إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2700 الأحد 12 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 4:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

الدولة تأخذ من المساجد ولا تعطيها

GMT 23:45:00 2007 السبت 19 مايو

الراية القطرية




منتصر الزيات

علي إثر أزمة العياط في جنوب الجيزة بين بعض المسلمين والأقباط، كتب كاتب مسلم من جملة من نفخوا في الفتنة لاثارة إخواننا الأقباط زاعما أنهم مضطهدون في مصر، وكأنهم غير مثارين في الداخل أو الخارج، ولا شك أنني أثمن أي محاولات لدفع شركائنا في الوطن من النصاري للعمل السياسي أو الاجتماعي الجاد بعيدا عن المحاصة أو الطائفية ودونما استخدام مشاركات الذين يشركون منهم في الحياة السياسية أو النقابية كحلية في القوائم الانتخابية، بل ينبغي أن تشمل تلك القوائم كل الذين يتجاوبون منهم في العملية السياسية أو النقابية انطلاقا من روح المواطنة ورفعة شأن الوطن مهما كثر عددهم، غير أن ما أطالب به وأتمناه شيء وما كتبه هذا الكاتب شيء أخر.

لو أردنا من خلال تقصي مفردات ألف باء الديمقراطية والأنظمة السياسية في العالم، بل ومن خلال متابعة الشؤون المصرية لن نجد عناء في تجني هذا الكاتب وغيره علي الحقيقة، ولو علم الاقباط أن لهم حقا مهضوما فالكاتدرائية مفتوحة والأتوبيسات تحمل الشعب من شعاب المحروسة، ودير وادي النطرون قائم وحاضر لاعتكافات البابا التعبدية أو الاحتجاجية حتي تنفذ رغباته أو طلباته

العلم مقدم علي الكلام، وامرء لا يتكلم إلا إذا أحيط علما بما يتكلم، ولنفحص عينة واحدة من أدلته التي ساقها علي أن الدولة تنتهك حقوق الأقباط؛ كونها تنفق علي المساجد ولا تنفق علي الكنائس!! وهنا نقتبس من الواقع ليس إلا دون أن نتعرض لديمقراطيات العالم المسيحي التي تنفق فعلا علي الكنائس من ضرائب المسلمين ولا تسمح للمسلمين ببناء مسجد بأموالهم الخاصة وتوضع دون ذلك عقبات كثيرة، وكنت في ميلانو الشهر الماضي وكتبت في مقالي بالالراية عن ضجر المسلمين هناك وعدم قدرتهم علي شراء مكان مناسب لبناء مسجد يسع المصلين!!

إن مساجد مصر والجامع الأزهر الذي تعرض لغمز ولمز أوقف المسلمون عليها أوقافا كان ريعها يكفي الانفاق عليها وتجديدها وترميمها ويوزع منه علي فقرائها وقرائها وأعمال الخير التابعة لها، وكان في الأزهر أروقة " جمع رواق " وهو المكان المخصص لسكني طلاب الأزهر والدارسين به وإقامتهم، وكان للمقيمين بهذه الأروقة نفقات تسمي جراية، فلما قامت ثورة يوليو الظالمة المظلومة بمصادرة هذه الأوقاف وانتهب منها ما انتهب، ومع ذلك لو ردت هذه الأوقاف للغرض الذي وقفت عليه ما احتاجت المساجد والازهر ولا معاهده إلي مليم أحمر من وزارة حمدي زقزوق المسماة وزارة الاوقاف.

أوقاف المسلمين علي المساجد والمعاهد والتكايا والزوايا كثيرة لو ردت لرجعت الأمور إلي نصابها، وناهيك عن محصلات النذور في صناديق المساجد والمشاهد والتي تؤول لوزارة الأوقاف ؛ أما أوقاف النصاري ونذورهم فهي تحت أيديهم .. أديرة تتبعها مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية أو المستزرعة حولها أسوار عالية

الأقباط في مصر شركاء ليسوا أقلية، أنا أصدق فيما أقول لا أكتبه علي النحو الذي يتحدث به ساسة أو مسؤولون لا أبدا إنه ضمير المواطن المصري العادي دونما تذويق أو تجميل، لذلك أنا من الذين لا تستهويهم حكاية تمثيل الأقباط بنسبة معينة في البرلمان أو داخل النقابات المهنية، وكنت أرفض النهج الذي سار عليه السادات حينا بتعيين العشرة الذين خوله الدستور تعيينهم بمجلس الشعب من النصاري، النصاري شركاء لهم مالنا وعليهم ما علينا، عليهم أن يثبتوا هم صلاحيتهم لخوض الانتخابات، عليهم أن يخرجوا من جلباب السلطة التي يتعاملون معها باعتبارها تحميهم، عليهم أن يتخلوا عن السلبية بابتعادهم عن العمل العام وينخرطوا في الشأن السياسي والنقابي كمواطنين مصريين كاملي الأهلية مثلما انخرطوا في البزنس واحتكروا أصنافا تجارية بعينها تمثل صلب الاقتصاد المصري دون أن يتهددوا في تجارتهم أو تؤثر عليها دعاوي المقاطعة التي أشار إليها فنيو الأوربت،

عصب الاقتصاد المصري في يد التجار النصاري دونما ضجر أو قلق من المسلمين، إذا قلنا لأطفالنا لا تلعبوا مع الأطفال الكفرة فالأولي بنا أن نقاطع التجار والباعة والصيادلة وصاغه الذهب من النصاري، أن نقاطع موبينيل ونقصر تعاملنا مع كليك أو اتصالات ، هذه طريقة سخيفة في عرض المشكلات، وهنا أنا لا أضع مثل هذه الشكاوي في خانة الظاهرة وإن كان لا يوجد ما يمنع مناقشتها ولا أستطيع أن أنفي صدور مثل هذه التعليقات السخيفة بنسبة 100% لكنها تبقي في إطارها وحجمها الضئيل أو المرجوح.

المسألة إذاً غير مرتبطة بحقوق دينية أو نواح شعائرية تتعلق بانسياب أداء الطقوس الدينية، بل هي مطامح سياسية في أوضح صورها، عن علمنة الدولة، عن إلغاء هويتها بالحديث عن إلغاء نص دستوري يؤكد إسلامية مصر، هو استقواء بالخارج.

الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها والحلق به غصة وفي فمي ماء كثير، كفي افتراءات أقباط المهجر ومظاهرات الكتدرائية واعتصامات البابا ارحمونا ولا تحين مندم

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By