إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 8:34:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

التمدد الإيراني في الشأن العربي

GMT 22:30:00 2006 الإثنين 25 سبتمبر

الخليج الإماراتية


 الثلاثاء: 2006.09.26



د. عبدالخالق عبدالله

أكد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أن حزبه حقق “نصراً إلهياً” في معركته الأخيرة مع العدو “الإسرائيلي” وإن المقاومة الاسلامية هي اليوم أقوى من أي وقت آخر لكن نصر حزب الله وبروزه الكاسح على الساحتين اللبنانية والعربية جاء بنتيجة غير مرغوبة عربياً هي زيادة التمدد الإيراني في الشأن العربي. التغلغل الإيراني في النظام السياسي العربي بلغ مستويات جديدة وغير مسبوقة ومزعجة ويعود الفضل في ذلك إلى انتصار حزب الله في معركة ال 33 يوماً مع العدو “الإسرائيلي”.

كانت إيران دائماً من أهم دول الجوار الجغرافي لكن إيران هي أيضاً من أكثر دول الجوار رغبة وقدرة على التمدد والتغلغل في الجسم العربي الواهن والقابل للاختراق. تمدد إيران في الشأن العربي ليس بالأمر الجديد لكنه أصبح الآن أكثر وضوحاً وضخامة وحضوراً في أكثر من موقع حساس وقد تحول إلى مصدر ازعاج شديد ومن المحتمل أن يزيد من توتر العلاقات بين طهران والعديد من العواصم العربية. من المستحيل وفي ضوء تداعيات الحرب على لبنان والتغلغل الإيراني القوي في الواقع العراقي والشأن اللبناني كما السوري والفلسطيني استبعاد إيران من المعادلة العربية في المستقبل القريب. مثل هذا التمدد الزائد والفاعل في أكثر من مفصل من مفاصل الجسم العربي يحول إيران من رصيد إلى تهديد سياسي واستراتيجي يضاف إلى قائمة التهديدات الخارجية التي تستهدف النظام السياسي العربي.

المفارقة في هذا التمدد الإيراني الزائد أن إيران ليست دولة مسلمة وجارة فحسب، بل لها مواقف إيجابية ومتقدمة لجهة دعمها للمقاومة في لبنان ومساندتها لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين وعدائها المبدئي والعقائدي للكيان الصهيوني العدو اللدود للأمة العربية. كما تشكل إيران رصيدا استراتيجيا اضافيا للدول العربية في تصديها النشط للمشروع الامريكي ومساهمتها في إرباك وانهاك الاحتلال الأمريكي في العراق.

هذه نقاط مضيئة لصالح إيران. لكن الأجندة الإيرانية لا تتطابق بالضرورة مع الأجندة العربية ومصالح طهران تختلف اختلافاً بيّناً مع المصالح العربية. فإيران لا تتصدى للاحتلال الأمريكي في العراق حباً في العراق بقدر ما هو رغبة منها في تحويل الاهتمام الأمريكي بعيداً عن إيران. لقد حققت إيران هدفها الاستراتيجي في انهاك الولايات المتحدة في المستنقع العراقي لكن جاء ذلك على حساب العراق وأهل العراق. التدخل الإيراني في الشأن الداخلي العراقي كالاحتلال الأمريكي للعراق سبب مهم من أسباب تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية في العراق. إيران هي اليوم طرف نشط في تمزيق العراق. ولا يوجد ما هو أسوأ من الاحتلال الأمريكي سوى التدخل الإيراني. فكلاهما يتحملان المسؤولية السياسية والاخلاقية لمعاناة الشعب العربي في العراق بالتساوي.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه طهران لحزب الله الذي خلق بقرار من القيادة السياسية والعسكرية والعقائدية الإيرانية. لا يمكن لحزب الله أن يستمر طويلا من دون الغطاء الإيراني وخارج الولاء لإيران. لا شك أن حزب الله هو حزب لبناني وطني أصيل وقد دافع بصلابة عن لبنان وحقق له النصر التاريخي وأضاف لرصيده النضالي لكن هذا الحزب يخدم الأجندة الإيرانية بقدر ما يخدم المصالح الحيوية للبنان الذي لا يمكنه أن يتحمل امتلاك طرف من أطرافه السياسية ل20 ألف صاروخ حتى لو كانت موجهة للعدو “الإسرائيلي”. البيئة السياسية اللبنانية وبنيته الطائفية لا تحتمل مثل هذا البروز القوي لحزب الله الذي يمتلك دون غيره مثل هذا الكم من السلاح. دعم إيران لحزب الله يضعف الدولة اللبنانية كما يزيد من الاحتقان الطائفي والتوتر السياسي والتخندق الاجتماعي في لبنان. لكن إيران غير معنية كثيراً بهذا الاحتقان الذي أخذ يعيق الاعمار في لبنان. كما أن الأمين العام لحزب الله لم يتحدث في خطاب النصر الإلهي عن الثمن الانساني والمادي المروع الذي دفعه لبنان والشعب اللبناني في المواجهة الاخيرة مع العدو “الإسرائيلي”.

مصلحة إيران فوق كل اعتبار وأجندتها في لبنان مكونة من بند واحد هو تقوية حزب الله لاشغال الكيان الصهيوني بعيداً عن البرنامج النووي الإيراني حتى لو جاء كل ذلك على حساب لبنان المنهك من الحروب والذي أدخل عنوة في مواجهة مع العدو “الإسرائيلي”. كذلك تحتوي أجندة إيران في العراق على بند واحد ووحيد هو العمل على انهاك واشنطن في المستنقع العراقي حتى لو كان الثمن تمزق العراق ومعاناة شعبه الذي مر بمأساة الحكم التسلطي والاحتلال الأمريكي والتدخل الإيراني.

فالعراق ولبنان وسوريا وفلسطين والمنطقة العربية عموماً هي في نظر القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية مجرد ساحة صراع. إن هدف إيران الاستراتيجي نشر مشروعها الثوري وتعميم برنامجها العقائدي عالمياً والأرض العربية هي المحطة الأولى والأقرب والأسهل. وليس سراً أن إيران ترغب في البروز كلاعب إقليمي والقيام بدور عالمي ولا توجد منطقة أفضل من الأرض العربية لممارسة هذا الطموح الإقليمي والعالمي الذي تعزز كثيراً بعد النصر الإلهي الذي تحدث عنه زعيم حزب الله وسوف يتعزز اكثر اذا نجح البرنامج النووي الإيراني.

طموح إيران يغذي التمدد الإيراني في الشأن العربي لكن إيران أيضاً في حالة مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية. إيران تتعامل مع المنطقة العربية كساحة لتصفية حساباتها مع واشنطن. لقد حولت إيران المنطقة العربية إلى ساحة صراع ومنافسة ولا توجد مصلحة عربية في أن تصبح ساحة صراع لخدمة الأجندة الإيرانية. لذلك إذا كانت إحدى النتائج المهمة لانتصار حزب الله في معركته الأخيرة تمدد إيران في الشأن العربي فلا مصلحة للعرب في هذا التمدد الذي تضخم كثيراً واخذ يغذي بدوره الاحتقان الطائفي والمذهبي في النظام السياسي العربي الحساس جداً تجاه ما أخذ يعرف بصحوة الشيعة في المنطقة العربية.

إيران تلعب بدهاء ما بعده دهاء على وتر الطائفية ولا تمل من التأكيد على أنها المتحدث الرسمي باسم الشيعة في كافة انحاء العالم.

من هنا تأتي خطورة التمدد الإيراني المسؤول عن تأجيج الاحتقان المذهبي في منطقة هشة في بنيتها السكانية وتركيبتها المذهبية والطائفية.

لقد بلغ الاحتقان الشيعي  السني مستويات مروعة في العراق الذي أصبح على قاب قوسين أو أدنى من الحرب الأهلية. كما ازداد الاحتقان الطائفي في لبنان بسبب انتصار حزب الله المدعوم من إيران. مثل هذا الاحتقان الطائفي غير المسبوق يمكن أن يستغل من قبل الأعداء لتفتيت الأمة العربية التي تعاني من التجزئة السياسية المزمنة.

لا توجد مصلحة للامة العربية في افتعال معارك مع إيران. لكن التمدد الإيراني ضار ومن المهم التعامل معه ومواجهته. إن افضل طريقة للتعامل مع التمدد الإيراني القيام بدور عربي نشط في العراق وزيادة جرعة المساعدة العربية للبنان وعقد حوار وطني وسياسي عربي لتخفيف الاحتقاني الطائفي والمذهبي. ولا بأس بعد كل ذلك من الاتجاه إلى طهران مباشرة من أجل تنشيط الحوار العربي  الإيراني على كافة المستويات الشعبية كما الرسمية للحديث بصراحة ووضوح عن المخاوف العربية المشروعة من التمدد الإيراني غير المسبوق في الشأن العربي.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By