مي الياس من بيروت ورانيا تادرس من عمان: لا تزال مشكلة مهرجان الأردن تتفاعل في وسائل الإعلام، فبعد إنتشار أنباء عن أن المهرجان يسعى للتطبيع مع إسرائيل إتخذت بعض النقابات الفنية العربية قرارًا بمقاطعة المهرجان مستجيبة لطلب نقابة الفنانين الأردنية وهي نقابات الفنانين المصريين والسوريين واللبنانيين.
الملك يتحدث للإعلام في محاولة إنقاذ أخيرة
هذه المقاطعة النقابية تسببت بأزمة حقيقية للمهرجان دعت الى تدخل الملك الأردني شخصيًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. حيث وفي لقاء شامل له حول الاوضاع الداخلية تطرق الملك عبد الله الثاني الى الموضوع قائلاً:"إن السياسات العامة لن تكون رهينة للاشاعات والجهل وان استعمال هذه الاشاعات لاعاقة مسيرتنا نحو التقدم امر غير مقبول اطلاقًا.
وقال اذا كان لدى اي شخص برهان على تصرف خاطئ مقصود فليعلن عن ذلك، فابوابنا مفتوحة دائما ونرحب بالنقد ونشجع عليه عندما يتصل بمبدأ الشفافية.
واكد الملك الأردني في مقابلة شاملة مع وكالة الانباء الاردنية اجراها رمضان الرواشدة "انني عملت كما عمل المغفور له الراحل الكبير والدي من قبلي بجد كبير للترويج للاردن كمقصد استثماري وانه لدي رؤية للمستقبل واريد للاردن ان يكون البلد الاكثر تقدمًا في العالم وان يكون منفتحًا على العالم بغير خوف او وجل، مشددًا جلالته على ان الاستثمار يجب ان لا يكون على حساب الشفافية".
وأظاف إن "شركة " ببليسيز " ليست هي الشركة التي تنظم مهرجان الأردن، ومن يقوم بالتنظيم هي شركة " ليه فيزيتور دوسوار" وانتقد من وصفهم بـ"صحافيين مهملين" تسببوا في هذه الأزمة، وقال "كل هذا لأن بعض من يسمون أنفسهم صحفايين مهملين وغير كفؤين للقيام بواجبهم الأساسي قاموا بالافتراء وهو أمر معيب".
وكانت نقابة الفنانين المحترفين في لبنان قد دعت أعضاءها الى الإمتناع عن المشاركة في مهرجان الأردن الغنائي تضامناً مع نقابة الفنانين الأردنيين.
اليسا تقاطع المهرجان إستجابة لطلب النقيب
وأبلغت النقابة نقيب الفنانين الأردنيين شاهر الحديد بأن الفنانة اليسا لن تشارك في المهرجان التزاماً منها بقرار النقابة التي تنتمي اليها. وفي إتصال لإيلاف مع مدير أعمالها أمين أبي ياغي اليوم اكد بدوره التزام اليسا بقرار النقابة.
وبررت نقابة الفنانين اللبنانيين المحترفين قرارها هذا بأنها تلقت وجهتي نظر من عمان الأولى من شاهر الحديد يتمنى المقاطعة لأن الشركة المنظمة "بوبليسيس" ذات توجهات صهيونية، والثانية من نايف الفايز مدير عام هيئة تنشيط السياحة الذي أوضح أن الشركة المنظمة هي شركة تدعى "لي فيزيتور دو سوار". "وأمام هذا التباين وإنطلاقاً من إحترامنا لوجهتي النظر ... ندعو زملاءنا المطربين اللبنانيين أعضاء النقابة الى العزوف عن المشاركة وذلك "تضامناً مع نقابة الفنانين الأردنيين والتزاماً منا بموقف وطننا الذي هو في حالة عداء مع الكيان الصهيوني".
ونبه البيان الى الحذر من أي مشاركة تخفي ضمناً ملامح إسرائيلية.
بوبليسيز تنفي تنظيمها للمهرجان
على صعيد آخر نفت شركة الإعلان الفرنسية "بوبليسيس" أن تكون الجهة المنظمة لمهرجان الأردن، وقالت متحدثة بإسم الشركة أن هذه الأخيرة: لم تنظم أيضاً إحتفالات الذكرى الستين لإنشاء دولة إسرائيل. موضحة أن رئيس مجلس إدارتها موريس ليفي وحده شارك بصفة شخصية في هذه الإحتفالات بحسب ما نشر في صحيفة البلد اللبنانية الصادرة اليوم. بينما أكد خصوم المهرجان إن شركة «بابليسيز» المتهمة تمتلك شركة «لافيزيتور دو سوار».
مظاهرات إحتجاج
وفي تطور مفاجئ تظاهر عشرات من الناشطين السياسيين اليساريين امام وزارة السياحة الأردنية مطالبين بإلغاء المهرجان ورفعوا شعار "لا للتطبيع... لا لصهينة الثقافة والفنون"، فيما اصدر المطرب الاردني المعروف عمر العبد اللات بياناً اعلن فيه رفضه المشاركة في المهرجان بسبب "ظروف المشاركة التي تشوبها الكثير من الشبهات".
إعتذروا عن المشاركة أم لم يعتذروا؟
وبحسب وسائل الإعلام الأردنية فإن أربعة من النجوم العرب هم المصريان عمرو ذياب ومحمد حماقي والكويتي عبدالله الرويشد والمطربة اللبنانية أليسا اعتذروا عن عدم المشاركة في المهرجان، فيما يعتقد ان شركة «روتانا» ستعلن قريبا اعتذارها عن عدم مشاركة مجموعة فنانيها في المهرجان.
وفي إتصال لنا مع روتانا أفادنا موظفون في قسم الحفلات بأن روتانا بإنتظار جلاء حقيقة الموقف ولم تعتذر عن المشاركة حتى الآن.
وفي إتصال آخر لنا مع "شركة ميوزيك إز ماي لايف" المتعاقدة مع جميع الفنانين اللبنانيين والعرب في هذا المهرجان علمنا بأن لا أحد من الفنانين المتعاقدين معهم أبلغهم حتى الآن رسمياً بعدم مشاركته بالمهرجان وأن جميعهم بإنتظار إنجلاء حقيقة الموقف.
وزير السياحة الأردنية تنفي تهمة التطبيع
 |
| نص البيان الصار عن وزير السياحة والآثار الأردنية اليوم |
وفي تطور أخير وصلنا قبل قليل بيان صادر عن وزير السياحة والآثار الأردنية بهذا الشأن ننشر فيما يلي نصه:
بيان صادر عن وزير السياحة والآثار
عمان – المملكة الأردنية الهاشمية
طالعتنا وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية بأنباء مشبوهة وإشاعات عن "مهرجان الأردن" تبثها فئة لا تهدف إلا الإساءة لهذا الجهد الفني العربي الكبير الذي سيجمع عدداً كبيراً من فناني العرب في تظاهرة فنية غير مسبوقة، ينتظر أن تستقطب اعداداً غفيرة من الجمهور المتعطش للفن الراقي من الأردن والدول العربية والعالم.
ولم تلق الهيئة المنظمة للمرهجان بالاً لكل هذه الأخبار الكاذبة لثقتها بأن مثل هذه الأخبار ما هي إلا تشويش لا يقدم ولا يؤخر، خصوصاً أنه بني على معلومات مغلوطة، الا أن إستمرار إشاعة الأخبار الملفقة وإيصال هذه الإشاعات للفنانين ونقاباتهم قد إستدعى أن نؤكد وبشكل رسمي ما يلي:
1- إن هذا المهرجان تنفذه هيئة تنشيط السياحة الأردنية وعدة شركات أردنية ويقوم على إدارته مجموعة كبيرة من الشباب الأردني المتحمس.
2- إن الشركة الأجنبية الوحيدة التي تعمل في هذا المشروع هي شركة Les Visiteurs du Soir الفرنسية المتخصصة بالتعاقد مع الفنانين العرب والعالميين، وهي نفس الشركة المسؤولة عن تنظيم وإقامة حفلات السيدة فيروز خارج منطقة الشرق الأوسط.
3- أن برنامج المهرجان مستمر حسب الخطة الأصلية المرسومة له وسيقام بموعده وبحضور فني عربي وعالمي متميز.
4- إن الأنباء التي تروج لها بعض المؤسسات والأفراد حول ما أسمته هذه الفئات تطبيعاً ومخاطبتها لنقابات الفنانين العرب لمقاطعة المهرجان وإفشاله، هي معلومات مضللة وغير صحيحة وننفيها نفياً قاطعاً.
إنني وبإسم حكومة المملكة الأردنية الهاشمية أؤكد على ما ورد أعلاه وأرحب بإسم هيئة تنشيط السياحة بكل الفنانين العرب والأجانب والذين ننتظر قدومهم للأردن ليعبروا عن حبهم لهذا البلد وقيادته الهاشمية وشعبه الذي كان دائماً داعماً للفن الراقي وللفنانين الذين نعتز بمشاركتهم في هذا المهرجان.
وجاء البيان بإمضاء
مها الخطيب
وزير السياحة والآثار
رئيس مجلس إدارة هيئة تنشيط السياحة.
إنتهى البيان
ويجري الحديث في الكواليس عن ان وزيرة السياحة والآثار الأردنية قد إستدعت نقيب الفنانين الأردنيين لمراجعة موقفه من المهرجان.
القضية ليست قضية تطبيع وإنما هي قضية تأديب
وتفصيلاً، صرح نقيب الفنانين الأردنيين ل"إيلاف" شاهر الحديد بأن المقاطعة "تمثل احتجاجًا على قرار الحكومة قبل شهرين بإلغاء مهرجان جرش، بحجة قلة الموراد المالية، لتطلق لاحقًا مهرجان باسم الأردن تبلغ كلفته نحو خمسة ملايين دولار".
وقال إن ما زاد " الأمور تعقيدًا هو الاصرار على تنظيم مهرجان الاردن من قبل شركة " ببليسيز " الفرنسية التي نظمت احتفالات اسرائيل في ايار/ مايو الماضي بالذكرى الستين لاحتلال فلسطين" معتبرا أن "ذلك يشوه سمعة الأردن، لأن الشركة المنظمة تعاقدت مع فنانين عالميين لهم علاقة مع الكيان الصهويني".
وأشار الحديد إلى أن "هذه الشركة نظمت مناسبات مهمة في الأردن كمؤتمر الحائزين على جائزة نوبل منذ عام 2004 في البتراء الأردنية جنوباً، إلى جانب مؤتمر دافوس الاقتصادي في منطقة البحر الميت" مرات عديدة خلال السنوات الماضية.
وتدعم هيئات ثقافية وشعبية اردنية وعربية قرار المقاطعة، ومن بينها رابطة الكتاب الأردنيين وأحزاب المعارضة، وحركة اليسار الاجتماعي، ونواب في البرلمان الأردني، إضافة الى نقابات الفنانين في مصر ولبنان وسوريا.
ووفقًا للحديدي، تطالب نقابة الفنانيين الأردنيين بالغاء العقد الحكومي مع الشركة المنظمة ، ومنع الشاب خالد وهو احد المطربين العرب المتورطين في التطبيع مع العدو الصهيوني".
وكان ناشطون وحزبيون نفذوا اعتصامًا أمام وزارة السياحية الأردنية قبل ايام احتجاجًا على إقامة المهرجان، ووصف المعتصمون المهرجان "بالتنظيم المشبوه"، ورفع المشاركون لافتات كُتب على أحدها: "لا للبيع لا للتطبيع لا لصهينة الثقافة والفنون".
ورأى رئيس لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية الأردنية بادي الرفايعة أن "مهرجان الأردن أجهض عمليًا، وإذا استمر فإنه بات مشبوهًا ، حيث أن وجوده بات مرتبطًا بشركة فرنسية متصهينة ، فضلاً عن حضور خمسة فنانين تربطهم علاقات مع الكيان الصهويني ما يجعل المهرجان مرفوضا شعبيا".
وتحتج النقابات على فنانين عالميين مشاركين أحيوا حفلات في اسرائيل، وفي مقدمهم مغني الأوبرا الأسباني بلاسيدو دومينغو ، وجوليا ميغينيس ، ومغنية الجاز ديانا كرال، ومغني البوب ميكا، والشاب خالد.
من جانبه ، اعتبر القيادي في حركة اليسار الاجتماعي الدكتور أحمد فاخر أن "مهرجان الأردن "يمثل طمسا للثقافة والتراث الاردني" مدللا على ذلك بغياب الفرق التراثية الأردنية والشعراء والأدباء ". ويعتقد أن "الفشل سيكون عنوان المهرجان، خصوصا في ظل مقاطعة شعبية وحزبية لفعاليات المهرجان". ولكنه في ذات الوقت لم يستبعد تدخل الحكومة في خلق جمهور لحضور حفلات الفنانين.
في المقابل، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال ناصر جودة إن "فكرة تأسيس وإطلاق مهرجان الأردن للثقافة والفنون، لم تأتِ من فراغ، بل بعد بحث دقيق في الخيارات، وإنما لتكريس مفهوم السياحة الثقافيّة والفنيّة، والإسهام في تنشيط السياحة ، من خلال استقطاب نجوم عرب وعالميين، للمشاركة في فعاليّات المهرجان المتنوّعة".
وفيما يتعلق بالمقاطعة، أكد جودة ان "الحملة الدعائيّة مستندة على إشاعات ومعلومات ملفقة دارت حول الجهة المنظمة، للمهرجان ولكن الحقيقة غير ذلك، فالجهة المنظمة، حصريّا، هي هيئة تنشيط السياحة ، الأردنية بإمكانياتها وكفاءة كوا المعروفة، وبالتعاون مع شركات أردنيّة".
واضاف ان "هناك جهات مساعدة، متخصّصة على صعيد الاتصال وترتيب العقود مع الفنانين العرب و الأجانب، والشركة الوحيدة الأجنبيّة، التي تمّ التعاون معها لهذه الغاية، هي "لي فيزيتور دي سوار" الفرنسيّة المعروفة والمتخصّصة في مجال الاتصال وترتيب العقود مع الفنانين العرب والعالميين.
ولفت الى إن المحاولات التي قامت بها هيئات وأشخاص، لتشويه صورة المهرجان، وإثارة الشكوك والشبهات حوله، بما في ذلك مخاطبة النقابات الفنيّة في الدول العربيّة وإصدار البيانات وترويج الشائعات "لم تنتبه، الى الأذى الكبير الذي طال سمعة الأردن تبعًا لذلك، وترك المجال مفتوحًا أمام بعضهم للمزايدة على مواقفه ".
هل ينهار المهرجان؟
وفي حين أكد جودة أن "مبيعات التذاكر تسير على نحو ناجح" علمت أيلاف من مصادر مطلعة اكدت ان "المبيعات متدنية والإقبال ضعيف على شرائها" لا سيما أن اسعارها تراوح بين 60 و 70 دولارًا في بلد، تعيش غالبية سكانه تحت خط الفقر.
وفي ظل إصرار الحكومة على اقامة مهرجان الأردن، أكد الحديد أن " لا فوائد سياحة أو اقتصادية ستتحقق للأردن، بل منافع شخصية لبعض الأفراد " وتعهد أن تعقد النقابة مؤتمرا صحافيا لكشف حقائق الشركة المنظمة، إضافة إلى تنظيم اعتصامات ومسيرات ومظاهرات".
ويذكر ان الأردن وإسرائيل ترتبطان باتفاقية سلام منذ عام 1994، عرفت باسم "اتفاقية وادي عربة"، وبموجب ذلك الاتفاق فإن الطرفين يتبادلان العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بصورة كاملة.