أعداء الديمقراطية والمرأة وحوار الأديان والتآخي بين الشعوب وأحباء العنف والإرهاب والدم تسللوا بمكر الثعالب حتى إلى الصحافة الديمقراطية المناضلة ضد الطغيان والإرهاب . ما يكتبه ثعلب المتأسلمين التونسيين على صفحات بريد القدس العربي والشرق الأوسط والحياة عن دس للسم في الدسم لتشويه صورة الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يزعم أنها quot;مرجعيتها مسيحية ووثنيةquot; غريبة عن وعي الأمة الإسلامية التي لا تفهم إلا quot;قال الله وقال الرسولquot;... هذه السموم وجدت الطريقة حتى على صفحات quot;الأحداث المغربيةquot; الديمقراطية قلباً وقالباً. كتب quot;صباح المهندسquot; مقالاً مسموماً بعنوان:quot;الديمقراطية هل هي طقوس أم تطبيقquot; العدد 2790 ص 19 ، بدأ مقاله بمقدمة ملتوية ليتسلل بعدها إلى الفكرة الأساسية وهي ضرورة حل الأحزاب السياسية كما فعل الخميني في إيران، وحسن الترابي في السودان، وطالبان في أفغانستان وحرمانها من ترشيح ممثليها للانتخاب . يقول quot;المهندسquot;:quot;من حق الشعب أن يسأل بأعلى صوته لماذا لم تنجح الديمقراطية عندنا؟؟؟quot; ويجيب لأنquot; هناك خللا في التطبيقquot; كيف؟:quot;ليس المهم ذهابي للانتخابات وإنما من أنتخب هو الأهمquot;. ثم يقدم الوصفة التي تفقأ عين الديمقراطية:quot;أن يكون ممثل الشعب مرشحاً لشخصه وليس لكتلة أو حزبquot; وهذا هو بيت القصيد. لا ضرورة للأحزاب إنما الأمة أي quot;أهل الحل والعقدquot; وهم الفقهاء ورؤساء القبائل هم يرشحون وينتخبون من يرونه صالحاً لتطبيق الشريعة... وما هو تبرير حرمان الأحزاب من ترشيح ممثليها في انتخابات شفافة؟ يقول quot;المهندسquot; :quot;أن الممثل إذا كان من أي جهة فإنه سيتبع توجيهاتها بدلاً من سعيه لتنفيذ مطالب الشعبquot; . وهل الأحزاب غزت الشعب من كوكب المريخ؟ أليست هي تعبير من نخبة الشعب الأكثر وعياً بلامه وآماله؟ ويزعم quot;المهندسquot;:quot;أن من ترشحه الأحزاب السياسية لن يخدم الشعب لماذا؟ :quot;لأن ترشيحه شخصياً تم من كتلة أو حزب وليس من قبل الشعب مباشرةquot; .
ويختم quot;المهندسquot; مقاتله:quot;نستنتج من كل هذا أن الديمقراطية هي تطبيق وليست ... انتخابات واستفتاءاتquot;. وإنما هي ديكتاتورية الولى الفقيه سواء أكان اسمه الخميني أو خامنئي أو الترابي أو الملا عمر أو راشد الغنوشي. ما قاله quot;المهندسquot; بعد لف ودوران ولبس طاقية الإخفاء قاله قرينه راشد الغنوشي حيث قال:quot;لا مجال في المجتمع الإسلامي للحملات الانتخابية يخوضها الزعماء ... إنما الأمة هي التي تزكي وترشح من تراه كفؤاًquot;(راشد الغنوشي ، quot;مقالاتquot; ص 141) والغنوشي لا يكتفي بحل الأحزاب وحرمانها من تقديم مرشحيها كما فعل الخميني والترابي والملا عمر بل إنه يشن أيضاً حملة شعواء على تقسيم السلطات، الذي هو مع الانتخابات جوهر الديمقراطية فيقول:quot;ويمارس الإمام وحده السلطة التشريعيةquot; (راشد الغنوشي: الحريات العامة في الدولة الإسلامية ص 243) وquot;أن يستقل رئيس الدولة [ الإسلامية] بإدارة السلطة التنفيذية وأن يترأس مجلس الشورى أو ينيب عنه من يتولى ذلكquot; (نفس المصدر ص 238).وهكذا يجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية كما في الأنظمة الطاغوتية!
هل عرفتم الآن لماذا لم تنجح الديمقراطية عندنا؟ لأنها لم تحل الأحزاب والكتل حتى يختار المهربون الدينيون باسم الشعب المفترى عليه نواب الشعب لفرض ديكتاتوريتهم السوداء على الشعب باسم الشعب وضد الشعب. وعش رجباً تري عجبا.
[email protected]