إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2699 السبت 11 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 9:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>موسيقى   
    

مهرجان الاغنية الريفية يحتفي بـ "داخل حسن"

GMT 7:30:00 2008 الخميس 15 مايو

عبدالجبار العتابي


   عبد الجبار العتابي من بغداد: في خطوة هي الأولى من نوعها ، أقامت دائرة الفنون الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة العراقية مهرجاناً للاغنية الريفية حمل اسم رمز غنائي ريفي عراقي هو الفنان الراحل "داخل حسن"، حيث كانت الاغاني المقدمة في المهرجان الذي حمل شعار"مهرجان داخل حسن للاغنية الريفية" كلها من تراث هذا المطرب الكبير، فأينما تلتفت في المكان المكتظ بالناس تسمع داخل وتراه وتحسه ، تسمع اغانيه تصدح بكلماتها ذات النكهة العابقة بسحرها: (اهنا يمن جنه وجنت / جينه وكفه ابابك/ ولف الجهل ما ينسي / شمالك نسيت احبابك) ، ومع الديكور الذي صممه قاسم البديري على خشبة المسرح والذي اكتسب بيئة الريف كاملة ، كانت الاجواء تتلاءم مع عطر الذكرى للمطرب الراحل.
ولا اخفي ان الحدث كمهرجان رافقه حدث مهم اخر ، فحين تلقيت دعوة الحضور الى المهرجان ، اكثر ما اثار انتباهي هو المكان الذي سيقام عليه المهرجان الذي هو "قاعة الشعب" في منطقة باب المعظم ببغداد ، هذه القاعة المغلقة منذ اكثر من خمسة اعوام ، وما يدور حولها مكتظ بالفوضى والحواجز الكونكريتية لاسيما انها تقع خلف وزارة الدفاع سابقا وامام وزارة الصحة حاليا ، وطالما تعرض المكان الى ظروف امنية سيئة ، وهي القاعة التي حمل تأسيسها اسم "قاعة الملك فيصل الثاني"، ولهذا فالرغبة كانت على اشدها لدي للحضور وكنت اتوقع ان ثمة خطأ في المكان رغم تأكيد صاحب الدعوة ان المهرجان سيقام في قاعة الشعب .
واتيت الى القاعة .. فوجدت الطريق اليها سالكة رغم وجود الزحام على الجسر القريب منها، ووجدتها مكتظة بالناس، والفنانين، والاعلاميين، لم اصدق عيني رحت أتأمل ما يحدث بدهشة ، فالقاعة المنسية ها هي تصبح ذاكرة وتاريخا يمسح من على وجهه غبار الأسى والوحشة التي دبت في نفسها.
وما ان بدأ المهرجان حتى انتشر الفرح ، كان الجميع يغني ، ويصفق ويطرب ، القاعة كانت تأتلق بالانغام الجميلة التي ما داعبها غبار النسيان ولا استبد بها الهبوط الذي تشهده الساحة الغنائية العربية ، لاسيما ان عدد من نجوم الغناء الريفي العراقي حضروا وأضفى حضورهم الوانا من البهجة لدى المغنين او الجمهور وهم : سلمان المنكوب، وعبد الزهرة مناتي، وفرج وهاب، وشهيد كريم ، كما ان مشاركة الشعراء الشعبيين عداي السلطاني، وسعاد الشاهين، وقاسم البديري الذين قرأوا قصائدهم على انغام العود والناي ، واطلقوا (دارمياتهم ومواويلهم وابوذياتهم) كفواصل ما بين الفقرات الغنائية كان لها وقع جميل في النفوس .
يقول حسن الشكرجي المدير العام لدائرة الفنون الموسيقية، و رئيس الهيئة العليا للمهرجان : ضمن منهاجنا السنوي الاهتمام بالموروث الشعبي والانماط الغنائية الاصيلة التي غيبت في السابق وصرنا نسمع الحسرات والاسف من الكثير من العراقيين لفقدان هذه الانماط ، فارتأينا اعادة هذه الانماط كل على حدة ، وكما تعلم فقد اقمنا مهرجان القبانجي للمقام العراقي في السليمانية، وكذلك مهرجان ملا عثمان الموصلي الذي تخللته حلقات دراسية وخاصة حول العلاج بالموسيقى ، واقمنا نهاية عام 2007 مهرجان زرياب للموشحات وللموسيقى العربية ، والان بدأنا بهذا المهرجان الذي يهتم بالغناء الريفي من خلال احد عمالقته وهو الفنان داخل حسن ، ومن المؤمل ان نقيم مهرجانا اخر بأسم الفنان ناظم الغزالي ، واضاف : وعلى الرغم من الظرف الذي يعاني العراقيون فيه من هجمة الارهاب ومن خفافيش الظلام والعناصر المنحرفة التي جلبت الدمار والدموع ، نحن هنا نطلق الانغام والصيحات بوجه هؤلاء الديناصورات المتخلفة ، من بغداد كعملية تحدي بعد ان كنا خلال الفترات الماضية نلجأ الى شمال العراق لما يتمتع بشيء من الامان ، فكلما حاول الظلاميون وأد الجمال، ازداد الابداع العراقي رصانة وها نحن نحتفي بذكرى رمز خالد في الغناء الريفي ، واستطرد في حديثه قائلا : داخل حسن صرح مميز وهو يكاد يكون احد الاعمدة الرئيسية للغناء الريفي ، وليس هنالك من تفضيل له على حضيري ابو عزيز او غيره ، ولكن  اختياره تم لان لديه باع طويل ، وخلق انماطا غنائية وطوارا والكثير من الاغاني التي تغنى بها العراقيون  ، داخل حسن كان مبدعا ومبتكرا في الغناء الريفي ، فحين نعود الى الثلاثينيات من القرن الماضي ، نجد ان الغناء كان على السجية ، ولم تكن هنالك اطوار غنائية مدروسة ومحسوسة ، ودراستي التي كانت حول النماط والقوالب الريفية وجدت ان الكثير من الانماط المتداولة قد خلقها داخل حسن ، ولازال المطربون الريفيون يتغنون بهذه الاطوار ويذكرون ان داخل هو المبتكر لها .
وابتدأ المهرجان بأغنية جماعية ادتها "فرقة داخل حسن" التابعة لدائرة الفنون الموسيقية ،غنت (فوك ارفع ايدك / سلم على اليهواك ) التي تفاعل معها الجمهور بشكل واضح ، ومع فواصل الشعر الشعبي كان مقدم الحفل يستذكر بعض الشهادات التي قيلت بحق داخل حسن من عرب واجانب ، بعده جاء دور المطربين للتناوب في الغناء ، فجاء اولا المغني ماجد حسين من الناصرية ، الذي نقل تحيات عائلة داخل حسن الى المحتفلين ، ثم غنى موالاً واغنية ( حن يا دليلي / يا دمعة سيلي / ولفي بتعب يادمعة سيلي) ، اهتز الجمهور لها طربا وانتشت القاعة ، كان الزميل الصحفي الذي يجلس بجانبي يبتسم مستغربا من قوة التفاعل ويتساءل عن قدرة عشق المواطن العراقي للحياة وللمرح ، ثم غنى حسام مسير من العمارة( طور الساعديات) واغنية( ظلت لما اموت / حسرة الك بالدلال / انه شلون يا بوية / تانيني شوي ريض وخل احاسبنك) التي اشتد معها تفاعل الجمهور حتى صارت القاعة شعلة من طرب ، كان الجمهور يرددها مع المغني او مع الكورس او يصفق مع انغامها ،  وجاء دور نهلة عبد الوهاب التي غنت : (خذني الشوك بجناحه) و( أنه وخلي تسامرنا وحجينا / نزهة والبدر شاهد علينا ) وغنى وحيد علي اغنتين من اغاني الراحل المحتفى به ، الهبتا أذواق المستمعين طرباً ورفعتا درجة الحنين الى الغناء الجميل بالكلمات المعبرة والالحان العذبة ، ثم جاء دور علاء كامل من الكوت ورسم بهجة الحضور بمواله الذي اكد اعتزازه بمدينته (الكوت) ثم غني (عَ اللي ياني/ ع اللي راح وخلاني / اسهر الليل بطوله / ولع قلبي ورماني / ياويلي ويل ويلي بوية / ياويلي ويل ويل بوية) ، وتوالى المغنون الاخرون ينهلون من عذب داخل حسن وطربياته وصفاته التي جعلت اغنياته باقية في الذاكرة وعلى شفاه الناس.
المهرجان شكل علامة مهمة ، في تاريخ الفن العراقي الجديد وصورة تحمل الوانها الزاهية المعبرة عن حب العراقيين للغناء والفن والمرح والطرب الاصيل ، واضاء قاعة (الشعب) المغلقة التي تنفست مع هذا المهرجان نسائم الحياة وعودة الروح اليها .

 

 

3 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 17:08:52 2008 الخميس 15 مايو

1. العنوان:  العراق يبقى كبيرا

الإسم:    احمد العراقي

بغداد تبقى عاصمه الدنيا وحاضره الممستقبل بغداد تبقى رمز الفن وعاى عناد الوهابيه والقاعده والمليشيات سوف يبقى الفن العراقي جميلا بفنانييه

 
 
 

GMT 14:22:38 2008 الخميس 15 مايو

2. العنوان:  شكرا على الخبر الحلو

الإسم:    Kahramana

سعدت كثيرا لخبر القاعة التي استعادت روحها ورجعت اليها الحياة. كنت اسمع كثيرا بسلمان المنكوب، لكن الغريب انه رغم اسمه الذي يدل على الحزن لما حل به، كان يغني في الاعراس!

 
 
 

GMT 8:16:11 2008 الخميس 15 مايو

3. العنوان:  عراقنا الحبيب

الإسم:    عراقي

شي رائع ان تقام مثل هذه الاحتفاليات في بغداد الحبيبة ياريت يرجع العراق مثل الاول وياريت ترجع بغدادنا الحبيبة عاصمة للعلم والثقافة والفنون مثلما كانت على مر العصور

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By