GMT 23:20:31 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

جورج غالوي : لابد أن يعتذر البابا بنديكت عن كلامه حول الإسلام
الشرق القطرية

GMT 23:30:00 2006 السبت 23 سبتمبر

مشاركة بريطانيا في الحرب على الإرهاب سبب تدني شعبية بلير


الرباط - الشرق - محمد آيت بوسلهام



بصراحة متناهية يجيبنا النائب البريطاني الشهير جورج غالوي عن تساؤلاتنا حول قضايا الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها النزاع العربي - الإسرائيلي، واحتمالات الحرب القادمة بين حزب الله وإسرائيل، ويقدم رؤية استشرافية مستقبلية لحكومة توني بلير. كما يناقش الحرب على الإرهاب والحسابات الخاطئة للإدارة الأمريكية.

وفي هذا الحوار، الذي أجريناه مع غالوي على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان ومناهضة الإرهاب الذي عٌقد بالعاصمة المغربية الرباط من 11 إلى 13 سبتمبر الجاري، ينفي التهم الموجهة إليه حول حصوله على رشاوى من برنامج "النفط مقابل الغذاء"، ويحكي قصة بداية دفاعه عن القضايا العربية والإسلامية. كما يؤكد على ضرورة مشاركة الجاليات الإسلامية في الحياة السياسية ببريطانيا، ويعتبر أن العنف هو سلاح الجبناء، وأنه من الضروري تفادي عدم إعطاء بعض المسلمين الذريعة لبوش وبلير من أجل الاستمرار في سياستهما العدائية ضد القضايا العربية والإسلامية. كما يطالب بابا الفاتيكان بتقديم اعتذار عن كلامه حول الإسلام.

ü كيف ترون مستقبل العلاقات بين لبنان وإسرائيل أو بالأحرى بين حزب الله وإسرائيل، هل تتوقعون حربا قادمة بين الطرفين؟
جورج غالوي: الحقيقة أن هناك ثلاثة خيارات مطروحة، الخيار الأول هو أن إسرائيل ستجد نفسها أمام الأمر الواقع، الواقع الجديد الذي كشف عن ضعفها في المواجهات الأخيرة مع حزب الله، هذا الأمر سيضطرها إلى مراجعة حساباتها وإعادة ترتيب أوراقها. أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر لم تعد قائمة بعد ولا يمكن إحياؤها. الخيار الثاني هو خيار المواجهة المسلحة واندلاع حرب جديدة، أما الخيار الثالث والأرجح فهو بقاء الأوضاع على ما هي عليه الآن، ولو إلى حين، وهي حالة اللاسلم واللاحرب. أظن كذلك أن حزب الله سيبقى نشيطا في جنوب لبنان وأن إسرائيل ستقوم بعمليات محدودة على الحدود لفرض وجودها.

ü ألا ترون أن مشاركة القوات البريطانية في "الحرب على الإرهاب" التي تديرها الإدارة الأمريكية هي من أهم أسباب سقوط شعبية توني بلير، وهو ما يرجح بدون شك استقالته في الفترة المقبلة؟
- لا ريب في هذا الأمر، وقد صرح بذلك بنفسه. من الواضح أن سياسته الخارجية وعلاقته مع الرئيس بوش كان لهما الأثر المباشر في متاعبه الراهنة وكذلك في الإساءة إلى مساره ومستقبله السياسي. الاقتصاد البريطاني في أحسن حال، المجتمع الإنجليزي أفضل بكثير مما كان عليه منذ سنوات، ورغم كل ذلك، فإن شعبية توني بلير في انحدار وهو على وشك السقوط، هذا تناقض صارخ لا يمكن تفسيره إلا من خلال تبعات سياسته الخارجية. وكما قلت لك، فإنه يعترف شخصيا بهذا الأمر.
من جهة ثانية نحن فخورون جدا بدورنا الملموس بهدف الإطاحة به، فقد ناضلنا من أجل فضح سياساته والمساس بشعبيته، وحاصرناه في ركن ضيق، بين مطرقة المقاومة العراقية وسندان المعارضة والحركات المناهضة للحرب في داخل بريطانيا.

ü في غضون أقل من سنة سيستقيل رئيس الوزراء توني بلير من منصبه، ألا تنوون متابعته قضائيا بتهمة المشاركة في جرائم حرب ضد الإنسان؟
- لن يكون ذلك ممكنا، فقد قمنا بدراسة الوضع مليا وأيقنا أنه غير وارد بتاتا القيام بذلك. لقد طرحناه سابقا كتكتيك مرحلي، ولكن في الواقع لا أظن أننا سنرى بلير وبوش في السجن قريبا وإن كنت أؤمن أن السجن هو مكانهما الطبيعي.

ü اتهمتكم إدارة بوش بالحصول على الدعم المالي من الرئيس المخلوع صدام حسين في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، ما هو ردكم اليوم على هذه التصريحات؟
- لقد أجبت عن هذه الاتهامات من قبل وطلبت من إدارة بوش تقديم ما لديها من أدلة لإثبات هذا الادعاء أو الصمت، وقد اختاروا الصمت. لم يعطني صدام حسين شيئا، بينما قدمت لي الجريدة التي قالت خلاف ذلك الشيء الكثير.

ü ما هو سر انهماككم في الدفاع عن القضايا العربية، هل يرجع ذلك إلى معتقداتكم الدينية أو الإنسانية، أم لأسباب أخرى؟
- إنه القدر والقدر وحده، منذ 31 سنة مضت، في سنة 1975 طرق باب مقر حزب العمال البريطاني في لندن شاب فلسطيني كان يطلب مقابلة بعض مسؤولي الحزب، فأجبته أنه لا يوجد أي مسؤول في هذا الوقت غير أنه بإمكانه أن يفصح لي عن سبب زيارته حتى أبلغ رسالته إلى المسؤولين، وأثناء هذا اللقاء جلس الشاب ليحدثني عن القضية الفلسطينية مدة ساعتين، وقد أثر ذلك في كثيرا، وأصبحت أحد المدافعين عن القضية الفلسطينية ومازلت كذلك إلى اليوم.وأثناء دفاعي عن القضية الفلسطينية، كنت أيضا أحد الذين دخلوا الأراضي اللبنانية سنة 1977 وأقمت إلى جانب ياسر عرفات وأعضاء منظمة فتح شهورا في إحدى ضواحي بيروت.
ومن خلال اهتمامي بالقضية الفلسطينية أصبحت مهتما كذلك بعدة قضايا مصيرية عربية، والبلد العربي الوحيد الذي لم أكن قد زرته قبل 1994 فهو العراق، بحكم أنني كنت أحد المغضوب عليهم من طرف الجهات الحكومية في عهد صدام حسين، بالنظر إلى أنني كنت على اتصال مع المعارضة العراقية في لندن خلال تلك الفترة.
ورغم كوني مناهضا لسياسات صدام حسين في حدود سنة 1994، فقد كنت أكثر مناهضة لسياسة التجويع الجماعي التي عانى منها الشعب العراقي، وعانى منها أيضا أطفاله وشيوخه، ومن تم بدأت رحلتي في الدفاع عن العراق وأهله. وقد أصبح العراق اليوم يسري في دمي وعروقي... صدقني أن الأمر وصل بي إلى درجة أصبحت فيها أرى العراق وأهله حتى في منامي.لم أزر العراق منذ 2002 لكنه حاضر دوما في سكناتي وحركاتي وحتى في أحلامي.

ü ما هو رأيكم في التصريحات الأخيرة للبابا بنديكت السادس عشر حول نبي الإسلام؟
- الحقيقة أنني شاهدته في قناة الجزيرة، لكن لم أفهم جيدا ما قاله لأن التعليق كان باللغة العربية.
(كان ذلك في اليوم الأول لتصريحات البابا، وبعد شرح مراسلنا للواقعة أجاب السيد غالوي)....إن كان هذا الكلام قد صدر حقا عن البابا، فهذا أمر سيىء للغاية. وقد كان لي إحساس بإن هذا البابا لن يكون كسابقه البابا يوحنا بولس الثاني وهذه الواقعة تزكي إحساسي السابق. كلامه هذا سخيف ويجانب الصواب والحقائق التاريخية الثابتة، فإنها إهانة صارخة ولابد أن يعتذر ويسحب كلامه. أتمنى أن يفعل ذلك من أجل السلام والتسامح بين الديانات الكبرى.

ü هل تعتقدون أنه بإمكان هذه التصريحات أن تسبب أزمة بين الديانتين الإسلامية والمسيحية وأن يتفاقم الوضع إلى أسوأ من ذلك؟
- أتمنى أن لا يقع شيء من ذلك، فقد بذل البابا السابق جهودا كبيرة من أجل مناهضة الحرب على العراق ومحاربة استكبار القوى العظمى، كما دافع عن الفئات المستضعفة عبر العالم. لذلك أرجو أن لا تذهب هذه الجهود سدى وتضيع. بالنسبة لهذا البابا، المعروف بأنه كان عضوا سابقا في الجيش النازي، لا شك أنه بدأ عهده بداية سيئة حقا.

ü لا بد أنكم سمعتم عن الأزمة القائمة بين المغرب والجزائر بسبب الصحراء الغربية، ما هو رأيكم حول هذا الملف وكيف يمكن إيجاد حل لهذ الأزمة بنظركم؟
- والحق يقال أنني أقف إلى جانب المغرب فيما يخص هذا الملف وقد كنت دائما كذلك. أظن أن المشكلة القائمة اليوم هي أنه لدينا الكثير من الدول العربية القطرية، أكثر من اللازم، بينما نحتاج إلى دويلات أقل، ونحتاج أيضا إلى وحدة حقيقية بين الدول العربية. يجب أن نعمل على عدم "بلقنة" المنطقة العربية أكثر مما هي عليه اليوم. أنا ضد أي تجزئة للمغرب، ومع ذلك أتفهم السياسة والرؤية الجزائرية لهذا الملف. إن الجزائر تعتقد أنها تخدم مصالحها الجيوستراتيجية، وقد كنت أنا بنفسي أتبنى نفس الأطروحات السياسية إلا أن هذه الاعتبارات الجيوستراتيجية لم تعد قائمة بعد ولا مجال لاعتمادها اليوم.
أعلم أن هيئة الأمم المتحدة تبذل جهودا في إطار إيجاد تسوية، إلا أنني لم أطلع على مستجدات الملف الصحراوي منذ زمن، أرى أن الأجدر بجميع الأطراف إيجاد تسوية سلمية، ولكن على أية حال ما أنشده هو خلق وحدة عربية حقيقية سواء في المغرب العربي أو في المنطقة العربية ككل.

ü سيد غالوي، هل صحيح ما يقال عن اعتناقكم للدين الاسلامي؟
- أنا عادة لا أحب أن أتحدث عن معتقداتي الدينية، هذا الأمر بيني وبين خالقي.

ü كيف ترون مستقبل الجاليات الإسلامية في بريطانيا؟
- الأمر بالغ الحساسية... لدينا مليونا مسلم في بريطانيا وقد تمكنا في الماضي من خلق مستوى لائق من الود والتعاون بين الجاليات الإسلامية، من جهة، وباقي المجتمع البريطاني، من جهة ثانية، كما أن الحركات المناهضة للحرب على العراق هي نتاج مشترك بين هذه الفئات مجتمعة. مسلمو بريطانيا يتمتعون بحقوق وحضور قوي يمكنهم من التأثير في الحياة العامة أكثر من مسلمي فرنسا مثلا، وإن كان مسلمو فرنسا أكثر منهم أربع مرات....إلا أن هذه الانجازات أحدثت زلزالا شديدا بعد أحداث يوليو 2005 وأحداث أخرى وقعت حوالي أسبوعين بعد ذلك وإلى اليوم بخصوص أحداث التآمر على خطوط الطيران والرحلات الجوية الرابطة بين بريطانيا وأمريكا، إن كانت هذه المؤامرة حقيقية.
لا يمكن أن ننكر أن هناك فئات من الشباب المسلم الغاضب والتائه الذي يتعمد إلحاق الضرر بالغير انطلاقا من معتقدات دينية يراها هو على أنها الحقيقة المطلقة، هذا غير مقبول بتاتا حيث أن هذه الرحلات على سبيل المثال كان من الممكن أن تقلني أنا بنفسي أو أي شخص آخر، طفل أو شيخ، أمهات وآباء لا ذنب لهم، ولا دخل لهم فيما يحدث اليوم. على المستوى السياسي هذه الأعمال غبية وغير مقبولة ولا تقوم إلا بتقوية صف بوش وبلير والحاقدين على الإسلام.
أنا أقول دائما أنه بالعقل والعمل السياسي الممنهج، يمكننا أن نجسد الدواء الناجع لأمراض كثيرة (كبوش وبلير). وأقول كذلك لهؤلاء الشباب أن لا ينساقوا وراء نداءات حاملة لرسائل العنف والكراهية.
كل عمل لا يخضع للعقل والمنطق والمبادئ السامية يمكن تصنيفه في خانة الغباء السياسي.. يجب العمل على تجنب ذلك، بحيث أننا يجب أن ننتبه إلى عدم الإساءة من حيث نظن أننا نحسن للآخرين.