافظة كردستان قد تسبب تدخله في تعين وعزل أئمة الجمعة والجماعة و أساتذة المدارس الدينية لأهل السنة إلى ركود الفعاليات الدينية في المنطقة وهو ما أدى إلى شيوع الأفكار المعادية للدين وتسبب أيضا في وجود نظرة سلبية تجاه النظام وأن هذا المركز يقوم بالتفرقة بين المسلمين و أوجد في الأذهان شائبة تضعيف مذهب أهل السنة من قبل الحكومة، مع هذا الوصف إلا تعتقدون لو انه وضع رجال دين من أهل السنة على رأس هكذا مركز سيكون ذلك في صالح الإسلام والمسلمين، كما ان وضع المدارس الدينية لأهل السنة تحت رعاية رجل دين شيعي إلا يؤدي إلى إيجاد نظرة سلبية لدى الطرفيين؟.
ورغم أن هذه الرسالة جاءت خجولة وقصيرة إلى حد ما إلا إنها انطوت على مرارة كبيرة في نفوس مرسليها الذين لم تسمح لهم الأجواء الخانقة بالتطرق إلى اكثر من ذلك. علما
أن أهل السنة في طهران يؤدون صلاة الجمعة في المدرسة الباكستانية والسفارة السعودية ونظرا لكثرة المصليين فأن هاذين المكانيين غير قادرين على استيعاب الجموع المصلية. ولدى سؤال  الشيخ مصباح اليزدي أحد المراجع صاحب النفوذ في النظام الإيراني عن سبب امتناع الحكومة في السماح  لبناء مسجد لأهل السنة في طهران أجاب قائلا: متى ما سمح لنا ببناء حسينية في مكة عند إذن سوف يسمح لهم ببناء مسجد في طهران!!. والعاقل يدرك مغزى هذا الحديث.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By