-1-
لم يُسء أحد من كفار الشرق والغرب وملحديه الى الإسلام كما أساءت اليه شلة من فقهاء الظلام والجهالة. وهؤلاء حين يفتننون في اصدار الفتاوى الظلامية الجهالة يُمنة ويسرة، يحسبون أنهم بذلك يقدمون خدمة لإسلام القرن الحادي والعشرين، دون أن يراعوا، ويعلموا، ويقتنعوا، بأن سيرهم الخطأ والخرافي والضلالي على طريق أسطرة شخصية الرسول بكل السبل، عن طريق تصوير قدرته الخارقة على ممارسة الجنس مع كل نسائه في ليلة واحدة، كما روى البخاري، الذي كذب في معظم ما رواه من أحاديث مدسوسة، وعن طريق قولهم على لسان الرسول، بأن بول الجمل يشفي من امراض معينة، وأن بعض الصحابة كانوا ndash; تيمنناً بشخصية الرسول ndash; يشربون بوله. وأن عبد الله بن عمر بن الخطاب ومعه مجموعة من الصحابة، كانوا يبولون حيث كان يبول الرسول. ومعنى هذا أنهم كانوا يتفرجون على الرسول وهو يبول، ويعرفون مكان بوله،حيث لا مراحيض داخل المنازل في ذلك الوقت، فكان الناس رجالاً ونساءً يبولون في البرية المكشوفة.

-2-
ما هذا القرف، وما هذا السخف، وما هذه البهدلة لهذا الدين العظيم؟
ولماذا نزل فقهاؤنا وخاصة المصريون منهم، ورجال الأزهر على وجه التحديد، الى هذا الدرك الأسفل من الإساءة للإسلام على هذا النحو؟
وحتى لو كانت كل هذه الوقائع صحيحة وحصلت بالفعل، وهي ndash; إن صحّت - تمثل مجتمعاً كان قائماً قبل 1400 سنة، ولم يعد قائماً الآن في القرن الحادي والعشرين. وبذا فكل قيم ذلك المجتمع، قد اندثرت واختفت مع اندثار واختفاء ذلك المجتمع، فما فائدة إسلام اليوم.. إسلام القرن الحادي والعشرين من اثارتها واستعادتها على هذا النحو المقزز الآن؟
هل بلغ الإسلام اليوم من الضعف والمهانة والمذلة، بحيث أصبح فقهاء الظلام والجهالة يسندونه ويدعمونه بمثل هذه الروافع من التفاهات والسخافات، التي لا ترفع من قدر الإسلام بقدر ما تصوره ديناً همجياً بدائياً، أمام كاريهه ومحاربيه وأعدائه؟
لقد تحوّل إسلام القرن الحادي والعشرين في نظر هؤلاء الفقهاء الى قاموس في علم البول والتبويل، وفي قيم أخلاق عصور همجية بدائية.

-3-
وبالأمس، طلع علينا شيخ آخر من فقهاء الجهالة والتضليل، وهو عزت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، حين فجر مفاجأة أباح فيها للمرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها في العمل منعاً للخلوة المحرمة، إذا كان وجودهما في غرفة مغلقة لا يفتح بابها إلا بواسط أحدهما. وأكد عطية أن إرضاع الكبير يكون خمس رضعات وهو يبيح الخلوة ولا يحرم الزواج. وأن المرأة في العمل يمكنها أن تخلع الحجاب أو تكشف شعرها أمام من أرضعته، مطالباً توثيق هذا الإرضاع كتابة ورسميًا ويكتب في العقد أن فلانة أرضعت فلاناً. وجيء بقصص عن السيدة عائشة بهذا الخصوص، وهي قصص في رأيي ملفقة، وإن كانت صحيحة فلسنا بحاجة لها اليوم، وانما هي من قيم مجتمع كان سائداً قبل 1400 سنة.
فليس كل ما كان يقوم به النبي عليه السلام، وأهله، وأصحابه، علينا الاقتداء به اليوم. ولو قام النبي عليه السلام من قبره اليوم، ووقف على العصر وقيم هذا العصر الذي نعيشه الآن، لنهانا عن تقليده أو العمل بكثير مما كان يقوله ويعمله في زمان رسالته، قبل 1400 سنة. ولقال لنا عليه السلام زماني زمان، وزمانكم زمان آخر. فخذوا ما يصلح لزمانكم، واتركوا ما ليس يفيدكم أو ينفعكم.

-4-
لو عشتُ في أيام الرسول، وكنت من صحابته، لرفضت علناً شرب بوله، أو قوله بشفاء بول البعير من الأمراض، ولفرضت التبول حيث كان يبول عليه السلام، حتى ولو حكم عليَّ بعصيانه عليه السلام والاصطلاء بنار جهنم وبئس المصير. وللفتُ نظره عليه السلام، إلى التنبيه بأن مثل هذه الوقائع لا تصلح للأزمان القادمة، بل هي ربما ستضر الإسلام فيما لو تم العمل بها مستقبلاً.
والرسول الحريص على سلامة الإسلام وصفائه سينهى على العمل بمثل هذا، أو تكراره في الزمن القادم، فما بالك بزماننا هذا في ظل تبدل المجتمعات وتبدل كل القيم الاجتماعية والاخلاقية فيها؟

-5-
إن اللوم كل اللوم على الدولة المصرية التي تقف متفرجة على ترهات وخزعبلات وظلاميات بعض شيوخ الأزهر، وعلى الاساءة للاسلام على هذا النحو.
ولكن الدولة المصرية لاهية عن الإسلام، وتاركة الحبل على الغارب لانتشار الشعوذة والجهالة الدينية.
ولاحظوا معي، بأن كل الترهات والخزعبلات والظلاميات وquot;الهمبكةquot; الاجتماعية والدينية والسياسية تخرج هذه الأيام من مصر المحروسة، ومن مشيخة الأزهر بالذات، بدءاً من حجاب الفنانات، وانتهاءً اليوم بإرضاع الكبير.
فألف خسارة على مصر محمد عبده، وقاسم أمين، وسلامة موسى، وطه حسين، ولويس عوض، وتوفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، وكل نجوم التنوير والحداثة، الذين تركوا مصر مرتعاً لفقهاء الظلام والتضليل، يفتون بارضاع الكبير من ثدي الجهالة والتضليل، بعد أن جفت أثداء الحداثة والتنوير في مصر المحروسة.
السلام عليكم.