طلال سلامة من روما: تسافر خلايا الدم الحمراء خلال مجرى الدم لتغذية أنسجة الجسم بالأكسجين الحيوي ونزع ثاني أكسيد الكربون(غير المرغوب به) منها. وتدخل هذه الخلايا أوعية دموية رقيقة، سُمكها 3 ميكرومتراً، كي تقوم بواجباتها. لكن، في بعض الأمراض، كما الملاريا ومرض الخلايا المنجلية(هو اضطراب موروث في الدم يحدث بسبب تحول في شكل خلايا الدم إذ تكون الخلية أشبه بالمنجل أو الهلال، وممكن لهذه الخلايا المنجلية أن تلتصق بالأوعية الدموية، مما يعيق سريان الدم ويسبب ألماً وضرراً للأعضاء والعضلات والعظم)، تفقد خلايا الدم الحمراء قدرتها على الانثناء مما يجعلها قابلة للتكسر.
بسبب الحجم الصغير لخلايا الدم الحمراء وما تواجهه من عمل شاق، لا أحد تطرق الى اليوم الى تصنيع نسخاً اصطناعية لهذه الخلايا لمساعدة المصابين بهذه الأمراض. والباحثون الكيميائيون في جامعة "نورث كارولاينا" الأميركية هم الأوائل الذين يعلمون الآن كيفية إنتاج هذه النسخ.
ابتكر هؤلاء الباحثين أكياساً صغيرة جداً مصنوعة من مادة بوليمر تدعى "غليكول بوليثيلين" سمك كل واحد منها 8 ميكرومتراً، أي كما سمك خلايا الدم الحمراء البشرية، وقادرة على الانثناء بطريقة تسمح لها المرور داخل الأوعية الشعرية الأشدُّ صغراً. تتميز مادة البوليمر المستعملة بأنها غير ضارة بيولوجياً وتلتصق بسهولة بالمواد الأخرى مما يجعلها طريقة مثالية لتوصيل العديد من المواد الى مجرى الدم.
على سبيل المثال، تتمكن جزئيات الهيموغلوبين، الموجودة في كل كيس من هذه الأكياس، من نقل الأكسجين الى أنسجة الجسم وسحب ثاني أكسيد الكربون منها، تماماً كما تفعله الخلايا الحمراء. علاوة على ذلك، تستطيع هذه الأكياس توصيل الأدوية الى مناطق معينة في الجسم أو لعب دور عامل المغايرة(المقابلة بين شيئين لاظهار الفروق) أثناء المسح الضوئي الطبي، الذي يعتمد مثلاً على التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة فوق السمعية.