|
جعفر العلوي من المنامة: لم تعد مسألة قصور الجانب الإعلامي التي أثيرت في الصحافة المحلية قبل وبعد افتتاح "ربيع الثقافة2008", المأخذ الوحيد على هذا الربيع وهو يكمل اليوم اسبوع نسخته الثالثة الأول التي اطلقت مطلع مارس الجاري بعرض افتتاحي على الصالة الثقافية لفرقة "مسرح أرمينيا الوطني للأوبرا والباليه", ولم تعد مسألة إقامة مؤتمر صحفي للإعلان عن الفعاليات, أو الاكتفاء الخجول بتوزيع بيان صحفي "الكتروني" على الصحف, أمراً ذا أهمية بالنسبة لجماهير الربيع بعد يوم واحد فقط من عرض الافتتاح, فالجميع منشغل الآن بـ "تذاكر فيروز" التي "اختفت" من مراكز بيعها في ظرف ساعة أو هي حسب روايات شهود ربع ساعة. إذاً, لم يكمل ربيع الثقافة الذي ينظمه مجلس التنمية الاقتصادية ومن وراءه قطاع الثقافة والتراث الوطني يومه الثاني قبل أن ينتفض محبي فيروز ضد "إدارة المهرجان" التي "حرمتهم أملهم" في حظور أبرز فعالياته بترديد عبارة "خلصت التذاكر", واكتفت بتصريحات تدحض كل روايات شهود العيان التي تشير إلى تلاعب في عملية بيع التذاكر, بينما راح جمهور "جارة القمر" يتصيّد الأخبار, ويتحسّر .. بلغ اليوم سعر تذكرة فيروز في السوق السوداء 80 دينار, اليوم 150, ولا أحد يسمع. قبل أن تكون عملية "البيع" عرضة لاختلاف الآراء في الصحافة المحلية في اليوم الثالث للمهرجان, كانت مدونة "مداس آية الله" أول المدونات التي حملت النبأ –الصاعقة- لجماهير فيروز, وكان مدوِّنها كتب في وقت متأخر من ليل الثاني من مارس مقالة بعنوان "فيروز في المشمش؟", و شرح فيها تفاصيل يومه المضن الذي قضاه في تلق الاتصالات من جماهير غاضبة ومستاءة من مشاهد بيع تذاكر بالجملة لزبائن من "جنسيات عربية", ونقل في تدوينته روايات لشهود عيان تشير بشكل أو بآخر إلى أنّ أيدٍ خفية كانت وراء نفاد التذاكر في هذا الوقت القياسي. وقبل أن يكتمل الاسبوع كانت مدونة "مداس آية الله" حفلت بمقال آخر بعنوان "مقياس فيروز" كتب فيه المدوِّن مستغرباً من الطريقة التي تدار بها الأمور في "ربيع الثقافة 2008", فالمهرجان الثقافي الوطني الأول- والحديث للمدوِّن - لايفرق عن أي فعالية تابعة إلى تنظيم سري، وهنا يقع الاستغراب. ويتسائل عن الهيكل الإداري الذي يمكن الرجوع إليه بخصوص ربيع الثقافة "مَن يأتي بعد مَن بعد مَن بعد مَن؟. وهو سؤال صعب وفقاً للمدون, "وفيه حذلقة، أشبه بصعوبة العثور على مرجع رسمي يعطي تصريحاً بخصوص المهرجان، وحذلقته في التهرب من مسؤولية أي إشكال قد يحصل". المدون "مارون الراس" لم ينتظر طويلاً بعد تدوينة " فيروز في المشمش", ليصب جام غضبه على "لوبي" إحدى الجاليات العربية الذي قام وبحسب مارون "بشراء معظم التذاكر، وهو يقوم ببيعها الآن في الأسواق، وهناك أكثر من حادثة بيع سوداء تشير إلى ذلك". وينقل مارون أيضاً عن زميل له رأى بعينه قيام شخصان من جنسية عربية بشراء "معظم التذاكر إن لم يكن كلها من محلات هافاجافا", كما يذكر في تدوينته الذي عنونها بـ "يا أم زياد.. فاض الكيل والمشاعر كسيفة", يذكر أن حادثة واحدة سجلت خلال عملية الحصول على تذكرة لحفلة فيروز من السوق السوداء، كان طرفها أحد أبناء هذه الجالية وهو يحمل مجموعة من التذاكر، لدرجة إعطائه تذاكر مجانية لبعض من يعرفهم والكلام لمارون. ويشير "مارون الراس" في تدوينته إلى "فشل" مجلس التنمية الاقتصادية واخفاقه في عملية إدارة ربيع الثقافة وخصوصا أهم فعالية فيه, وهو الأمر الذي يوحي به -حسب مارون- دفاع المجلس عن المحلات التي باعت التذاكر، ونفي وجود أية مخالفات في عملية البيع، خوفاً من اتهامهم بالفشل. وبدا صاحب مدونة "خربشات مدرسية" مصدوماً جداً وهو يقرأ "فيروز في المشمش" بعد ان كان انتهى للتو من ادراج تدوينة في مدونته بعنوان " أنا ذاهب لفيروز", ليلقي بعدها بلومه على سراق الفرح على حد وصفه, "وحدهم المجانين يعشقون فيروز".. لكنهم لم يتركونا لممارسة جنوننا, لا يريدوننا أن نفرح, يزاحموننا على دقائق حب صوفي". "فيروز صوتكِ هنا معروض للمزايدة!" عنوان لتدوينة رباب أحمد في مدونتها لغة الياسمين, وفيها تشير رباب إلى أن إحدى صديقاتها من -أصول عربية- أخبرتها أنها ابتاعت تذكرة من مجمع السيف بـ 20 دينار منذ ما يقارب الأسبوع, ووجهت رباب دعوة "للصعاليك الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على تذكرة دخول لفيروز، أحجزوا لكم تذكرة للعقد القادم من الآن "لعل وعسى نحصل". أما صاحبة مدونة "هذيان الحروف" فتذهب بعيداً في مناشدتها لفيروز, " لو كان صوتي يصل إلى السيدة فيروز لطلبت منها بل ربما لرجوتها ان تلغي حفلها في ربيع الثقافة وان تعلن للجميع ان صوتها ليس للمزايدة ولا للبيع في السوق السوداء وبانها ليست ملكا للبرجوازيين أو لجالية عربية معينة ارادت بحكم هيمنتها على التنظيم ومراكز بيع التذاكر أن تستحوذ على صوت فيروز وتحتكره لنفسها. آراء اختلفت في طريقة التعبير والتنفيس عن الغضب, حدّ أنّ أحدهم اقترح نصب "خيمة" قبال قلعة عراد من أجل الاستمتاع فقط بصوت فيروز, ومن أجل أن يستمع عاشقي جارة القمر إلى "حنا والقمر جيران", وأيضاً من أجل أن تسمع صوتهم فيروز, وهي التي غنت لهم ذات ترنيمة : "بكرة برجع بوقف معكن, واذا مش بكرة البعدو أكيد .. أنتوا حكوني وأنا بسمعكن حتى لولا الصوت بعيد".
|