حوار شامل مع الزعيم السياسي العراقي اياد علاوي
أسامة مهدي من لندن : الحوارمع رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم حركة الوفاق الوطني الدكتور اياد علاوي ممتعا لجهة صراحته وعدم حرجه من الاجابة على اي سؤال يوجه له بصراحة وتفصيل يشعر خلالها محاوره انه رجل مؤمن بافكاره ويعرف مايريد.. ثم قدرته على منح محاوره شعورا بانه قريب منه حين يخاطبه بكنيته او بابوفلان واستخدامه للكلمات والامثال الشعبية الدارجة في اللهجة العراقية.
في عمان وفي مكتب حركة الوفاق التي يقودها منذ عام 1990 ضد نظام الرئيس المخلوع صدام حسين.. منح علاوي "ايلاف" متسعا من الوقت لتوجه له ما في جعبتها من اسئلة هي في الحقتقة مثارتساؤلات قرائها.. وليدوم الحوار اكثر من ثلاث ساعات شملت تجربته في السلطة وتنظيمه بنجاح للانتخابات الاخيرة وبرنامجه السياسي للانتخابات المقبلة.. كما تحدث عن التدخل الايراني في شؤون العراق والدستور والمرجعية وعلاقتها بالقوى السياسية وموقف القادة العرب ومخاوفهم من اندلاع حرب اهلية طائفية في البلاد.. وقضايا الفساد المالي المثارة ضد بعض الوزراء السابقين اضافة الى الموقف من البعثيين واسلوب التعامل مع المسلحين والحوارمعهم.. فكانت الاسئلة التالية واجابة الزعيم السياسي العراقي عليها في القسم الثاني من الحوار :
ملاحظاتي وموقفي من الدستور
* ماهي ملاحظاتكم على الدستور الجديد ولماذا وافقتم عليه في الجمعية اوطنية وهل تعتقد انه بحاجة لاعادة كتابة بعد الانتخابات المقبلة؟
- نعم هذا بالتاكيد.. اولا : الدستور بتقديري ليس قرانا وانما عملية تخضع للاعادة والنقاش والتعديل والاضافة بقرارات من البرلمان.. وثانيا : الدستور يجب ان يعبرعن وحدة البلاد ووحدة المجتمع وان لايقسم العراقيين.. ثالثا : يجب ان يكون الدستور وهو ابو القوانين عصريا وحضاريا ويتلاءم مع تطورات الناس.. رابعا: كل الدساتير التي كتبت ليس فيها بالنتيجة غالب اومغلوب فاما ان الكل رابح او ان الكل خاسر وعندي امثلة : جاء الاخوة الاكراد الى اجتماعات الدستور في بغداد مزودين بموقف ومطالب من البرلمان الكردستاني تتعلق بمسالة ملكية النفط والغاز في مناطقهم واستمرت اجتماعات مغلقة لمدة يومين مع بعض القياديين ومنهم الاخوين مسعود البارزاني (رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني) وجلال الطالباني (الامين العام للاتحاد الوطني لكردستاني) فطلبوا حصة فيها لكنهم تراجعوا عن موقفهم لمصلحة وطنية وان كان هذا سيعرضهم الى مشاكل مع برلمانهم فثبتت فقرة في الدستور ان النفط والغازهما ملك الشعب العراقي.. وايضا كان هذا الموقف يتعلق بمسألة المياه وتنظيمها وملكيتها.. فتراجع الاخوة الاكراد ايضا وهذا يدلل على ان كتابة الدستور هي مسالة اخذ وعطاء.. لكن العزاء هو ان كل النواقص في الدستور يمكن معالجتها عندما يكون هناك برلمان متوازن يعكس الوجود العراقي والوضع العراقي خاصة وان كثيرا من النقاط في هذا الدستور تتحدث عن قوانين تسن وتشرع في المجلس النيابي المقبل.. وبالتالي اذا كان المجلس متوازنا سيشرع قوانين متوازنة او يغير بعض فقراته... واذا لم يكن متوازنا فستحصل كارثة في العراق لاسامح الله.
خامسا : البديل لعدم التصويت بالموافقة على الدستور هو دخول العراق في ازمة وعودته الى منطقة الصفر.. مايعني حل البرلمان واجراء انتخابات جديدة وتشكيل حكومة اخرى وكل هذا سياخذ وقتا ويعرض العراق الى استمرار الدمار والخراب والتخبط والقتل والذبح .. انا شخصيا لو اعطيت صلاحية كتابة الدستور لن اكتبه بهذا الشكل الذي صدر به.. فأنا ارفض مسألة الفيدراليات عدا في كردستان.. فالفيدراليات في الجزء العربي من العراق مرفوضة لان مشروعها خطير وخاصة على ضوء الواقع العراقي حاليا اما في المستقبل بعد خمس او ست سنوات وعند حصول توازن وتقدم في الاوضاع وحصل استقرار ونوع من النضوج السياسي العام بما فيها القوى فحينها يحترم راي الناس اذا ارادوا هذه الفيدراليات.. انا مع اللامركزية ولكن ضدها اذا انتجت كيانات خمسة او ستة في العراق لان هذا سيكون امرا متعبا للبلاد .. فلهذا ان املي ان يقدم مجلس النواب المقبل على اجراء تعديل كبير في فقرات الدستور.
انا اعتقد بعد ذلك انه في ظروف العراق الخالية فان الدستور ليس هو المحور الاساسي في حياة العراقيين لان المواطن العراقي في الموصل والبصرة وكربلاء والسليمانية يحمل هما كبيرا هو امنه ورزقه وحصوله على الخدمات وتربية اولاده وادخالهم الى المدارس.. فهذه اصبحت قضايا لايتمكن العراقيون من الحصول عليها ولذلك فهذه هي الان المطالب الاساسية للعراقيين : الامن والخدمات والنظام وسلطة القانون.. فالدستور يمكن تعديله لكن الخراب الامني لايمكن تعديله وكل شهيد يسقط لايمكن اعادته الى الحياة.. ولهذا يجب ان ننظر الى الدستور من هذه الزاوية.. وتسالني، ابو اشرف، عن موقفي من الدستور فاجيب اني غير راض عنه وانا قطعت عهدا على نفسي انه اذا حصلت امكانية بعد الانتخابات المقبلة سواء عن طريق السلطة او من خلال عضويتي في مجلس النواب فان اول شيء ساطالب به هو تعديل الدستور ولهذا ليست القضية موافقتنا على الدستور او رفضه.. لكن هناك واقع مفروض علينا ان نتعايش معه ثم نحاول ان نغيره الى الاحسن لمصلحة الشعب العراقي.
دور القوى الشيعية والكردية في شكل الدستور
* هل تعتقد ان القوى الشيعية والكردية بحثت لدى كتابة الدستورعن مصالح انية ولم تضع المصالح الوطنية ومستقبل العراق في مقدمة اهدافها؟
- كان هناك نوعان من الطروحات.. للبعض كانت فعلا طروحات ضيقة الافق ولكن استطيع التحدث عن القادة الرئيسيين الذين شاركوا في الاجتماعات حول الدستور بالتوازي مع اجتماعات اللجنة التي كلفت بكتابته.. فقد تم تحويل الكثير من النقاط الينا من اللجنة الدستورية كما كانت هناك اجتماعات ثنائية وثلاثية تعقد بين القادة السياسيين والكتل.. غير ان موقف القادة ونقاشاتهم كانت ايجابية ومنفتحة وحضارية واخوية وفيها اخذ وعطاء.. وانا قلتها اني لم اكن اتوقع هذا الموقف مثلا من الاخوين مسعود وجلال من مسالة الغاز والنفط وهي المواضيع الاساسية بالنسبة لهم.. وانا قلت للاخ مسعود انني لم اكن اتوقع موقفك هذا فرد انه لابد من هذا الموقف لان هناك مصلحة وطن وبلد.
ولابد هنا من الاشارة لموضوع مهم اخر، ابو اشرف، ان الاجواء التي تمت فيها مناقشة هذا الموضوع الحيوي كانت اجواء غير متوازنة فهناك الارهاب والغياب عن المشاركة في الانتخابات الاخيرة وكذلك وجود القوات المتعددة الجنسيات وحالة الانفلات الامني.. فالاجواء لم تكن صحية لمناقشات جادة كما انها تمت على خلفية التراكمات والعقد والترسبات الماضية.. ومع غياب قوة الدولة اخذ كل طرف يبحث عن قضاياه الخاصة ويسعى لتثبيتها حماية لنفسه ولهذا لم ينجز الدستور بالشكل الذي كنا نامل وتاسيسا على هذا اعتقد ان اجراء الانتخابات المقبلة بشفافية ونزاهة للوصول الى برلمان متوازن هو مسؤوولية الحكومة والمفوضية العامة المستقلة للانتخابات.. وهذا اذا حصل وانبثق هذا المجلس فيجب اعادة بحث الدستور وتعديل بعض فقراته.
* هل انت راض عن تحديد هوية العراق بهذا الشكل الذي نصت عليه مسودة الدستور؟
- لقد تكلمت مع الاخ عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية قبل يومين وكان له موقف من هذا وللاخوة المسؤولين العرب ولنا ايضا موقف.. فالعراق له امتداد وبعد عربي.. وهذا لم نتوصل الى اتفاق حوله.. ومسالة الالتزام بميثاق الجامعة العربية.. والله فان القول بان العراق دولة مؤسسة للجامعة امر جيد .. وقد وعدني عمرو موسى بزيارة العراق قريبا.. لكن نحن نأمل بعد ان يتم تطبيع الاوضاع وتهدأ العواطف وتسود العدالة في المجتمع وتتكون الدولة وتنضج الحركة السياسية ان يأخذ الدستور منحى واقعيا ويلبي طموحات الشعب العراقي.
اياد علاوي والصباح
المشكلة اننا كقوى سياسية عراقية الزمنا انفسنا بتواريخ ماكان علينا تقديسها وكان هذا خطأ اساسيا ولكن ماحصل حصل وعلينا تكملة المشوار باقل تضحيات ممكنة ولهذا انا لم اهتم في الانتخابات الماضية مثلا الا باجرائها في موعدها.. وكانت هناك مناطق عديدة موالية لنا لم تعط صناديق الاقتراع الكافية.. ومناطق اخرى كانت فيها مراكز الانتخاب تبعد الواحدة عن الاخرى سفرا باكثر من ساعة ونصف الساعة في السيارة فكيف يتمكن الناس من المشاركة.. اذا هناك مشاكل تسببت فيها مفوضية الانتخابات.. فقد كان هدفي اجراء الانتخابات والمحافظة على حياة المواطنين ولم يكن في اعتباري الفوز فيها.. فهذا كان بالمرتبة الثانية من اهتماماتي.
العراق والجامعة العربية
* الستور ينص على ان العراق عضو مؤسس للجامعة العربية وملتزم بميثاقها.. والجامعة منظمة ولكن اذا حلت او الغيت فهل تختفي هوية العراق؟
- صحيح ان هذا النص غير كاف.. ولكن عندما يقال ان العراق مؤسس وملتزم بميثاق الجامعة العربية فاذن هناك تثبيت للهوية.. ولكن فعلا يبقى النص قاصرا عن الايفاء بالغرض.. والنص الذي نفضله نحن هو : ان العراق ينتمي الى العالمين العربي والاسلامي.
العلاقة مع مرجعية النجف
* كيف تقيمون علاقتكم بمرجعية النجف وخاصة بأية الله السيد علي السيستاني.. وما هي اسباب اعتراضكم على تدخلها في السياسة ؟
- نحن لم نعترض.. وعلاقتنا جيدة مع المرجعية ونعتبر وجودها ومعالجتها للقضايا الاستراتيجية الوطنية مفيدة.. المرجعيات الدينية مسالة مهمة وضرورية ويحضرنا مثلا دورها الرائد في ثورة عام 1920 ووقوفها ضد الاستعمار.. هذه قضايا استراتيجية من المهم تدخلها فيها اما ان تأتي قوى سياسية وتقحم المرجعية وتستخدم اسمها في الترويج لجهات معينة فهذه تضر بالمرجعيات والمراجع بالدرجة الاولى وهذا ماحصل في الانتخابات الاخيرة.. ان مفوضية الانتخابات منعت استخدام اسماء وصور المراجع في الدعاية الانتخابية.. ولكن ماحصل هو العكس.. ولا اعرف لماذا سكتت المفوضية على ذلك.. فقد تم اقحام المرجعية في مسألة هي بعيدة عنها.. المرجعيات وخاصة مرجعية اية الله العظمى السيد السيستاني نحن نحترمها ونقدرها بشكل كبير ونعتبر ان دورها في العراق يجب ان يكون استراتيجيا وان تنأى القوى السياسية بنفسها عن اقحامها في القضايا التفصيلية.. ولكن مع الاسف فان الائتلاف (الشيعي) وفي حملته الاعلامية الانتخابية قال ان عنده 20 حزبا سياسيا ونصف الموجودين فيها شخصيات وطنية وشيوخ.. ثم قال ان هناك في قائمته ايضا ثلاثة من كبار ممثلي المرجع السيستاني.. فليس من المفروض ان تلجأ القوى السياسية الى استخدام اسمه بهذا الشكل.. ولذلك فأن املي في الانتخابات المقبلة ان تكون نزيهة وشفافة ومبنية على البرامج وليس على الشعارات والرموز.. وان تكون اخلاقية بمعنى الابتعاد عن التشهير واستخدام الغرف المظلمة لاطلاق الاشاعات ومحاربة الناس ويجب ان تكون بعيدة عن الصاق تهم الارهاب والكفر بقوى لاتؤمن بتسييس الدين..
اياد علاوي خلال اجتماعه برجال الدين السنة
وزعماء العشائر في الموصل والرمادي والفلوجة
وعلى المفوضية العليا للانتخابات ان تقوم بمعالجة كل المشاكل والاخطاء التي وقعت فيها خلال الانتخابات الماضية وان تقوم الامم المتحدة بالاشراف الحقيقي والمفصل عليها لاني اعتقد ان المفوضية فيها مثالب واخطاء ومشاكل وانا سمعت من بعض اعضاء هذه المفوضية كلاما لايسر.. وهو ما على الامم المتحدة ودول القوات المتعددة الجنسيات ان تساعد على الرقابة اضافة الى دور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المختصة في ذلك لضمان نزاهة وشفافية وعدالة الانتخابات.. كما اطلب من الحكومة العراقية ان توفر الحماية لكل هذه الجهات لتمكينها من الاشراف على الانتخابات والا وبخلافه لن تخرج نتائج طبيعية.. ثم على السلطات تقع مسولية توفير اقصى درجات الامن في المحافظات ليستطيع جميع الناخبين من المشاركة.
الاجتماع مع ممثلي السيستاني
* هل يمكن اعتبار اجتماعكم مع ممثلي السيد السيستاني في لندن قبل ايام بداية علاقة جديدة مع المرجعية.. ماذا بحثتم وعلى ماذا اتفقتم ؟
- ان علاقتنا جيدة مع المرجعية وانا اول مسؤول زار النجف والمراجع والسيد السيستاني عندما عدت الى العراق بعد سقوط النظام السابق.. وعندما تعالج في احد مستشفيات لندن العام الماضي قمت بارسال وفد رفيع المستوى من بغداد للاطمئنان على صحته .. وحينما عاد الى البلاد اغلقنا الاجواء العراقية ووفرنا كل الظروف الامنية اللازمة لتصل طائرته بامان.. وعندما كنت في لندن قبل ايام بادر الاخوة مشكورين بدعوتي الى لقاء مع العراقيين في مؤسسة الخوئي وحضر اللقاء قادة سياسيون وشخصيات معروفة منهم الاخ عدنان الباجة جي (زعيم تجمع العراقيين الديمقراطيين) والاخ ليث كبة (الناطق الرسمي باسم الحكومة الحالية) والسيد اياد جمال الدين (المفكر الاسلامي ) اضافة الى مواطنين اخرين.. ثم بعدها دعيت الى اجتماع وندوة مفتوحة في احدى موسسات السيد السيستاني التي يرعاها السيد جواد الشهرستاني والسيد محمد فاضل بحر العلوم اضافة الى رجل اعتز به واحترمه واقدره كثيرا لان فكره نير وسمعته عطرة هو السيد فاضل الميلاني (أية الله).. فجرت احاديث ايجابية عن الوضع العراقي ووجهت لي استفسارات عن المرجعية ودورها وكانت اجاباتي كما ذكرتم لكم، ابو اشرف.. قبل شوية.. وفي نفس اتجاهها حيث اكدت على ضرورة ابقاء المرجعيات للمسائل الاستراتيجية وعدم اشغالها بالقضايا البسيطة.. ولهذا فأن من الخطأ ان يحتمي حزب ويطلق اعلانات تحتمي بالمرجعية وتستغل اسمها.. وفي العالم لم يحصل ان استغلت الاحزاب اسم البابا مثلا.. فلم يتم استغلال اسمه في الدعاية الانتخابية.. فلم يستغل الحزب الديمقراطي الالماني اسم البابا في الدعاية الانتخابية.. كما لم يستغل حزب المحافظين في بريطانيا اسمه ايضا.. ولذلك فان من المهم والضروي ان لاتقحم المرجعية في مثل هذه الامور.
يتبع
الحلقة الأولى من الحوار