رحاب ضاهر من الدوحة: علي الظفيري إعلامي سعودي أثار ظهوره على قناة الجزيرة الكثير من الجدل، كونه السعودي الوحيد الذي يعمل في قناة تعتبر غير محبذة كثيرًا لدى السعوديين، ووصل الأمر لدرجة أن بعض الصحف السعودية إتهتمه بالخيانة. استطاع خلال عمله في الجزيرة أن يحقق تقدمًا لدرجة أنه يعتبر أو"يكاد يزعم" بأنه احد الكوادر المهمة في الجزيرة، ويعترف بكل صراحة أنه لا توجد حيادية تامة في الإعلام، وأن ذلك كذبة كبيرة يروج لها. علي الظفيري في حوار لإيلاف:
بداية كيف تصف تجربتك مع التلفزيون السعودي؟
تجربة جيدة عمومًا، والتلفزيون السعودي تلفزيون حكومي لا يوجد لديه سقف كبير لتقديم برامج مختلفة، وكان لدي رغبة وطموح كأي شخص يعمل في مجال التلفزيون، وفي ذلك الوقت كان ظهور قناة الإخبارية هو العلامة الأبرز ومرحلة جديدة في التلفزيون السعودي لمواكبة الحدث ومواكبة ما يجري، ومزيد من الانفتاح وهامش الحريات أكبر بكثير. يظل التلفزيون السعودي من التلفزيونات الحكومية لكن باعتقادي أنه يوجد هامش جدًا مريح وخاصة في طرح القضايا الإجتماعية في السعودية .
مريح بالنسبة إلى من ؟
مريح للمتلقي السعودي لأنه توجد حالة غريبة وهي قنوات خارج الحدود تناقش أوضاعنا كسعوديين داخل البلد وكانت هذه حالة شاذة، ما حصل أن الإخبارية استطاعت أن تضع قدمها في ما يتعلق بقضايا الانسان السعودي وتهتم بشكل كبير في العمل الخدمي وفي القطاعات التي تهم مشاكل الناس، يوجد برنامج في الإخبارية اسمه "سؤال اليوم" سؤال يطرح كل يوم قضية ويسمع رأي الجمهور.هذا البرنامج أحدث ضجة كبيرة داخل المجتمع السعودي
لكن يلاحظ أن أي شيء يدور عن المجتمع السعودي يحدث ضجة داخله؟
المجتمع السعودي مجتمع محافظ جدًا مجتمع تحكمه الشريعة الإسلامية ، تحكمه نظم معينة تختلف عن النظم المحكومة فيها المجتمعات الاخرى ومجتمع غني جدًا ولذلك أي شيء يكون عن السعودية والسعوديين أو عن المرأة السعودية بالذات يكون مثيرًا جدًا لأن المحيط العربي لا يعرف كثيرًا عن السعودية وهذا ما سهّل دخول قنوات فضائية لبنانية مثل "ال بي سي " والمستقبل لتعرض برامج رياضية أو اجتماعية أو سياسية عن السعودية وهذه ظاهرة غريبة جدًا .
لكن تلك البرامج تكون لجذب المعلن في الغالب؟
جزء منها لأجل المعلن واعتقد جزء منها أنه فعلاً مجتمع حي ومجتمع يتفاعل بشكل كبير وقضاياه مهمة جدًا تنعكس على الاخرين وهو المجتمع الخليجي الأبرز والأهم وهذا ما يجعل من كل شيء سعودي مثير وكل ما يحدث في السعودية مثير، التجاذب الديني المدني مثير، سوق الاسهم، الاقتصاد بمجمله مثير، الرواية مثيرة في السعودية وتخيلي رواية بسيطة جدًا مثل "بنات الرياض" تثير كل هذا الجدل لمجرد أن عنوانها يتعلق بالرياض وبناتها والمرأة بشكل عام , يوجد الآن قنوات كثيرة حاليًا قضيتها المراة السعودية.
ربما لأنها ارتبطت في اذهان الاخرين بالمرأة المختبئة خلف العباءة إضافة الى الصورة السائدة عن المرأة الخليجية والسعودية انها امرأة تهتم بالتسوق فقط؟
هذا جانب من الموضوع وخصوصًا الغموض المرتبط في لبسها اضافة الى مناحي الحياة المختلفة، لكن أعتقد أن وراء هذا الامر أجندة ما تختلف حسب الجهة التي تتناول موضوع المرأة السعودية ، فهناك أجندة سياسية أو فكرية خلف الموضوع , ولا أقول أن وضع المرأة في المجتمع السعودي صحيح 100% ولكن حالة التعاطي الاسثنائية مع موضوع المرأة السعودية لدرجة ان قنوات ومواقع الكترونية تجعل من كل خبر يتعلق بالمرأة السعودية خبرًا رئيسًا واعتقد أن "وراء الأكمة ما وراءها" . يوجد شيء خفي لذلك نحن كإعلامين سعوديين وكنخب سعودية أمنيتنا ان يصل إعلامنا لمرحلة مناقشة قضايا مجتمعه بشكل رئيس بعدها يأتي الاخرين لمناقشتها وبذلك يكون الأمر طبيعي، الدولة غنية بشكل كبير جغرافيتها واسعة وأنماطها الاجتماعية مختلفة عن الأنماط الاخرى ولا بأس أن يناقش الآخر قضايانا لكن إذا نحن فتحنا القضية وناقشناها بمستوى عالٍ جدًا من الشفافية ومن فهمنا لخصوصيتنا بعدها أعتقد ان الأمور تكون أسهل .
لماذا ينجح الاعلامي السعودي خارج بلده ؟
يجوز لأن "زامر الحي لا يطرب" نحن كسعوديين لدينا قناعة ترسخت على مدى سنوات طويلة أن ما يأتي من الخارخ هو الأفضل هكذا ولدنا وتعلمنا ونشأنا أن كل إعلامي من الخارج إعلامي كبير ولا يمكن أن يكون السعودي إعلامي كبير وعندما يأتينا من الخارج مهندس او طبيب او خبير تجميل ومكياج يكون شخصًا عظيمًا، هذه الصورة الذهنية خلقت على المدى الطويل، اضافة الى أن الإعلامي السعودي داخل المملكة هو مرتبط بالمؤسسة وطابعها وغالبًا ما تكون المؤسسة حكومية سواء كان تلفزيونًا أو إذاعة، أما خارج السعودية فتوجد طرق اخرى لتحرر من كثير من القيود .
ربما تنقصه الحرية ؟
لا اعتقد أن الحرية هي الإشكالية الرئيسة لأننا كنا نقدم برنامج " اخر الاسبوع" مثلا في التلفزيون السعودي وهو برنامج اجتماعي، وليس سياسيًا فكان هامش الحرية فيه كبيرًا، وكان البرنامج يكبر حتى قيل إنه مدعوم من جهة ما واعتقد لو وجد اشخاص لديهم الرغبة في العمل، فإن هامش الحرية في السعودية مطاطي ومرن ونحن من نحدد الهامش. هناك محرمات كما في اي بلد .
لكن في السعودية المحرمات كثيرة ؟
في السعودية مشكلتنا مع المحرمات مجتمعية في ما يتعلق بالقبيلة ودور المرأة وما يتعلق بالدين . التركبية الإجتماعية وعادات المجتمع اقوى من الدين في اي مكان في العالم، الدين لا يمنع كثير من الأشياء بقدر ما المجتمع والأسرة والأنماط الإجتماعية هي التي تمنع لأن قوة الأعراف والتقاليد أقوى من قوة الدين ، الدين مرن وملك للجميع لكن التقاليد هي ملك لشريحة معينة هي التي تفرض على البقية ان يلتزموا بها .
عملك في قناة الجزيرة يقال انه جاء "كتصرف متعمد" تجاه السعودية في زمن الخلاف بينها وبين قطر؟
هذا الكلام مردود عليه فاذا كانت هناك كفاءة واثبتت نفسها فيما بعد والجزيرة توظف لديها كافة الجنسيات ولا يوجد سعودي في الجزيرة، وعند وجوده يكون الاهتمام به أكبر لأكثر من سبب أولاً لأنه لا يوجد شخص من السعودية وثانيًا لا يوجد شخص من الخليج والخليج هو المجتمع الأكبر، ستة دول لا يوجد منها مذيع لا في الجزيرة ولا غير الجزيرة أكاد أكون أول سعودي خليجي .
ماذا عن قناة العربية ؟
لم يكن يوجد في العربية سوى يوسف الهوتي، وقبل ذلك تجربة قصيرة جدًا للمرحوم خالد البنيان في الجزيرة في اواخر99 وكان لامعًا ومتقدمًا جدًا، وترحيب الجزيرة بي هو جزء منه لأني عنصر من دولة غير ممثلة وعنصر في اقليم من ستة دول لا يوجد منها أي شخص والجمهور الخليجي كبير والجزء الأهم هو كفاءتي . هل الجزيرة يمكن ان تراهن على شخص غير كفوء في إظهاره كل يوم على الشاشة . اعتقد ان ما قدمته عبر السنوات الماضية يثبت ذلك ولا أنفي أنه كان يوجد اهتمام خاص بي لأني سعودي لأنه عندما يأتينا مذيع من اريتريا امر يلفتنا سواء كان سيئًا او جيدًا، سوف ننتبه له اكثر مما لو كان لبنانيًا أو مصريًا ،لأن اللبناني والمصري حاضران بشكل طبيعي في الإعلام وهذه هي درجة الاهتمام التي حظيت بها في الجزيرة وهي تمثل كعنصر من السعودية والجزيرة لا تراهن على شخص لأنه فقط سعودي "يعني راح يعمل ايش على الهواء!" هذه التهمة اراد بها بعضهم اسثتمار الخلاف بين الجزيرة والمملكة وجعلها سببًا لقبولي في الجزيرة. أحيانًا تصدر هذه المقولات من شخص يكرهك او تقليلاً من أهمية نجاحك وظهرت في السعودية كثيرًا .
لماذا لم تظهر على الجزيرة بالزي السعودي ؟
لدي أسبابي الخاصة، الان يوجد لبس موحد لكل ما يقدم واذا ظهرت باللبس المحلي سيبدأ المتلقي ينتبه لأمور غير التي اقدمها واقولها وأطرحها من أفكار واسئلة وسيركز على الزي ويؤطرني داخله ويبدأ بنسب كل شيء الى جنسيتك والى انتمائك واي تقدم احرزه سيقال تم لأنه سعودي، وإن أخطأت كما يخطئ الآخرين سيقال لأنه سعودي اخطأ ولأنه خليجي وبالتالي تبدأ نسبة كل شيء لهذا الزي لذلك اردت ان اكون مذيعًا كما اي مذيع من العالم العربي لدرجة ان كثيرًا من الناس لم لا يعرفوا جنسيتي ويقيمني إذا أنا جيد، وواعتقد هذا تحدي وهذه ميزة لو ظهرت باللبس السعودي ربما كانت الرعاية اكبر.
ماذا عما قيل عن رفض قناة العربية لك؟
من قال انهم لم يوفقوا علي؟! قضية العربية قضية بسيطة جدًا، وكانت بالصدفة حيث طلب مني شخص كان يعمل في العربية ان اقدم طلب إعارة للعمل في العربية لأني كنت موظفًا في التلفزيون السعودي ورفض المسؤول ذلك وكانت خيرًا لي لأني بدأت افكر جديًا بالعمل خارج التلفزيون، وحاولت ان استقيل من التلفزيون وكان ذلك صعبًا لأن العربية لديها ارتباط بالتلفزيون السعودي وانتهى الموضوع، ولكن كان لديهم رغبة بالإنضمام إليها ويوجد خطاب يدل على ذلك في مكتب وزير الاعلام طلب إعارة للعمل في قناة العربية وهم لم ينكروا ذلك وتكرار الامر يبين ان العربية لم تكن طرفًا في المشكلة ومرة صرحت بتصريح تم فهمه عكس ما اردت قوله.
ماذا قلت ؟
قلت اني قدمت طلب اعارة فرفض التلفزيون فقدمت استقالتي حتى اذهب اليهم بالكامل، لكن مسؤولين في العربية قال انهم سيحلوا الموضوع دون استقالة لتنضم الى العربية لأن لدينا علاقة مميزة مع التلفزيون السعودي، ولا نريد ان نخسر احدًا فيه . وصرت كأني مملوك للتلفزيون السعودي وأنا غير مملوك . وفي ذلك الوقت لم أكن شخصًا مهمًا بالنسبة إلى العربية والتلفزيون السعودي أهم لديها بكثير، على الرغم من أنهم في البداية اهتموا بي كوني مذيعًا جيدًا وخامة جيدة ممكن أن يكون لها مستقبل إضافة لكوني سعودي، وهذه كانت ميزة لكن لم يكن الأمر الذي يشغل المسؤولين في العربية، لكن بالنسبة إلي كانت قضية مصيرية من كل النواحي ان تعمل في محطة كبيرة ومهمة مثل العربية وكنت مشغولاً بها بشكل يومي أكثر منهم وهنا أنا انزعجت من موقفهم وهم لم يشعروا بهذا الامر لأنها مؤسسة كبيرة لا تلفت للأفراد بينما الأفراد هم الذين يلتفتوا لقضايهم .
قلت إنك في تلك الفترة لم تكن مهمًا بالنسبة إلى العربية . الآن انت مهم بالنسبة إلى الجزيرة؟
مهم طبعًا لها كمذيع، وأنا أحد الكوادر الرئيسة في الجزيرة وأنا من المذيعين الرئيسن فيها وهذا ما أعرفه من كلامهم ومن موقعي في العمل، وموقعي في العمل يحدد من أنا بالذات وما هي مواصفاتي كمذيع وأنا مذيع متقدم ولن أقول لك موقعي الوظيفي، أقدم نشرات أخبار رئيسة وبرنامج ما راء الخبر بشكل مستمر وتغطيات وأعتقد أني مهم للجزيرة .
لكن الان توجد كثرة في الوجوه الاعلامية السعودية وتوجد مقولة تقول إنه يكفي أن تكون سعوديًا أو سعودية لتصبح مذيعًا على احدى الفضائيات ؟
ليس صحيحًا ولاينطبق هذا الشيء على الجميع دعيني أوضح لك أمرًا صالح الثبيتي مذيع سعودي على قناة العربية ودعينا من سعودي أو غير سعودي أنا وأنت كمشاهدين صالح مذيع جيد ، تركي الدخيل برنامجه من أنجح البرامج "جابوه عشان سعودي!" قد تكون في البداية سعوديته لها دور في قبوله وكل انسان له عناصر معينة ، البنت الجميلة عندما تقبل للعمل يساهم جمالها وأناقتها في الإهمتام بها لكن فيما بعد تنكشف ان كانت جيدة أو غير جيدة ويوجد كثير من الجميلات ولم يظهرن كمذيعات ويوجد جميلات قدمن برامج ونشرات أخبار لكن نبقى نردد لأنها جميلة تم قبولها، على الرغم من أنها تكون جيدة ومتقدمة في العمل والآن السعوديون الموجودون على الساحة الإعلامية هم ناجحون لديك علي العليان في "ال بي سي" ومحمد الطميحي في العربية , وداوود الشريان عندما ظهر في دبي وقدم برنامج سياسي عميق ومهم وذكي احضروه لأنه سعودي ! ولكن هل كان جيدًا ام غير جيد! اتمنى ان نبتعد عن النوايا .
كما قلت يتم قبوله في البداية وقبل كل شيء لانه سعودي الجنسية ؟
دكتور خالد الدخيل له كلمة عندما نذهب لقناة مملوكة للسعودية يقول نحن قناة عربية غير معنية بتوظيف السعوديين ، السعودي جزء من العرب ولماذا يتم توظيف عشرين لبناني وعشرة مصرين ومن كل الجنسيات!
ربما السعودي يعتبر نفسه باب أول او درجة اولى ؟
ليس درجة أولى ، نحن مضهدون كصحافيين سعوديين مطالبنا مطالب اقليات ، نحن كدولة نملك الثروة و 90% من وسائل الاعلام ونملك كل المؤسسات الصحافية نحن مطالبنا مطالب اقليات مثل مطالب الموارنة والأقباط والشيعة، "يا اخوانا عطونا قليل من حقوقنا " انا كصحافي سعودي اعتقد يجب أن أعامل مثلي مثل غيري من ناحية الكفاءة .
ماذا عن وضعك كسعودي بقناة غير محبذة لدى السعوديين؟
هذا كان سابقًا ولا اعتقد ان قناة الجزيرة غير محبذة لدي السعوديين واعرف شرائح كثيرة من المجتمع السعودي تتابع قناة الجزيرة أما إذا تكلمنا على صعيد المسؤولين فهذا أمر لا أعرفه ولا يوجد مقياس محدد .
الا يشكل لك مشاكل مع السلطات؟
تتوقع أن يكون لك مشكلة مع الجهاز الأمني أو جهاز سياسي، لكن المصيبة أن تكون لك مشكلة مع وسائل الإعلام نفسها والتي هي تلحق بك الأذى والتي تصدر عليك أحكامًا بالتخوين تخيلي الصحافيين الذين من المفترض انهم يدافعون عن الحريات وخاصة أني صرحت أكثر من مر ة عبر اللقاءت الصحافية أن ولائي وانتمائي سعودي خالص وعملي في قناة الجزيرة ليس ضد السعودية ومرحلة الخلاف انتهت والجزيرة مؤسسة عملاقة لا يجب أن نحرم أنفسنا منها والإستفادة منها وأن نظهر من خلالها ونعبر عن أنفسنا من خلالها وأنا أعتقد اي صحافي سواء بالحزيرة او العربية او اي قناة اخرى يخدم بلده أكثر من وزارة الإعلام . كثير من الناس كانت تتحدث عن أهمية السعودية من خلالي من المغرب ولبنان عندنا عرفوا اني سعودي قالوا " والله الشباب السعودين كويسين " بعضهم تعامل معي بتعسف .
الصحافة السعودية كيف تعاملت معك؟
لا يوجد مقياس يحدد كيف تعاملوا لكن توجد حالة من التجاهل .
كانت لك تجربة تغطية حرب تموز في لبنان . هل كان ذلك بطلب منك؟
أنا عرضت في البداية وقلت للجزيرة أنا جاهز فقالوا إنهم مكتفون في البداية ثم بعد ذلك أصبحت الحاجة لنشرة أخبار رئيسة تبث من بيروت فطلب مني مساءً أن اسافر وصباحًا كنت في دمشق وبعد الظهر كنت في بيروت.
ألم يراودك الخوف؟
أنا شاب، ولا أخاف ليس لأني شجاع بل لشعوري بايجابياتها أكثر من سلبياتها وأهميتها لرصيدي المهني ولم أفكر أنه ممكن أن يحدث شيء والجزيرة تتميز بتغطيتها مثل حرب العراق وافغانستان وجاءتني فرصة لأكون جزءًا من تغطية رئيسة مهمة لكن القلق كان من نصيب عائلتي وزوجتي التي بقيت ثلاثة أسابيع لا تنام لكن أنا لم أفكر بعقلانية لأن في وقتها لم يكن لدي طفل .
كان لك موقف شخصي مؤيد للمقاومة ومخالف لموقف الحكومة السعودية في برنامج "كلام الحرب" ؟
أنا لم أخالف موقف الحكومة السعودية في البرنامج أنا طرحت موقفي كصحافي وأنا عندما اتحدث عن موقفي كصحافي وكإنسان لا أتكلم من خلفية سعودية . سئلت تحديدًا : سياسيًا هل أنت مع حزب الله في ما قام به؟ قلت حينما أكون في موقع سياسي وانتمي إلى جهة سياسية سأجيب لكن أنا الآن لست في موقع سياسي ولست انتمي إلى جهة سياسية، أنا كصحافي ونحن في حالة حرب بين اسرائيل ولبنان ولن أقول عربي ومسلم وغيرها من الشعارات.
لكن لبنان كان منقسمًا في ذلك الوقت؟
كان منقسمًا، ولكن انقسامه كان انقسامًا تافهًا بغض النظر عن المبررات قد يكون حزب الله مخطئ لكن القضية في حالة لا تمكنك من اتخاذ موقف معادٍ للطرف اللبناني ، تنتهي الأمور وبعد ذلك تصحح حساباتك كما تريد وهذا ماذكرته ، لم أكن معاديا ولم اتخذ موقف بل على العكس وأعتقد أن البيان السعودي الأول هو الذي ذكر فيه مغامرة غير محسوبة ، البيان السعودي الثاني تحدث عن أمر خطر لم تتناوله وسائل الاعلام تحدث عن اخطاء وجرائم تقوم بها اسرائيل وانها اذا تمادت تكون حالة الحرب العامة واعتقد أيضًا أن هذا موقف سعودي، واعتقد ان السعودية وضعت في غير موقفها الصحيح حتى وضعوها أنها ضد حزب الله وأنها مع اسرائيل وهذا كلام غير صحيح، أنا عبرت عن موقفي كمواطن سعودي عربي مسلم وكصحافي وانسان ، وأعتقد أن الانسان في كل مكان وحتى الأوروبيين والأميركيين كانوا معارضين للحرب ونحن كنا داخل بيروت نشاهد الناس كيف تقتل وتهجر وتسكن في المدارس والحدائق العامة ومن الصعب حينها أن أتكلم عن موقف أو خلفيات سياسية .
هل تؤمن بحيادية الاعلامي ؟
هذه أكبر خدعة يتم الترويح لها أنا أعتقد أن الإعلام غير محايد ، الإعلام والاعلامي بشكل عام لايمكن أن يكون محايدًا ،هو منحاز ثقافيًا وحضاريًا وعرقيًا دون ان يدرك وأحيانًا يكون منحازًا بهدف وبتعمد، الحيادية تكون في قضايا والقنوات الإخبارية والإعلامية الكبيرة لا تستطيع تمويل ذاتها وتكون وراءها دول أو جهات ما راعية لها وهذه الجهات او الدول لا تقدم عملاً خيريًا بدعمها لها هي تريد أهدافًا محددة ولديها أجندة هذا في ما يتعلق بالتمويل ، الأمر الثاني متعلق بانتماء المؤسسة . هل المؤسسات الغربية التي يضرب بها المثل عادة انها متقدمة " سي ان ان " " سي بي اس " و"النيوريك تايميز" وغيرها من الأسماء الكثيرة هي منحازة ، هي ترى ان الاسرائيلي لديه حق عندما يقتل لأنه يدافع عن ارضه وهي انحازت بشكل او بآخر مع محاولات حثيثة أن تكون مهنية لكنها في الواقع تنحاز حضاريًا وثقافيًا لمن هو اقرب وانحازت لمن تفهم اكثر هي لا تفهم الطرف الآخر ولا تفهم الطريقة التي تفكر بها حماس وحزب الله ، لذلك اعتقد ان الحياد التام كذبة، وامر غير واقعي ولا يمكن تحقيقه . تريدينني أن أكون محايدًا في ما يتعلق بقتل العراقيين ، أو أن اكون محايدًا في ما يتعلق بحصار الفلسطينين في غزة ، نكون محايدين عندما نأتي بالطرفين وأعتقد أن اثناء حرب لبنان اثبت الجزيرة فيها درجة المهنية العالية عندما كان مراسلنا على الجانب الاسرائيلي وعلى الجانب اللبناني ونستمع الى أصوات مسؤولين اسرائيلين وان كانوا اعداءنا ونسمع الرأي اللبناني هناك درجة معقولة من الحياد لكن الحياد والموضوعية كذبة كبيرة جدًا ولا توجد وسيلة اعلامية تسعى لأن تكون محايدة .
ما طموحك الاعلامي ؟
أنا الآن بصدد اكمال الدراسات العليا واعتقد أن الإعلامي عندما يكون في محطة صغيرة يحلم أن يتقدم في عمله وأن يصبح مميزًا جدًا في هذه المهنة ويحصد مكانة ويعمل في أفضل المؤسسات وهذا حاليًا محقق نوعًا ما، ولكن يوجد مشوار طويل والطموح الأكبر أن أكون أحد صناع الاعلام والأمر لا يتعلق في هذه المهنة ان تكون منتج بقدر ما تساهم في خلق مسارات في الاعلام واعتقد اليوم ان الاعلام يعاني من مشاكل كثيرة استقطاب وسيطرة اجندة محددة و بحاجة إلى إعلام على درجة عالية من الاستقلال بعيدًا عن اجندة شخصية وانتماءات فقط ومحاولة تشكيل حالة عربية تجمع الكل وتطرح وتناقش الأفكار بعقلانية وطالما وجد هذا الحراك الاعلامي الجيد وكنا نحن من الناس المساهمين فيه تشعر انك حققت شيء لهذه الامة والوطن.