مي الياس من بيروت: أرادته لقاءاً معنا لتشكر من خلالنا كل من وقف معها في أزمتها الأخيرة التي تعرضت اليها في لبنان. وفي مكاتب روتانا إنتظرنا وصولها، توقعت أن أرى إمرأة تعيسة ومخذولة، لكنني شاهدت إمرأة تكابر على جراحها، بعد أن القت التحية، توجهت الى المكتب المقابل حيث كان يفصلنا حائط زجاجي، كنت أرقبها وقد بدت وكأنها تشعر "بإثارة طفلة في صباح يوم العيد" وهي تستمع الى توزيع أغنيات البومها الجديد الذي عملت عليه مع المنتج الفني جان صليبا، كانت تنظر الي بين الحين والآخر معتذرة لأنها أخرتني... وكنت أوميء اليها بأن لا مشكلة...
قلبها كان في خطر، هل كانت نبوءة وتحققت؟ سؤال حملناه اليها في لقاء أوله كان تحفظ، وحذر، وتردد، وعدم رغبة بالخوض بتفاصيل حياتها الزوجية والمشكلة القائمة بينها وبين زوجها اللبناني محمود خيزران الذي إستصدر مؤخراً قراراً بمنعها من السفر بعد أن غادرت لبنان الى مصر وأبلغته بعدم إمكانية إستمرار العلاقة الزوجية بينهما.
وكونها مغربية وتحمل الجنسية الفرنسية لم تكن تتوقع أن يسمح القانون اللبناني الزوج بمنع زوجته من السفر، وفوجئت بهذا الأمر عندما جاءت الى بيروت في زيارة عمل ومنعتها السطات من مغادرة لبنان.
وعدناها بأننا سننقل الصورة الى القاريء ولن نتجاوز خطوطها الحمر، شعرنا ونحن نحاورها بإمرأة جريحة، ذاقت طعم الخيبة بعد أن شاهدت آمالها ببناء عائلة، وتحقيق حلمها بالأمومة يتلاشيان ويتبخران، عيناها أدمعتا أكثر من مرة... خلال الحوار ... هل هي مخدوعة؟ هل هي مخطئة؟ هل هي نادمة؟ أسئلة سنعرف إجابتها خلال الدردشة التالية:
إستبقت أي سؤال مني بالقول: "كل هدفي من لقاءنا اليوم أن أشكر العالم الذين وقفوا بجانب حسنا، وشركتي التي وقفت بجانبي، حقيقة الشخص لا يعرف من هم أصحابه الا وقت الشدة، وما مررت به كان مشكلة عويصة واجهتني في بلد ليس بلدي، وأنا وحيدة هنا دون أهلي، ولا أتمنى لأحد أن يمر بما مررت به، فبالتأكيد هذه التجربة المريرة آلمتني نفسياً، وشعرت بأنه من واجبي أن أشكر من وقفوا بجانبي ولا زالوا، ولم يشعروني للحظة بأنني غريبة أو وحيدة".
كيف إنتهت المشكلة؟
كان هناك أمر منع سفر قد صدر بحقي من قبل زوجي، وتمكنت الحمد لله من رفع إسمي من قائمة المنع، وبات من حقي أن أغادر لبنان متى شئت، والآن هناك قضية تفريق بيننا منظورة أمام المحاكم، وأتوقع أن يتم حلها قريباً بإذن الله.
فوجئت بوقوف شركة روتانا الى جانبك؟
لا أنكر بأننا أحياناً نكون مستائين وغير راضين، ونشكو، ونختلف مع الشركة، لكنني خلال هذه الشدة عرفت المعدن الحقيقي لهم، فالكل وقف بجانبي ولم يقصر معي: طوني سمعان، مارلين، محمود موسى، جان صليبا الذي رشح لي المحامي الذي تولى قضيتي، كما أخص بالشكر المحامي مازن حلال الذي وقف معي في أزمتي وقفة قوية (الله يخليلوا أهلوا).
كما أشعر بإمتنان كبير للصحافة التي وقفت بجانبي، ولم تجرحني بكلمة، ففي مرحلة الأزمة كنت أشعر بأن الموضوع كبير جداً، واليوم وبعد مرور الأزمة أشعر بأن ما حصل أقل وطأة من قبل. كما أتوجه بالشكر للفنانين "الأصحاب" الذين سألوا عني ووقفوا بجانبي ولو وقفة معنوية. (وفضلت عدم تسميتهم).
(حسنا فوجئت بأشخاص لم تكن تعرفهم معرفة قريبة أو قوية يتصلون بها ويسألونها إن كانت تحتاج لشيء، وهو الأمر الذي أشعرها بالعرفان الكبير تجاه لبنان وأهله وكرم أخلاقهم).
زوجك لبناني؟
زوجي فلسطيني يحمل الجنسية اللبنانية.
وقضية الطلاق؟
تنظر الآن أمام المحاكم اللبنانية، وانا متفائلة كثيراً لأنهم أنصفوني في أول جلسة. والله يسامح الجميع، لا أريد أن أتحدث عنه بشكل سيء، لأنه في النهاية كان زوجي في يوم من الأيام.
إجمالاً ومع بداية المشاكل تقول الفنانة لا أريد أن أتحدث بالأمر.. لكنها تلجأ في مرحلة لاحقة لوسائل الإعلام وتتحدث بما وعدت بأنها لن تتحدث به، والأمثلة كثيرة...
لا... أنا لست كذلك. فنحن في المغرب العربي لا نتقبل هذه المسألة.
حياتك الخاصة ملكك أم ملك لجمهورك لطالما إخترت العيش تحت الأضواء؟
حياتي الخاصة ملكي، وفني ملك لجمهوري، ولن أتحدث عنه (زوجها) حتى لو تحدث هو عني وأجرى اللقاءات مع وسائل الإعلام.
الا تخشين بأنه إن تحدث للإعلام سيصدقه الناس، أو يتبنون وجهة نظره على أقل تقدير؟
لا مشكلة لدي لأنني أؤمن بأن كل شيء لابد وأن يظهر للعيان، الحقيقة تظهر، والسيء يظهر.
واثقة من نفسك؟
الحمد لله... لانني لم أظلم أحداً، وإنما على العكس ظُلِمت. والله قوي على كل قوي، ودائماً ينصف المظلوم. وحقيقي أن الطلاق أبغض شيء عند الله، لكنه في النهاية حق من حقوقي، ووجد لتلجأي اليه عندما لا يعود بإمكانك الإستمرار في حياتك الزوجية. وأنا لم اعد قادرة على الإستمرار.
كان زواج عن حب؟
مزبوط ... كان ... صح... ولكن...
تصمت قليلاً ثم تقول: ربما لأنه كان زواجاً سريعاً، والحب لا يقودنا دوماً الى السعادة... ولكن الحمد لله في حياتي لم أشعر بسعادة كالتي أشعر بها اليوم... أشعر بأن حريتي تعود الي.
فأعقب مبتسمة: تابعتك وانت تستمعين الى البومك بسعادة وإقبال على الحياة.. وصورت مؤخراً أغنية من البومك الأخير ...
تجيب بحماسة: صحيح وكان عمل جميل وبدوت فيه سعيدة ومنطلقة، صورته مع المخرج غازي واكيم، وأعطاني صورة حلوة جداً، قدمنا شيء "Fresh" وبسيط، على البحر، بمكياج خفيف، والأغنية جميلة.. ولم تأخذ حقها وكان يجب الإضاءة عليها...
تأخرت كثيراً في تصويرها؟
صحيح تأخرت في تصويرها بسبب الظروف الخاصة التي كنت أمر بها.
الظروف الشخصية تنعكس على عمل الفنان بشكل كبير؟
بالتأكيد... وقد أتعبتني كثيراً... لكنني أشعر بانني سأعود بقوة، لأنك وبعد مرحلة من الصراع ، والتعب النفسي، تشعرين بتحدٍ نابع من قلبك للنجاح والإستمرار.
الغيرة هي من قتل الحب بينكما؟
قصص كثيرة... ولا أود الحديث عنها ...
بشكل عام؟
بشكل عام... إنخدعت "بهذه الزيجة؟ لم تكن هذه الزيجة التي كنت أتمناها وأحلم بها.
هناك نظرية لدى بعض العاملين في هذا المجال ومنهم الأستاذ سيمون أسمر " أن الفنانة لا يفترض بها ان تتزوج... لأن الزواج يقتل النجومية ويخنق الفنانة".
تقاطعني أنا الآن مقتنعة تماماً بهذه النظرية.. وبعد ما حدث معي لا أتوقع بأنني سأفكر بالزواج من جديد.. ربما أحب ... فلا أحد يمكن أن يعيش من دون حب، لست على إستعداد للمرور بتجربة مشابهة، لأنني إنجرحت بالنهاية، تخيلي أن تفاجئي بتوقيفك ومنعك من السفر وأنت شخصية عامة.. وفي بلد غريب "أمك وخيّك مش حدك"... اهلي جميعهم في الخارج...
إنتابهم القلق عليك عندما سمعوا بالأمر من وسائل الإعلام؟
نعم... قلقوا كثيراً... وشعروا بالحزن..
بالعودة لأخبارك الفنية شاهدناك اليوم وأنت تستمعين لتوزيع أغنيات من البومك الجديد متى سيصدر؟
قريباً ... في الصيف بإذن الله... سيضم 3 أغنيات مغربية "بياخذوا العقل"، و3 أغنيات بين مصري ولبناني، وعدت من خلاله الى التعامل مع جان صليبا، ومن بعد أول البوم الذي كان مع جبسي كينغ، كنت قد تعاونت مع جان بالبوم حسنا 2001... وتعاونت معه بأغنيات "بمبا" و "شوفوا شوفوا" .. وأعتبر وجهه خير علي...
تشعرين بأنه يفهم شخصيتك الفنية؟
نعم ويعرف كيف يختار الألحان التي تناسبني، وهو يشرف على الألبوم الجديد.
كم أغنية سيتضمن هذا الألبوم؟
6 أغنيات...
لماذا إكتفيت بـ 6 أغنيات فقط؟
في الألبوم الماضي كنت مستاءة لماذا ست أغنيات فقط، لكنني إقتنعت في النهاية بأن 6 رقم كاف جداً بالنسبة لي، وترين نجوم كبار كسلطان الطرب مثلاً يصدر ست أغنيات، علماً بأنه لو طرح 500 أغنية لن نكتفي أو نشبع منه. فإيجاد الأغنية الجميلة امر صعب فعلاً، وليس متاحاً دائماً.
تعيشين اليوم مرحلة جديدة في حياتك على الصعيد الشخصي، هل تعتقدين بأن هذا الألبوم سيشكل إنطلاقة جديدة أيضاً على صعيد حياتك المهنية؟
بشكل كبير، لأنني أشعر بأنني خفيفة ولا ثقل يقيدني...
إين تستقرين اليوم...
في مصر، بعد المشاكل التي واجهتها ذهبت للعيش هناك مع أهلي.. والآن وبما ان الأوضاع في لبنان تحسنت آمل أن أعود ويكون لي بيت فيه، لأنني "اموت في لبنان وأعشقه" والتجربة التي عشتها مؤخراً حببتني أكثر بالبلد. شعرت كم هو طيب هذا الشعب، ربما لأنه تعرض الى الظلم كثيراً، يشعر أبناءه مع المظلوم..
الضربة التي لا تكسرك تقويك... هل تشعرين بأنك قوية اليوم؟
كثيراً .... واول شيء تعلمته من هذه التجربة أن علي "أن أحب نفسي كثيراً".. لأنني كنت أحب من حولي أكثر من نفسي وأضعها في المرتبة الثانية دوماً. اليوم أشعر بان الأولوية لفني وعملي... هذه هي حياتي ... شعرت بأن فني هو الشيء الوحيد الذي سيتبقى لي...
كم مر على زواجك؟
تقريباً 8 أشهر... بين معرفة وزواج وخطوبة... وادرك اليوم بأن الوقت لم يكن كافياً ... ولا أنصح بالزواج السريع... في السابق كانوا يقولون لنا عليك أن تتزوجي بسرعة لأن الرجل يمل إن طالت العلاقة ... ولكن لا أشعر بأن طريقة التفكير هذه تنفع اليوم.
ماذا عن الأمومة حسنا...؟
يشرق وجهها وهي تجيب قائلة: الأمومة كانت حلماً كبيراً ... ثم تكمل بأسى: "بس خلاص" ... خلص... ما بعرف... هذا الشيء سيبقى وجعاً في قلبي... خسارة... كان نفسي ... زواجي كله كان بهدف أن أصبح اماً... لأنني أصغر واحدة في البيت وما عندي إخوات بنات ... وعندي شابين أكبر مني يعيشون في الخارج أراهم مرتين بالسنة، لا أشبع منهم، تغربت منذ طفولتي، لم أعش في بلدي.. كان نفسي يكون عندي عائلة لي ... لكن "ربنا مش رايد"
لا داعي لليأس فالحياة لا تزال ممتدة أمامك... وأصابع يدك ليست مثل بعضها...
يمكن... يا رب... يارب... الجرح لا يزال ساخناً ... لذا فإن التفكير بأمر كهذا ليس وارداً الآن ... كفاية حب، كفاية غرام... أريد التركيز في حياتي وعملي...
في الغرب عندما تشعر الفنانة انها غير قادرة على تغذية شعورها بالأمومة بشكل طبيعي تلجأ للتبني، وبعضهن يتبنين أطفالاً رغم إنجابهن لأبناء من صلبهن... هل يمكن أن تكون هذه الفكرة واردة بالنسبة لك حسنا...?
أشعر بأنني لست قادرة على القيام بهذه الخطوة في الوقت الحالي... فهي مسؤولية كبيرة...
الفنانة أصالة عندما أطلقت البومها عقب إنفصالها من زوجها وزواجها مرة أخرى قيل بأنها عبرت بأغنياته عن تجربتها الشخصية ... حسنا تترجم إحساسها الداخلي بفنها... ؟
أحياناً ... وأعطيك مثل... عنوان البومي الماضي "قلبي بخطر" ولم أكن أعلم لماذا إخترتها... وغنيتها وإنظري ما حدث معي... حقيقة في بعض الأحيان إحساسنا اللاواعي يترجم نفسه في أعمالنا... بهذا الألبوم ستشعرين بأنه كله فرح.. ربما لأنني مررت بظروف "نكد كتير" ... نفسي أفرح من أعماقي ... وأعقد عليه آمالاً كبيرة...
النجاح العملي يعوض قليلاً عن الخيبة العاطفية ...
فعلاً وانا محتاجة لهذا الشيء لأنه سيعوضني... الإمراة بالذات "ما فينا نكسرها... ما حلو نجرحها" ... لم يضايقني انني شعرت بأنني حبيسة في لبنان... من يكره أن يبقى في لبنان؟ ... ما ازعجني في حينها الفكرة بحد ذاتها... واهلي إنجرحوا لأنهم بعيدين كل في بلد ... ولم يتسنى لهم ان يفرحوا بي... "يا فرحة ما تمت كما يقولون".
أشعر بدموعها باتت قريبة جداً فأقرر تغيير مجرى الحديث وأسألها عن مشاريعها الصيفية؟
وقعت عقداً مع روتانا لإدارة الأعمال ولدي عدد من الحفلات الصيفية ومن ضمنها حفل في مهرجان قرطاج.
عندما تم الإعلان عن مشروع روتانا لإدارة الأعمال العديد من الصحافيين إنتقد هذا الأمر أن تأخذ الشركة حصة من مدخول الفنان، أنت كيف تنظرين لهذا الأمر اليوم... أمر واقع لإستمرار عجلة إنتاج البوماتك ...ام مصلحة متبادلة؟
على العكس انا كنت في حاجة ماسة لهذا العقد... لأنني قضيت عمري الفني كله بدون إدارة أعمال، وتعبت كثيراً، وعندما تكونين وحيدة الكل يسعى لإستغلالك.
هل شعرت بالفرق بعد التوقيع معهم؟
بالتأكيد على الأقل تعاقدوا معي لإحياء عدة حفلات في الصيف، وأنا في السابق كنت لا أحيي حفلات كثيرة بسبب غياب الإدارة الفنية وجزء أساسي منها تأمين الحفلات للفنان.
من يدير شؤونك في روتانا؟
كريم أبي ياغي .. وعندي قرطاج كما ذكرت بالإضافة الى حفلات في سوريان وليبيا، والجزائر وغيرها... وهذا كله ولم يمض وقت طويل على توقيع العقد...
ماذا عن المغرب؟
في المغرب لا توجد حفلات عامة كثيرة... الغالب عندنا مهرجانات، وأنا سأشارك في مهرجان المحمدية خلال الأسبوع المقبل.