إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 7:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

فلوسنا الضائعة

GMT 4:30:00 2006 السبت 2 سبتمبر

السياسة الكويتية




أحمد البغدادي


الدول العربية والإسلامية جميعها دول فقيرة بالمعنى الحرفي للكلمة. فالفقر يضرب أطنابه في الكويت والسعودية والإمارات وهي دول غنية بالمقاييس العربية, وفقيرة بالمقاييس العالمية, كما يستدل من واقع الحال في بنيتها التحتية المتهالكة, وأما بقية الدول العربية فهي فقيرة حقا حيث تعيش نسبة عالية من مواطنيها تحت خط الفقر, بدخل يومي لا يتعدى الدولارين, وكل ما لديها حضارة بائدة وفشخرة على الفاضي, ولولا المساعدات المالية من الكويت والسعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الاميركية لهلكت جوعا وتخلفا. ومن واقع المساعدات المالية التي حصل عليها لبنان نستدل من دون تعب, على الحقيقة سالفة الذكر, حيث بلغت الخسائر اللبنانية بفضل انتصار حسن نصر الله, ما يقارب خمسة عشر بليونا من الدولارات, في حين لم يحصل لبنان سوى على أقل من ثلاثة بلايين !

وتسعون في المئة من هذه المساعدات من الثلاثي الغني عربيا, السعودية والكويت والإمارات. كذلك الأمر بالنسبة للجامعة العربية التي تعيش أزمة مالية بسبب سوء الإدارة المالية للقائمين على هذه المؤسسة, والتي ما كان لها أن تعيش لولا الأموال السعودية والكويتية والإماراتية.

كمواطن كويتي لا شأن لي بالسعودية والإمارات, لكن كمواطن لماذا يجب على الحكومة الكويتية أن تلعب بالمال العام وتنفقه كهبات وعطايا لإصلاح فساد وأخطاء الآخرين? قبل أيام دفعت حكومتنا من دون موافقة الكويتيين مبلغ خمسة عشر مليون دينار للفلسطينيين الذين لا يزالون يؤيدون صدام حسين. وفي ظل الاحتلال أيضا دفعت حكومتنا لهم ملايين الدولارات وهم يرفعون صورة صدام حسين, والكويتيون مشردون, ولا يعرفون شيئا عن هذا السفه الحكومي باللعب بالمال العام.

كذلك الأمر مع لبنان اليوم, حيث تدفع الحكومة الكويتية ثمن أخطاء حسن نصر الله التي اعترف بها علنا قبل أيام. ورغم أن مساعدة الشعب اللبناني واجب أخوي, لأننا نحب لبنان, إلا أن دفع المال والسكوت عن نصر الله أمر مرفوض. ومن جانب آخر لا تزال الحكومة تدفع لحركة حماس الملايين, ولا يعلم سوى الله أين تذهب هذه الملايين, لحركة دينية لا تريد السلام مع إسرائيل وتجبر حكومتنا على دفع الملايين لسداد ثمن أخطائها. وأما الجامعة العربية, المؤسسة الفاشلة إداريا وسياسيا فلم يقبل أمينها العام المتعجرف أي مسؤول كويتي فيها إلا بعد أخذ ورد طويلين. وسؤالي بسيط للغاية:

لماذا تخاف حكومتنا من العرب? وكمواطن أرى أن هذه الأموال التي تبذرها حكومتنا على ناس لا يستحقونها تضعنا ككويتيين في موقف ضعف, وكأننا محتاجون للعرب, في حين أن الدول العربية هي المحتاجة لنا.

وليس من المبالغة في شيء أن العالم العربي اليوم لا قيمة له في الميزان العالمي كقوة مؤثرة سياسيا أو اقتصاديا, إذا استثنينا النفط الذي جاءنا هدية من الخالق سبحانه واستخرجه الإنجليز لنا ثم نبيعه للدول الأجنبية, دون جهد حقيقي من الكويتيين. إذن ما قصة هذا الانحناء الكويتي أمام الدول العربية وكأننا قد أجرمنا بحقهم? لماذا لا نستخدم المال الذي لدينا وفقا لمصالحنا الخارجية, ولأجل تنمية الكويت العاجزة عن توفير ماء بارد لأولادنا في المدارس, وتصليح حمامات المدارس والمؤسسات الخربة حتى نضمن لأبناء الشعب الكويتي أكبر قدر من النظافة. ودعونا من الجلوس عند الجثة المتعفنة المسماة الوحدة العربية التي انتهت صلاحيتها.

إن ما تقوم به حكومتنا من تضييع للمال العام الذي هو ملك للكويتيين, على الفلسطينيين وغيرهم أمر مرفوض. وللأسف أن الشعب الكويتي لا يملك الشجاعة للاعتراض على هذا السلوك الحكومي غير السوي وغير المثمر اقتصاديا. ولكن الكويتيين بس شاطرين في الغمغمة والهمهمة في الديوانيات المغلقة. فالملايين التي تضيع على الفلسطينيين وترميم أخطاء السياسات الفاسدة للحكومات العربية يجب إعادة توجيهها لأهل الكويت, ومن يقيم عليها. لدينا أطفال غير كويتيين من دون تعليم, ولدينا شباب من دون وظائف وأزمات سكن وغلاء وبنية تحتية متهالكة, وعائلات فقيرة تشكو همومها على صفحات الجرائد يوميا, وما يحتاجه البيت يحرم على الجامع, كما يقول المثل المعروف.

ترى متى تعقل حكومتنا وتمسك يدها عن هذا الإسراف غير المبرر على شعوب وحكومات لا تستحق بسبب سياساتها الخاطئة, وتعيد توجيه هذه الأموال لمصلحة الشعب الكويتي?

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By