إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3107 الإثنين 23 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 2:33:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

الجزائر‏..‏أحزاب المعارضة تحاكم حكومة بلخادم

GMT 23:45:00 2006 الثلائاء 5 سبتمبر

الأهرام المصرية




الجزائر - أشرف العشري


في الوقت الذي شارفت فيه الحرب اللبنانية علي الوصول إلي نهايتها وتوقفت صواعق القتل والتفجير وصولا لتسوية سياسية متكاملة‏,‏ مازالت تجري هنا في الجزائر حرب سياسية شرسة أخري اقرب إلي معارك تصفية الحسابات وثقافة التخوين بين الحكومة من ناحية‏,‏ والاحزاب السياسية والصحف من ناحية أخري‏,‏ وقاسمها المشترك بالطبع الحرب اللبنانية حيث تساق الاتهامات القاسية ضد الحكومة علي مدار الساعة بتقاعس ادائها‏,‏ وتراجع دورها وصوتها طيلة أيام الاعتداءات الإسرائيلية‏,‏ خاصة ان الضحية هذه المرة كان بلدا عربيا هو لبنان تعرض لحملة اغتيال وطني وشعب تحت الحصار والركام‏.‏

الحكومة بعد فترة صمت مطبق عادت ورفعت الصوت عاليا في الأيام الأخيرة للحرب وجاهرت بتأييدها لعمليات وضربات حزب الله‏,‏ بل وطالبته بضرورة ضرب عمق إسرائيل بعد أن استطاع رفع هامة العرب من جديد‏,‏ بل سارعت الحكومة علي لسان رئيسها عبدالعزيز بلخادم‏,‏ بصب جام غضبها علي الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل التي وصفها بالدولة المجرمة المارقة فعقدت الدهشة لسان الجميع‏,‏ وقالوا‏.‏ لماذا لم يكن كل هذا منذ البداية؟‏!‏

كانت اتهامات الأحزاب والقوي السياسية في الجزائر واضحة منذ البداية بان اداء الجميع في هذه المعركة كان ضعيفا ومتراخيا ولم يكن علي مستوي عظمة ولهيب الاحداث في لبنان والسبب مجمل العراقيل ولائحة المحظور التي وضعتها الحكومة في وجه الجميع وكانت اقرب إلي سياسة اللاءات الثلاثة‏..‏ لا للمظاهرات لا للمسيرات في العاصمة‏..‏ لا للاحتجاجات فكانت النتيجة ضعف الاداء وسكون الصوت والسبب محاذير قانون الطواريء التي مازالت سارية المفعول وتمنع السير لاي تجمعات حتي ولو كانت قليلة ثلاثة امتار فقط‏.‏

وعندما خاطبت العديد من الاضراب السلطات بالاذن لها بتسيير مسيرات أسوة ببقية دول العالم العربي والإسلامي خاصة ان بعضها مازال يخضع للطواريء إلا أن الحكومة ردت وبقوة‏:‏ ولكنها دول لايوجد فيها ارهاب الجزائر‏..‏ فعادت قوي المعارضة بالسؤال‏:‏ ألم تقولوا لنا وللعالم ان الإرهاب قد انتهي ورحل‏..‏ الحكومة من جديد‏:‏ ولكنه مازال يكمن في الجبال‏,‏ وبالتالي سيظل الخطر قائما حتي اقتراب ساعة المواجهة ودك الحصون التي اقتربت وربما تكون أول الشهر المقبل حسب تأكيدات يزيد زرهوني وزير الداخلية الذي توعد بسحق امبراطورية الإرهاب بمجرد انتهاء لفترة المهلة الرئاسية التي حددها الرئيس بوتفليقة بنهاية اغسطس الماضي للإرهابيين بالعودة وقبول المصالحة الوطنية الشاملة‏.‏

وبالرغم من كل الحيل والممارسات التي لجأت إليها قوي المعارضة للتفاعل بشكل أكثر جماهيرية مع أحداث لبنان‏,‏ إلا ان كل ذلك لم يخيل أو يمرر قبل الحكومة حتي خلال الصفقة التي عقدتها مع حزب حركة مجتمع السلم عضو التحالف الرئاسي والحكومة بتسيير مظاهرة سلمية عدة امتار حيث انه بمجرد موافقة السلطات بشكل مبدئي عادت وسارعت بالغائها قبل الانطلاق بدقائق معدودة حيث كانت المفاجأة ان معظم القيادات والاحزاب قد غابت وحضرت كوادر وقيادات جبهة الانقاذ المنحلة لتحتل الصفوف الامامية وحتي الخلفية فشعرت الحكومة بالمؤامرة وطوقت المسيرة في الحال‏,‏ وأرادت تعويض الأحزاب والقوي السياسية بتجميع حكومي مناهض للحرب الإسرائيلية في لبنان وبالرغم من حشد الحكومة لعدة ايام وإحداث تعبئة جماهيرية كبيرة فإن الجميع قاطع الحضور ورفض المشاركة بحجة المعاملة بالمثل‏.‏

وبالفعل تراجع الحراك السياسي والشعبي وانقسم الشارع الجزائري الذي ارجع ضعف الاداء بسبب الانقسامات والخلافات الحزبية من ناحية وتسارع بعض الاحزاب الأخري بالسعي لترضية الحكومة وعقد صفقات سياسية معها قبل معركة الانتخابات التشريعية التي ستجري اوائل العام المقبل‏,‏ وبالتالي البعض منها يأمل في أن يشارك ضمن ائتلاف أو قوائم مشتركة مع حزب جبهة التحرير الحاكم ذات الاغلبية والأكثر حضورا في الشارع باعتباره حزب الثورة‏.‏

ومع تفاقم الخلافات قررت مجموعات المثقفين الانشقاق وفض التحالف مع احزاب وقوي المعارضة وفضلت اقامة منتديات وتجمعات ثقافية لكبار الكتاب والمثقفين يعبرون من خلالها علي طريقتهم بالتضامن مع الشعب اللبناني في حين ان بقية الاحزاب لجأت إلي حيلة أخري لاتعرضهم للصدام مع الحكومة عبر القيام بجمع توقيعات من افراد الشعب وارسالها إلي كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش وكوفي انان عبر سفارة أمريكا ومكتب الأمم المتحدة في الجزائر‏.‏

إلا ان اللافت في الأمر هو لجوء قيادة جبهة الانقاذ لمبادرة فردية للتعبير علي طريقتهم ضد الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان حيث قام علي بلحاج الرجل الثاني في الجبهة والأكثر شعبية بالاعتصام امام مقر السفارة الأمريكية في الجزائر لعدة ساعات منددا بالمواقف السلبية‏,‏ ومتوعدا حكومة ايهود أولمرت بعمليات من قبل انصار الانقاذ والمتطوعين في الجزائر الذين قال انهم يستعدون للذهاب إلي لبنان‏.‏

ولكن مع تزايد وتيرة الانتقادات للحكومة خرج عبدالعزيز بلخادم بمواقف ربما تصنف بانها أشد قوة وتأثيرا من مواقف المعارضة والتي قال البعض إنها مزايدات دون تأثير ملموس بعد أن تحولت المعارضة إلي ظاهرة صوتية في الصحف فقط‏,‏ ورد بلخادم علي الجميع بصوت عال أن الحكومة كانت ومازالت حاضرة في قلب الاحداث منذ الساعات الأولي حيث كنا أول من طلب عقد قمة عربية وسارعنا بتقديم طلب لمجلس الأمن باسم المجموعة العربية وشحذنا الهمم والاتصالات السياسية والدبلوماسية مع عواصم العالم للتنديد ولفضح الممارسات الإسرائيلية‏.‏

وعندما سئل عن سبب برودة ورعونة موقف الجزائر وهل لعامل الجغرافيا تأثير علي ذلك؟ رد بلخادم بغضب‏:‏ الأخوة في المشرق العربي يعملون في كثير من الاحيان علي أن يكون الموضوع متروكا لدول الجوار والمواجهة فقط‏,‏ ولكن الجزائر عضو في الجامعة العربية وأي اتفاق يتم التوصل إليه نحن نقبل به ونؤيده في الحال ومع أي اجماع عربي يضمن حقوق ومصالح الأمة‏.‏

وعندما سأل احدهم بلخادم‏:‏ كيف تقولون بكل ذلك وانتم منعتم حتي المسيرات التضامنية مع الشعب اللبناني‏,‏ عاد وقرر بعدها السماح بتسيير المظاهرات والمسيرات في كامل ولايات الجزائر باستثناء العاصمة فقط‏,‏ ولما العاصمة هي الاستثناء اعتبر بان المسيرات بها تستغل لأهداف ولأغراض اخري الكل يعلمها في إشارة بالطبع إلي جبهة الانقاذ وامكانية استعادة شعبيتها‏.‏

ويبدو أن بلخادم اراد استغلال حضوره المتعدد هذه الأيام للدفاع عن موقف حكومته تجاه تأييد ومساندة لبنان والذي نال العديد من الانتقادات طيلة الاسابيع الماضية ليقطع الطريق علي الجميع بشأن قضية غياب الرئيس بوتفليقة ويبدد الهمس باليقين عندما سئل عن الاسباب الحقيقية لغياب واختفاء رئيس الجمهورية خاصة بعد تزايد الهمس والتسريبات حول حالته الصحية خرج بلخادم ليؤكد ان الرئيس بوتفليقة موجود وبصحة جيدة وتساءل‏:‏ ألا يستحق رئيس الجمهورية الخلود للراحة عدة ايام مثل جميع المواطنين وقال‏:‏ لماذا تستغربون في الجزائر ان يأخذ الرئيس بعض الراحة؟‏.‏

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By