أحمد نجيم من الدار البيضاء: قامت القناة الثانية المغربية "دوزيم" خلال الأسبوع المنصرم ، بتقديم برامجها الرمضانية إلى الصحافة. مسلسل "وجع التراب" لمخرجيه القاسمي والسحيمي يبعث على الرثاء، حلقته الأولى عصية على فهم أحداثها، يظهر فيها ممثل ومخرج وكاتب سيناريو، مقلداً بذلك ما كان يقوم به عبد الرؤوف أيام زمان، مع فارق أساسي أن عبد الرؤوف كان يقوم بعمله دونما تصنع أو تكلف أو ادعاء بتقديم عمل إبداعي. مشاهد طويلة مملّة، خاصة مشهد تقسيم "التركة" بين الورثة. أحسن وسيلة اختار السحيمي الدفاع بها عن فيلمه هو انتقاد الصحافيين الذين كتبوا عن قضيته مع "دوزيم"، نفى أن يكون هناك مشاكل وقال إن ما نشر كذباً، رغم أن جميع تلك الأخبار صدرت عن القناة الثانية منتجة المسلسل الأول.
سلسلة "مول الطاكسي" أكثر سخافة. فاهيد، بطلها، رفقة عبد الله فركوس، يقدمان عملاً من إخراج علي الطاهري. لم يخرج فاهيد عن شخصية ميلود، ودافع عن نفسه بالقول إنه فخور بتلك الشخصية، دونما استحياء.
لندع المسلسلات والسلسلات جانباً، ونتحدث عن مخرجين اثنين قدم كل واحد فيلمه التلفزيوني الجديد.
لنبدأ بفيلم "رحيمو" للمخرج إسماعيل السعيدي، هذا الشرطي البلجيكي الجنسية المغربي الأصل، اختار عملاً كوميدياً، واستطاع أن يضحك القاعة في بعض المواقف، وكانت الوزيرة البلجيكية للثقافة والإعلام فضيلة لعنان، أكثر الناس استفادة من تلك الموافق، ضحكت كثيرا وفرحت بالعمل، ونسيت بذلك وحدتها وغياب المسؤولين المغاربة. مقربون منها غضبوا من هذا الإهمال. لكنها أكدت أنها متفهمة لغياب وزير الاتصال العائد لتوه من جدة السعودية. فيلم رحيمو الذي لعبت بطولته منى فتو، رغم بعض أخطائه، كان أكثر واقعية وصاحبه أكثر تواضعاً، فقدّم فيلماً متوسطاً عادياً ومقبولاً.
الفيلم الثاني للمخرج الأكثر حضوراً في الصحافة المغربية، وهو نور الدين لخماري. غريب أمر هذا المسفيوي، فمع كل تحرّك تخرج الصحافة مقالاً أو مقالتين، يفكر في مشروع تنشره الصحافة خبرين عن تفكير لخماري، يبدأ التصوير تتضاعف المقالات، ينهي التصوير تطلع علينا الصحافة بحوارات وعدد من المقالات بعضها يحلل العمل، ولما يقدمه يحضر الوزير بن عبد الله "اللي دفع كبير" على الوزيرة المغربية من أصل مغربي، ويقيم عرضه الأول، بخلاف الجميع، في المركب السينمائي المغربي.
لكن نتيجة فيلمه "القضية" متواضعة للغاية. اختار ممثلة جديدة كانت عارضة أزياء لأداء شرطية في قسم الشرطة العلمية. الممثلة تتقن كل شيء إلا التمثيل وتقمّص الشخصيّة، ألبسها معطفا كبيراً مقلداً بشكل مضحك "العميل "كيلي" في مسلسل "إكس فايل". غير أن عميلة لخماري اتجهت إلى "عين اللوح" لتحقق في قضية مقتل نجلة أحد الأثرياء ف المنطقة. مع لخماري، كاتب السيناريو، سنكتشف أن الشرطة العلمية يمكن أن تترك المختبر وتحقق في "عين اللوح"، بتوافق وتنسيق كبيرين مع الدرك الملكي، كما سنعرف أن الشرطية كانت تعمل لإعالة إخوتها، لتصبح في المختبر، دونما أن تدرس الطب أو تجد وتكد، وأن أمّها التي تركتها وتحولت إلى "شيخة" أصبحت هي من يغلق الهاتف عليها ويعيرها.
اختلط الحابل بالنابل مع هذا المخرج الذي أصر على الظهور في دور دركي. المضحك في هذا الفيلم المتواضع هو أن "سيكما" قدمت وثائقي عن ظروف تصوير الفيلم والتقنيات التي سخرتها للخماري، فكان يظهر غاضباً متوتراً مقلداً كبار المخرجين، ليلد في الأخير "فأرا" سينمائياً بسيطاً حد الرداءة.
يبدو أن الحصول على الاعتراف داخل السّاحة الفنيّة لا يمر أساساً عبر تقديم إبداع في مستوى عال، فيكفي أن تصادق الصحافيين لتغدو نجما يلمع دونما الحاجة إلى العمل.
najim@elaph.com