|
علي حماده
ليس العرب في حاجة الى من يذكّرهم بما يمثله المشروع الصهيوني من خطر، كما أنهم ليسوا في حاجة الى من يقنعهم بأن ازمات المنطقة ناشئة من زرع اسرائيل في قلب العالم العربي، وطرد شعب بأكمله وتشريده من ارضه، واحلال شعب او شعوب اخرى مكانه بالقوة والارهاب. وفي الخلاصة، فإن العرب يعرفون تماما التمييز بين العدو والصديق حتى لو كان الصديق مقلقا احيانا مثلما هو "الصديق" الايراني الذي صار اليوم متدخلا في الشؤون العربية الداخلية، لينتهي به الامر الى ان يكون عاملا من العوامل المهددة للمشرق العربي، وإن بشروط مختلفة عن تلك التي يقدمها الاسرائيلي.
لا يرمي هذا الكلام الى المساواة بين الاسرائيلي والايراني بمعنى سياسة النظام التوسعية، فلا مثيل لاسرائيل، ولا يجوز ان يكون في عرف العرب حالة موازية او مماثلة للحالة التي تمثلها اسرائيل ما دامت لا تختار طريق السلام العادل والشامل القائم على الحد الادنى الذي قدمه العرب في قمة بيروت، وقبلها في مؤتمر مدريد، اي الارض في مقابل السلام على قاعدة الانسحاب الكامل من اراضي 1967 بما فيها القدس الشرقية. واذا كنا لا نشبّه الخطر الايراني بالخطر الاسرائيلي، فإن هذا الامر لا يعفينا من الاشارة بكل وضوح الى ان ثمة خطراً كبيراً يلوح في افق المنطقة، يتمثل في السياسة الامبراطورية الايرانية المتدخلة في المشرق العربي، وصولا الى التدخل بالدم العربي من العراق الى لبنان الى فلسطين، والتسبب بانقسامات حادة في الجسم العربي، ودفع بعض العرب الى حروب بالوكالة، ومنع نشوء كتلة عربية تجتمع على الحدود الدنيا من الموقف الموحد العقلاني الذي لا يغامر بالمنطقة او بالكيانات على نحو ما حدث غير مرة.
والمنحى الايراني الخطير بارز عراقيا ويعجّل في تقسيم العراق مقدما "مساهمة" لا تقل عن "المساهمات" الزرقاوية النهج والمنتهى. ولن نتحدث عن التوسعية الايرانية الشديدة الوضوح عبر السيطرة على النظام السوري، وعلى قسم من الخيارات اللبنانية الداخلية المؤدية الى خراب للحاضر والمستقبل (حرب تموز ونتائجها)، فضلا عن الساحة الفلسطينية التي تقترب بين الفينة والاخرى من الحرب الاهلية، الامر الذي لم تشهده الساحة حتى في لبنان في عز حروب الانظمة العربية بالدم الفلسطيني.
والحال ان الخطاب الاخير للمرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي، يبدو، عبر المواقف التي تضمنها، والمنحى التدخلي الخطر في شؤون الدول العربية، كأنه يسمح لنفسه بتعيير بعض الداخل اللبناني بأنه مهزوم واميركي، الى ما هنالك من اوصاف مهينة لفئات واسعة من اللبنانيين، معلنا نفسه متحدثا بالنيابة عن البعض الآخر من اللبنانيين. وقد اثبت بكلامه امرين: اولا جدية النهج الايراني التوسعي في قلب العالم العربي واستعداداته. والثاني ان حرب تموز 2006 وكما وصفت في ايامها الاولى كانت اول حرب ايرانية – اسرائيلية، وقد دفع اللبنانيون الثمن غالياً. في الخلاصة، ان السياسة الايرانية في المشرق العربي هي مصدر اخطار جمة ستظهر مع الوقت، لانها تتهدد النسيج العربي الداخلي على كل المستويات.
|