طلال سلامة من روما: يمكن توصيل الأدوية مباشرة إلى الخلايا السرطانية عن طريق قطع مغناطيسية صغيرة جداً، مما ينقذ الخلايا السليمة من الآثار الجانبية السامة لأدوية المعالجة. ومن المنتظر أن تبدأ تجارب توصيل الأدوية الجديدة، مباشرة الى الأورام الخبيثة، على البشر خلال سنتين. ويمكن للتجارب أن تساهم في تحسين نتائج العلاج الكيماوي. أثناء التجارب على الفئران المختبرية، حشا الباحثون الخلايا المناعية بالجزيئات الحديدية ثم قاموا بتوجيه أعداد كبيرة من هذه الخلايا الى الخلايا السرطانية. في سياق متصل، يمكن تغيير تركيبة الخلايا المناعية لتوصيل أدوية العلاج الكيماوي القياسية أو تلك المتعلقة بالعلاجات الناشئة كما العلاج الجيني، الى الخلايا السرطانية. هكذا، يتركز العلاج في مناطق محددة في الجسم مما يقطع جرعات الأدوية وآثارها الجانبية.
عادة، يتمحور العلاج الكيماوي حول إشباع الجسم بأدوية سامة تقتل بسرعة الخلايا السرطانية المتكاثرة. من الناحية الأخرى، ينشط العلاج الجيني لتوصيل الحمض النووي الى الأورام بهدف إنتاج بروتينات سامة تقتل الخلايا السرطانية. لتوصيل الجينات العلاجية الى الأورام، استعمل الباحثون في جامعات "شيفيلد" و"كيل" و"نوتينغهام" ببريطانيا خلايا تدعى "مونوسايت" (Monocyte)، وهي خلايا الدم البيضاء التي تهاجم السرطان، لتوصيل الجينات العلاجية مباشرة الى الأورام بالجسم. تم حشو خلايا "مونوسايت" بالجزيئات الحديدية. علماً أن هذه الخلايا تدور في الجسم مبتلعة الخلايا "الغريبة". هكذا، فإنها قادرة على ابتلاع الجزيئات الحديدية بسهولة. بعد تغيير تركيبتها قليلاً واعادة إدخالها في الجسم، تدور هذه الخلايا الملتهمة طبيعياً في مجرى الدم. في الوقت ذاته، يمكن توجيه أعداد كبيرة منها الى منطقة الورم عن طريق توليد حقل مغناطيسي حول الورم لجذب الجزيئيات الحديدية الموجودة داخل خلايا "مونوسايت" إليه.
ستتركز الخطوة القادمة في استعمال تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي لتوليد الحقل المغناطيسي حول الأورام العميقة، في الكبد أو الكِلى أو الدماغ مما يخول الأطباء توجيه هذه الخلايا العلاجية إلى مناطق ورمية مقاومة جداً وقاتلة.