طلال سلامة من روما: على غرار الآلة الزمنية التي نشاهدها في الأفلام، التي تنقل أبطالها بين قرن وآخر، تعود خلايا الجلد البالغة فيبروبلاست (fibroblast) الى حالتها الطفولية لتضحي خلايا منشأ قادرة على معالجة مرض "باركنسن" لدى الفئران المختبرية. هذه نتائج دراسة قادها الباحثون الإيطاليون في مستشفى "سان رافايلي" بمدينة ميلانو وزملائهم في معهد "ماساشوستس اينستيتيوت أوف تكنولوجي" ببوسطن الأميركية، معاً. مولت الدراسة بإيطاليا جمعية "تيليتون" (Telethon) الخيرية. وتعتبر الدراسة الأخيرة خطوة أمامية رئيسية في تقنية إعادة البرمجة الخلوية الجينية. في العام 2006، عرض الباحثون في جامعة "كيوتو" اليابانية هذه التقنية التي تعتمد على أربعة جينات فقط لتغيير طبيعة الخلية، محولة الأخيرة من خلية بالغة الى خلية جذعية تشابه تلك الجنينية.
سخر الباحثون الإيطاليون قدرات هذه الجينات الأربعة، المعروفة كذلك بالجينات الماستر، لجعلها تنجح في التعبير داخل خلايا الجلد البالغة بهدف إعادة الشباب الى الأخيرة(فيبروبلاست). تقنياً، تدعى تلك الخلايا التي تستعيد شبابها (iPS) أي (induced pluripotent stem cells) وتتمتع بجميع إمكانات خلايا المنشأ الجنينية. تتكاثر مختبرياً الخلايا الجلدية، التي عادت الى مرحلة الطفولة، لفترة طويلة قبل أن تتحول الى أنواع عدة من الخلايا كما الخلايا العصبية والبنكرياسية.
بصورة خاصة، تعرض الدراسة الأميركية الإيطالية المشتركة قدرة خلايا (iPS) على التحول مختبرياً الى أعصاب دوبامنيرجية التي تسبب خسارتها بولادة مرض باركنسن. هذا وأظهرت الأعصاب، المزروعة لدى الفئران المختبرية المصابة بمرض باركنسن، التي فبركها الباحثون بواسطة إعادة البرمجة الجينية لخلايا الجلد البالغة "فيبروبلاست" قدرتها على ملء الفراغ العصبي الذي سببه فقدان الخلايا العصبية لدى الفئران المصابة بمرض باركنسن. كما نجحت عملية ملء الفراغ هذه في تقليص الاضطرابات الحركية المعيارية لهذا المرض، على نحو لافت.
علاوة على ذلك، ستفتح الدراسة الطريق أمام علاج أمراض أخرى، عن طريق فبركة خلايا بيتا بالبنكرياس(لدى مرض السكري) والخلايا القلبية الجنينية Cardiomyocyte (لدى مرضى القلب) والمستقبلات الضوئية لدى المصابين بأمراض شبكية العين، مختبرياً.