أماني سعيد من الرياض: تقيس محطات المراقبة الجوية في جميع أنحاء بكين كل يوم معدل التلوث الجوي لتحدد ما إذا أمكن تحويل السماء فوق هذه العاصمة العظيمة إلى اللون الأزرق ,وهو ليس نوعا من الغرابة في واقع الأمر فبكين تستعد لإستضافة ألعاب الأولمبياد لعام 2008 وتحويل السماء الي اللون الأزرق الأمر الذي يشغل العاصمة اليوم.
ولم يكن يوم الثلاثاء الماضي مطمئنا عندما سجل المقياس الجوي نسبة تلوث تقارب 421 من 500 وحذرت السلطات في العاصمة المقيمين بالبقاء داخل منازلهم إلى يوم الجمعة إلا أن السكان لم يبالوا بالتحذيرات فلقد اعتادوا استنشاق الهواء الملوث والمحمل بالوقود.
ولقد كان هذا اليوم يوما كئيب بالنسبة للمسؤولين في بكين لأن المدينة كانت تأمل بالإحتفال بيوم النصر البيئي ,ففي هذا العام رفعت بكين بمعدل ثابت الأيام التي كانت فيها السماء زرقاء وهي تحتاج لأن تصل إلى هدفها ل 245 يوم تكون فيه السماء صافية هذا العام.
وهذا التطور هو ما تطمح إليه وما تود تأكيده للعالم أجمع هو أن الرياضين في الألعاب الأولمبيه لن يعانون من صعوبة استنشاق الهواء النظيف في اغسطس المقبل. "نحن نطمح للأفضل "هذا ما قاله جون كولب المرشح للجنة الأولمبياد "إلا أننا مستعدون لأي ظرف سيئ".
وما يقلق المسؤولين في بكين حيال الرياضين المشاركين أن يكون الهواء الملوث عائقا عن ادائهم المنشود وكسر الرقم القياسي ,فإستنادا على إحصائيات سابقة 12 مليون مقيم في بكين يعانون من مشاكل صحية ومنغصات في الحياة اليومية وهناك مخاوف من إعتدال الأجواء بعد إنتهاء الألمبياد .
تعبتر بكين واحده من أوئل الدول العالمية في التلوث البيئي استنادا على إحصائيات عالمية ,وللفوز بالألمبياد وعدت بكين بألمبياد نظيف والأخذ بالمبادرة البيئية والتي ستكون نموذج للمدن الأخرى. إلا أنها بهذه الخطوة كالرياضي الذي يحاول أن يكون صحي وقوي البنية إلا أنه ياكل ساندويتش من الحجم الكبير وعلى الرغم من كل الصعوبات خطوات جبارة بدأت بالظهور كانتقال المصانع أو إغلاقها خلال فترة الألمبياد.
وعدد المصانع 40 مصنعا ستتوقف عن العمل لمدة شهرين. وهناك تقارير تفيد عدد المصانع ونشاطها ومتى ستغلق بالإضافة إلى حملة لتلطيف الجو تقدر ب 20 بليون دولار امريكي استعداد لأجواء صحية خلال الألمبياد ولا يقتصر التلوث في بكين على المدينة نفسها بل هي ضحية للمدن المجاورة والتي تكثر فيها مناجم الفحم ومصانع حرق الفحم ومصانع الأسمنت بالإضافة إلى مجموعة من المصانع الحيوية التي تهتم بالصناعات المعقدة والثقيلة .
في الثامن من اغسطس تبدأ إحتفالات الألمبياد في بكين وستغلق المصانع قبل الإفتتاح بأسابيع كي تظهر النتائج المرجوه والذي سيتزامن إغلاقها يومي 25 من يوليو إلى 30 من سبتمبر بالإضافة إلى تقليل حركة سير السيارات والشاحنات في الطرق .
لم تقتصر مخاوف بكين على التلوث البيئي بل اصبح دخول الأعلامين مشكلة اخرى والذين سيتراوح عددهم تقريبا 20 ألف إعلامي من حول العالم ,يخاف المسؤولين في بكين من أن يتناقلوا الأوضاع في المناطق التي يكثر فيها المعارضين في الوقت الذي يطالب فيه الأعلامين أمكانية نقل بعض المناطق كسور الصين العظيم والرموز التاريخية في الصين.
نيويورك تايمز