في حين أنها قيمة فنية وليست مشروعًا سياسيًا
64% من محبي فيروز يؤيدون غناءها بدمشق
تاج الدين عبد الحق من ابو ظبي: وحدها فيروز ظلت بعيدة عن الخلافات. كانت خطًا أحمر تتوقف عنده الخلافات وتختصر به المسافات. هي الخيط الرفيع الذي ظل يربط الجميع يوم إنقطعت كل الطرق وتفرقت كل السبل. بحبك يا لبنان هي الشيفرة السرية التي أطلقتها فيروز، وحافظ رجع صداها على الوطن الصغير، ودفع عنه مؤامرات التقسيم والإلغاء. فيروز لم تكن يومًا ملكًا لأحد. كانت كالهواء مشاعًا للجميع لا يملك أحد القدرة على الإستئثار به أو حجبه عن الآخرين. في تاريخها الفني الممتد على مساحة نصف قرن لم تغنِّ لأحد. ولم تكن صوتًا لفئة أو نظام. ظلت فوق الجميع، يوم أصبح كل شيء قابلاً للبيع والإستئجار. اليوم وفي عز السجال السياسي الدائر بين الآفرقاء في لبنان تقرر فيروز الغناء في دمشق بإحتفالية إختيارها عاصمة للثقافة العربية. هذا القرار أثار جدلاً بين محبي فيروز خاصة اولئك الذي خشوا أن تصبح جزءًا من مشروع سياسي لهذه الفئة او تلك، أو خشوا ان يوظف بعضهم مشاركتها في هذا الوقت توظيفًا سياسيًا.
وبالقدر الذي كنا متأكدين ان فيروز هي قيمة فنية وليست مشروعًا سياسيًا لأحد، جأءت نتائج استفتاء ايلاف حول ما اذا كان القراء يؤيدون غناء فيروز في دمشق مصدقة لهذه الفرضية، فمن بين 4798 شخصًا شاركوا في الاستفتاء قال ما نسبته 64% انهم يؤيدون غناءها في دمشق باعتبار فيروز قيمة فنية وفوق الخلافات السياسية العارضة. اما الذين قالوا لا وعددهم 2110 اصوات وبنسبة 28% ، فقد عكسوا جوًا سياسيًا اكثر من كون موقفهم تعبير عن إدانة لفيروز. فهم اشفقوا عليها من ان تصبح مشاركتها في الغناء في دمشق وسيلة دعاية سياسية اعتادت فيروز ان تنأى بنفسها عنها حتى في الظروف الضاغطة التي كان يعيشها لبنان على الصعيدين الوطني والاقليمي.
اما الذين قالوا انهم لا يهتمون فهم قلة قليلة، لم تتجاوز 8% من اجمالي عدد المصوتين وهو ما يؤكد المكانة التي تحتلها فيروز في قلوب الغالبية من محبيها في الوطن العربي والعالم. فيروز ستغني في دمشق لكنها ستغني للجميع كما فعلت دائمًا. وفيروز التي لم تبع موقفًا في حياتها الحافلة بالعطاء، ستحظى بالتصفيق من الذين قالوا نعم والذين قالوا لا، فهي في النهاية خط أحمر لا يختلف عليه اثنان في عالمنا العربي.