|
 |
| ديانا كرازون |
إيمان إبراهيم من بيروت: غداً تنطلق النّسخة الرابعة من برنامج "ٍستار أكاديمي"، لبنان يعيش ظروفاً صعبة، الشباب يواصلون اعتصامهم المفتوح في الساحات، في خيمهم التي نصبوها في العراء لن يتمكّنوا من مشاهدة البرنامج، فهم بالكاد يستمعون إلى نشرات الأخبار والتحليلات السّياسيّة علّهم يعرفون متى سينتهي الاعتصام، الشباب في المقلب الآخر أيضاً لن يشاهدوا "ستار أكاديمي"، فهم أيضاً يتابعون نشرات الأخبار، البلد معطّل، لكنّ المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال مصرّة على توقيتها، وليكن، فثمّة مشاهدين عرب لن يفوّتوا البرنامج، وسيصوّتون ويصوّتون لتمتلأ جيوب المحطّة بالدّولارات، وكالعادة لن يحصدوا إلا خيبات الأمل، فأين أصبح حاملو ألقاب السوبر جوزيف عطيّة وقبله هشام عبد الرحمن ومحمد عطية؟ لكن مهلاً، من قال إنّ العرب هم فقط من يصّوت في برامج الهواة؟ ألم تنفذ بطاقات الهواتف المحمولة في لبنان هذا الصيف، حين قرّر اللبنانيّون أن يثبتوا أنّهم قادرون على إسباغ لقب نجم الأكاديميّة على ابن بلدهم؟ قبل أكثر من ثلاث سنوات عندما أطلق تلفزيون «المستقبل» برنامج «سوبر ستار»، انتشرت حمى التصويت للمشترك الأفضل بين المشاهدين العرب، والأفضل بالمنظور العربي الضيق، هو المشترك الذي يحمل جنسية الشخص الذي يكبد نفسه عناء التصويت، ويدفع من جيبه الخاص ثمن الرسائل الخلوية، الذي يتعدى أضعاف ثمن الرسالة العادية، وفي النهاية يفوز المشترك ويصبح نجماًً، ويبقى المشاهد قابعاً في منزله بانتظار مشترك جديد، يسبغ عليه بوساطة هاتفه الجوال لقب نجم.
 |
| ملحم زين |
الألقاب أثبتت عدم فعاليتها إلا في إدارة رؤوس حامليها، الذين ما إن تصيبهم لوثة الغرور، حتى ينسوا الجمهور الذي صوت لهم في لعبة تعتمد أصلاً على التصويت، فلماذا يصوّت الجمهور أصلاً في لعبة هو الخاسر الأوّل فيها؟ في دورته الأولى، شكّل برنامج "سوبر ستار" ظاهرة فريدة من نوعها في لبنان، حين تدخّلت السّياسة بالفن، لتصل تهديدات إلى تلفزيون "المستقبل" تطالب باللقب للمشتركة السّوريّة رويدا عطيّة، غير أنّ الخروج الدراماتيكي لملحم زين لم يمر مرور الكرام، فتدافع اللبنانيون في تظاهرات عفويّة، وقطعوا طرقات بيروت احتجاجاً، لتحتل تداعيات خروج ملحم مانشيتات الصحف اللبنانيّة ما دفع بإدارة "المستقبل" إلى عصيان الأوامر العليا، خصوصاً أنّ اللبنانيين انتقموا على طريقتهم، وصوّتوا للمشتركة الأردنيّة ديانا كرازون التي انتقلت إلى الحلقة النهائية مع رويدا عطية، وفازت ديانا بلقب "سوبر ستار العرب". وبعد فوزها بأسابيع قليلة، أطلّت ديانا في مقابلة صحافيّة أجراها معها أحد الزملاء اللبنانيين، وتحدّثت بصراحة عن رأيها باللبنانيين عموماً وبالمرأة اللبنانيّة خصوصاً، " الشباب اللبناني يحب المظاهر، والمرأة اللبنانيّة مصطنعة وفارغة لا تهتم سوى بالماكياج"، ديانا قالت رأيها بصراحة، صراحة عاقبها عليها الجمهور اللبناني وصحافته بشدّة، فلم يكن أمام ابنة التاسعة عشرة آنذاك إلا أن أنكرت ما جاء في المقابلة، ليقوم الزميل بعرض مقابلته مسجّلة عبر أثير إحدى الإذاعات اللبنانيّة، لتوضع ديانا على اللائحة السوداء جماهيرياً في لبنان، رغم محاولتها إطلاق أغنية عن لبنان لم تجد صداها بسبب خيبة الأمل التي شعر بها الجمهور اللبناني تجاه جحود ديانا.
 |
| أيمن الأعتر مع عمار حسن ليلة تتويجه |
ملحم زين لم يكن بحال أفضل، فبعيد تتويجه نجما من دون لقب، أصبح يتنقل برفقة حرس شخصي يتصرّفون بفظاظة مع كل معجب يحاول الاقتراب من النجم، متناسين أنّ هذا المعجب قد يكون من ضمن الذين تظاهروا لرفع الظّلم عن ملحم عندما اعتبروا أنّه الأجدر بحمل اللقب. ولم يكتف ملحم بالتعالي على الجمهور، بل تعامل مع الصحافة بازدراء، ليتحول حفل توقيعه عقدا مع تلفزيون «المستقبل»، إلى محاكمة من الصحافيين لسلوكه. سوبر ستار 2004 أيمن الأعتر لم يشك منه أحد، لكنّه بقي مغيباً عن الأضواء، ليعود تلفزيون "المستقبل" ليكرّر التجربة نفسها مع النجم الجديد ابراهيم الحكمي ، لدرجة أن الجمهور كاد ينسى أن ثمة «سوبر ستار" توج هذا العام .
 |
| جوزيف عطية في أول لقاء مع الجمهور بعد الفوز |
فإذا كان الجمهور العربي يصوت لموهبة هؤلاء الطامحين إلى الشهرة، فقد أثبتت التجربة أن أعمال نجوم «سوبر ستار» و«ستار أكاديمي» لا تختلف عن الأعمال التجارية التي تغزو الساحة الفنية، بشهادة الفنان الياس الرحباني الذي توقع عند انتهاء الدورة الأولى من البرنامج، ان المشتركين سيتساقطون مثل أوراق الخريف، ولم يخف الجمهور دهشته من اختلاف أصوات هؤلاء عن المسرح عنها في الأغاني المسجلة، حيث ظهرت باهتة وشبيهة بأصوات النجوم الموجودين على الساحة.
 |
| هشام بعيد فوزه بلقب نجم الأكاديميّة |
أما إذ كان الهدف إيصال نجم يحمل جنسية معينة إلى النجومية، فإن غياب أي احصاءات أو أرقام أو نسب مئوية عن الأصوات التي يحصل عليها كل مشترك، أو عن نسبة التصويت في كل بلد، يضع النتائج موضع ريبة، بدليل ما أثير من شكوك لدى خروج ملحم زين من «سوبر ستار»، ومحمد خلاوي من «ستار أكاديمي». فبعد مرور أكثر من سنتين ونصف على انطلاق برامج صناعة النجوم، ما تزال الصفوف الأولى على الساحة الفنية محجوزة لنجوم لا يمت بعضهم إلى الغناء بصلة، ولم يحقق أي من النجوم الفائزين بتصويت جماهيري على نجومية تذكر، باستثناء ملحم زين، الذي عادت أسهمه لترتفع من جديد في الفترة الأخيرة بعد إطلاقه ألبومه الجديد. فإذا كان ثمة ما يبرر التصويت لنجوم طامحين إلى الغناء والشهرة، فما الذي يبرر إقدام المشاهدين العرب على التصويت في مباراة «مس ليبانون» لملكة تضع التاج على رأسها سنة، لتغيب بعدها وتسلم التاج إلى جميلة سواها، وما الذي برر تصويت المشتركين في برنامج «الوادي» الذي فاز في نهايته الكويتي مشاري البلام بجائزة قدرها مئة ألف دولار أميركي، ولم يفز الجمهور إلا بخيبة أمل من برنامج أعد خصيصاً لعرض فساتين هيفاء وهبي.
 |
| من أجواء ستار أكاديمي |
ولماذا يصوت الجمهور للمشتركين في برنامج «الفخ» و "ميشن فاشن" و "بروجكيت فاشن" وغيرها من البرامج التي لا تعود بالفائدة إلا على أصحاب المحطات؟ ويبقى السؤال الأهم، هل سيصوت الجمهور أصلاً هذا العام بعد الخيبات التي مني بها في الأعوام الماضية؟ imane@elaph.com
|