GMT 12:45 2006 الخميس 9 نوفمبر GMT 21:14 2006 الخميس 9 نوفمبر  :آخر تحديث

أبو درع: أنا من حارب فرق الموت في العراق

محمد قاسم

 خص "إيلاف" بأول لقاء مع وسيلة إعلامية
أبو درع: أنا أول من حارب فرق الموت

محمد قاسم من بغداد: يعرف أبو درع - الشخصية الواسعة الشهرة في مدينة الصدر العراقية والذي تولى قيادة مجاميع مسلحة تابعة لجيش المهدي- عن نفسه بأنه "أول من حارب فرق الموت التي شكلها (قائد القوات الأميركية في العراق سابقا بول) بريمر من عصابات قتل وخطف". ويشيد بالعلاقة "الطيبة جدا" بينه وبين مقتدى الصدر نافيا ما تشيعه وسائل الإعلام حول خلافات بينهما.  "أعداء الشعب العراقي من قوات الاحتلال والتكفيريين والبعثيين" هم أعداء أبو درع الذي تعاظمت شعبيته في مدينة الصدر بعد ان بترت ذراع ابنه واعتقل الاخر أثناء تصديهما لقوات أميركية وعراقية حاولت إلقاء القبض عليه ومطلوبين آخرين.

أما بالنسبة إلى القوات الأميركية، فحينا تصف أبو درع بأنه قائد فرق الموت في مدينة الصدر وأحيانا تسميه قائد جيش المهدي في بغداد. إلا أن كل محاولاتها مؤخرا في إلقاء القبض عليه أو قتله باءت بالفشل.
وآخر هذه المحاولات كانت في السادس والعشرين والسابع والعشرين من شهر تشرين الأول (اكتوبر) الماضي الذي صادف عيد الفطر، إذ دهمت هذه القوات مع قوات عراقية خاصة القطاعات 70و 70 و72 و73 و74 و75 حيث يقع منزل عائلته في قطاع 75. لكن ابنه حيدر الذي كان ضمن الذين تصدوا للقوات المهاجمة جرح وبترت ذراعه واعتقل كما اعتقل اخرون في الهجوم نفسه. فيما لم يتم إلقاء القبض على ابو درع. "إيلاف" أرادت لقاء هذه الشخصية التي تكرر اسمها مؤخرا على الفضائيات ووكالات الأنباء، لقاء شكلت الصدفة العامل الأبرز لإتمامه.

في ذلك اليوم طلب مني الزميل عبد الرحمن الماجدي في "إيلاف" محاولة الوصول الى ابي درع وإجراء لقاء معه ليعرف القراء هذا الشخص. اعتذرت وقتها لاكثر من سبب فالامر صعب جدا خاصة الان في مدينة الصدر ثم ان ابا درع الذي سيكون محصنا مع مجموعته او ربما يكون خارج مدينة الصدر. لكنه اقنعني بان استثمر علاقاتي داخل مدينة الصدر لعلي احقق اللقاء من اجل الحصول على قصة صحافية مثيرة ومفيدة. وليس بالضرورة إجراء اللقاء في اليوم نفسه. وفعلا ذهبت عصر ذلك اليوم الى قطاع 75 (القطاع يضم نحو الف بيت مساحة كل بيت 120 مترا مربعا) وصحبت عددا من الاصدقاء الى مجلس فاتحة كان معظم سكان المدينة يتوجهون اليه اذ هو مجلس فاتحة على أرواح الضحايا الذين قتلتهم القوات الاميركية والعراقية في هجوم اليوم الماضي.

وفوجئت باعداد كبيرة جدا من المسلحين التابعين لجيش المهدي تحيط بمجلس الفاتحة الكبير ووقفت مع الواقفين من اجل الوصول إلى صديقنا الذي فقد احد افراد عائلته لغرض تقديم واجب العزاء. واستمر وقوفنا بل تقدمنا البطيء واذا بنا نصل قرب شخص يسلم عليه المعزون بعبارة (عظم الله اجرك)  ويرد عليهم (هذا فد شي قليل اقدمه الى الله سبحانه وتعالى احنا مهما قدمنا فهو قليل امام الله) وسمعت تهامسا وتكرار اسم ابو درع فعلمت ان هذا الشخص الذي يعزيه المعزون هو ابو درع وعلمت ان ابنه قد اعتقل بعد بتر ذراعه.

كان على النقيض مما يشاع عنه او الصورة التي ارتسمت في ذهني له من خلال نشرات الاخبار. سلمت عليه مثل الاخرين. فكان في الاربعين من عمره اسمر الوجه ملتح بلحية سوداء مع خطوط من الشيب ومربوع القامة. ويبدو بسيطا في ملبسه وتحيته للاخرين. هذا اللقاء شجعني على إجراء حوار معه لـ إيلاف ليكون أول لقاء  مع هذه الشخصية المثيرة في العراق لوسيلة إعلامية. وأخذت أنسج الطرق التي توصلني إلى تحقيق لقاء صحافي معه تنفرد به إيلاف على الرغم من الخطورة في ذلك. وكل مرة كان يأتي الجواب من الوسطاء العديدين بان انتظر. حتى اتصل بي احدهم مؤخرا وسألني عن نوع اللقاء الذي اريد عمله وعن إيلاف فأخبرته بأنه لقاء لاستطلاع شخصية أبي درع التي تبدو غامضة للمتابعين وأن إيلاف أشهر جريدة الكترونية عربيا فأمهلني بعض الوقت ثم عاود الاتصال واخبرني بموافقة ابي درع على اللقاء.

اتفقنا على ان تكون الاسئلة مكتوبة والإجابة كذلك ومن خلال هذا الوسيط. أجوبة ابو درع كانت مختصرة على كل سؤال. وحين سألت عن صورة له لأنشرها مع اللقاء قيل لي لاضرورة لذلك.
وفي ما يلي الأسئلة وأجوبتها:
يسمع القراء كثيرا عن (ابو درع) فمرة هو قائد جيش المهدي ومرة هو زرقاوي الشيعة ومرة هو كذا ومرة كذا.. فمن هو ابو درع؟
انا رجل بسيط وأنحدر من اسرة  طيبة وفقيرة وأتشرف بالشجاعة والغيرة على ديني ومذهبي ومدينتي، وسأكون المتصدي الاول والاخير لكل من يريد الاساءة الى كافة فئات المجتمع العراقي، وقدمت نفسي واولادي وما املك فداء لديني ومذهبي ومدينتي، وانا أول من حارب فرق الموت التي شكلها (بريمر) من عصابات القتل والخطف.

حاول الجيش الاميركي والعراقي مرات إلقاء القبض على ابي درع او اغتياله واخرها كان في شهر رمضان فكيف تنظر لهذه المحاولات وهل ستستمر؟
دائماً تتذرع قوات الاحتلال الاميركي  بمختلف الذرائع الواهية من اجل مهاجمة مدينة الصدر ليس الا،، وما ذكر في السؤال منها.

ماعلاقة (ابي درع) بالسيد مقتدى الصدر؟ وهل حقا ما يشاع بان السيد الصدر رفع دعمه لـ (ابي درع) كما ذكرت بعض وسائل الاعلام؟
علاقتي بالسيد القائد مقتدى الصدر طيبة جداً، وانا من ابرز رجال المقاومة المعروفين ولا صحة لما تشيعه وسائل الاعلام وغيرها من ان هناك خلافات بيني وبين السيد القائد.

كيف يقضي ابو درع يومه؟
انا اقضي  يومي اتفقد اخواني من العوائل الفقيرة لقضاء حوائجهم على قدر المستطاع ، كما انني في الوقت نفسه بالمرصاد لكل اساءة تصدر من المسيئين.

هل نعرف من هم اعداء ابي درع؟
ببساطة شديدة ..اعدائي هم اعداء الشعب العراقي من قوات الاحتلال والتكفيريين والبعثيين هؤلاء فقط اعدائي .

المعروف ان تنظيم القاعدة ومجلس شورى المجاهدين التابع له يكفر الشيعة فهل يكفر ابو درع هؤلاء او يكفر السنة؟
انا لا اكفر اي احد، وانا ضد كل من يُسيء الى الشعب العراقي بكافة طوائفه.

يتهمك كثيرون بانك وراء ما يسمى بفرق الموت؟ فما حقيقة ذلك؟
بل انا احارب فرق الموت،هؤلاء الذين يقومون بعمليات الخطف والقتل لابناء شعبي العراقي.

هل لدى (ابي درع) اجندة معينة وهل لديه طموحات سياسية ام هو قائد ميداني فقط؟
ليس لديَ لا اجندة معينة ولا شيء آخر انما كل طموحي ان يعيش الشعب العراقي في سلام وامان قدر الامكان.

انت مطارد من قبل القوات الاميركية فهل تظن ان اي توافق سياسي مستقبلي في العراق سيوقف اي مطاردة لمطلوبين من قبل هذه القوات؟
لا تهمني مطاردة قوات الاحتلال لي، كما انني لا اهتم لأي توافق سياسي يحدث هنا او هناك، انما المهم عندي هو رضا ربي عني اولاً، ورضا الناس الفقراء.

كيف تنظر لمستقبل العراق؟
للأسف اقول ان مستقبل العراق لايسر، لأن الجميع تقريباً يفكر في مصلحته الشخصية فقط ، اضافة الى وجود قوات الاحتلال التي تعكر كل مشاريع الامن والاستقرار.

لو اعلن أحد الفصائل المسلحة كالجيش الاسلامي او كتائب ثورة العشرين مثلا وقف اطلاق النار ضد جيش المهدي هل سيوقف جيش المهدي النار ايضا؟
ان جيش المهدي هو جيش عقائدي واخلاقي، ولا يعتدي على احد ، كما ان اطروحة جيش المهدي واضحة جداً وهي اقامة العدل في هذا البلد.

وهل فكرتم يوما باقتراح تحريم الدم العراقي كمبادرة من قبلكم تجاه الفصائل المسلحة العراقية التي تستهدفكم؟
نحن لم نعلن اباحة وسفك الدم العراقي في يوم من الايام ، بل نحن كنا وسنبقى اول من يصون الدم العراقي.

في