إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 5:28:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

ماذا يعني «إعلان الحرب» الفرنسي بالوكالة عن الولايات المتحدة؟

GMT 4:00:00 2007 الثلائاء 18 سبتمبر

السفير اللبنانية


محمد بلوط


ما كان يترنح من الاعتراض الألماني الفرنسي على أحادية الولايات المتحدة، وغزوها للعراق، قد يكون هوى أمس صريع نبوءة وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير، الذي بدا أميركيا أكثر من الأميركيين عندما اعتبر ان «على العالم أن يستعد للأسوأ مع إيران، إنها الحرب ولن نقبل ببناء القنبلة النووية».
الوزير الذي يحسن الاستعراض التراجيدي، قال ان «المسألة تدرس في هيئات الأركان وتعد لها الخطط، لكنها، أي الحرب، ليست على جدول أعمال اليوم».
وأخلى رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فييون المكان لتصريحات أشد تجاه إيران، التي تحولت فجأة إلى ملف أول، تقدم لوهلة الملفات الداخلية. وقال فييون «ان دور فرنسا هو التوصل إلى حل سلمي لخطر يهدد العالم. والمواجهة مع إيران، هي آخر ما يتمناه رجل السياسة».
ويجب النظر إلى تصريحات كوشنير، كتتمة تفسيرية لخطاب الرئيس نيكولا ساركوزي أمام مؤتمر السفراء الفرنسيين السنوي في الاليزيه، ووضعه العالم أمام خيار كارثي إزاء التطورات النووية الإيرانية التي تقود إلى بديل لا محيد عنه، «فإما القنبلة النووية الإيرانية وإما قصف إيران».
وواضح أن الرئيس الفرنسي الذي افتتح التحذير من الخيار الكارثي، القبول بالقنبلة أو القصف، وكلاهما كارثي، لم يستدعه تطور إيراني أو تصعيد بارز في الملف الذي ظهر منذ أسابيع، على العكس من اللهجة التراجيدية الفرنسية المفاجئة، في طريقه إلى التهدئة أو يسلك نحو هدنة مع الوكالة الدولية الطاقة الذرية التي رعت اتفاقا مع طهران لإنجاز تقييم شامل للبرنامج النووي الإيراني ومنشآته، قبل إعادة النظر بالعقوبات المفروضة على إيران.
لكنه صحيح أيضا أن وزارة الخارجية الفرنسية رحبت بالاتفاق، وأردفته بتحفظ يعتبره ما دون المطلوب أو غير كاف، لأنه لم يتضمن بصورة عاجلة وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم، وهو شرط لا بد منه لتعليق العقوبات المفروضة على إيران.
ومن الواضح أن الرئيس ساركوزي الذي جعل أمام سفرائه من الملف النووي الإيراني الملف الأخطر، والأزمة الأعظم التي تهدد الأمن العالمي، لم يجد خيارا أفضل من برنار كوشنير، الشخصية التي تحتل دون انقطاع منذ عقدين رأس اللائحة السنوية للشخصيات المحببة إلى قلوب الفرنسيين، لتعيينه وزيرا للخارجية.
إن قلب المزاج الفرنسي المعادي تقليديا لسياسة الولايات المتحدة، لا سيما بعد إخفاقها في العراق، هو إحدى أصعب المهمات التي يؤديها كوشنير للرئيس ساركوزي في تهيئة الرأي العام الفرنسي لانقلاب متواصل في العلاقات مع الولايات المتحدة، وفي درجة الانخراط إلى جانبها في مشاريعها في المنطقة، ومساعدتها على الخروج من المستنقع العراقي.
ويقول لـ«السفير» مستشار سابق للاليزيه في الشؤون الاستراتيجية، نقل في الماضي رسائل بين طهران وباريس، إن المنعطف الأميركي الجديد للاليزيه، ستكون له نتائج يصعب تقدير أضرارها الآن على تطورات الوضع اللبناني، والمبادرة الفرنسية تجاه لبنان، التي استطاعت في انطلاقتها الازدهار والتوسع وعقد لقاء سان كلو، بفضل استجابة إيرانية لجهود التهدئة. وسيكون من الضروري مراقبة إلى أي حد تقبل فيه طهران بالاستمرار بالفصل في الخطاب الفرنسي بين تهديدها في الملف النووي، واستدرار العقوبات الأوروبية ضدها، وبين المديح لتعاونها في لبنان، ومتابعة جهود فصله عن الملف النووي. وتوقع المستشار السابق أن تواجه جان كلود كوسران مهمة شاقة في طهران، لإقناع الإيرانيين بمتابعة التعاون لإنجاح الاستحقاق الرئاسي اللبناني، فيما يستمر إطلاق النار على إيران من الاليزيه وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتقول مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«السفير» إنه لا مناص أمام طهران من الاستمرار في تهدئة الوضع اللبناني، لأنها تحرص على استقرار البيئة المحيطة بـ«حزب الله»، وتعتبر ان ثقله الإقليمي ودوره في ترجيح كفة توازن القوى لمصلحتها في المواجهات المحتملة مع إسرائيل، أهم بكثير من المساومات الداخلية اللبنانية، التي لا تقارن رغم خطرها بأهمية الرهان على انتزاع مقدرات دور القوة الإقليمية الذي تطمح وتعمل إيران على تحقيقه.
من الخطأ الاعتقاد، بوجود قطيعة في الاستراتيجية الدبلوماسية تجاه إيران فرنسيا. ذلك أن ما يفعله ساركوزي، كان يمكن أن يفعله سلفه جاك شيراك على خلاف ما يعتقد البعض. بل إن الرئيس السابق كان قد دشن التقارب الدبلوماسي مع واشنطن، في توأمي الملف النووي الإيراني: في مسيرة القرار 1559 والتحالف ضد سوريا، وفي معاقبة الفلسطينيين، كما شاءت واشنطن، بالموافقة على حجب أموال المساعدات الأوروبية بعد فوز حماس.
وقال مستشار الاليزيه السابق، إن تصعيد كوشنير تجاه إيران جاء للتحذير من عواقب قنبلة الأمر الواقع الإيرانية، التي ستفتح باب السباق النووي بين الإيرانيين والعرب والأتراك، ونهاية لسياسة منع الانتشار النووي. وكانت فرنسا قد أخفقت في إقناع ألمانيا بإقامة نظام عقوبات مالية واقتصادية اتحاد أوروبية، من جانب واحد وخارج الأمم المتحدة. ورفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن تستجيب لطلبات ساركوزي، ليس لأن المانيا لا تستطيع التضحية باستثماراتها البالغة 80 مليار دولار في مغامرة أحادية الجانب، بل لأن الجناح الديموقراطي الاشتراكي في الائتلاف الحاكم في برلين، ووزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، يريد أن يمنح اتفاق محمد البرادعي مع علي لاريجاني فرصة التوصل إلى مخرج سلمي للأزمة، وهو ما تعتبره باريس تضييعا للوقت، خصوصا أن معلومات أمنية فرنسية، تقول بأن طهران نجحت باستقدام تقنيين وعلماء كبار شاركوا في بناء المشروع النووي، بعدما كانوا قد غادروها إلى عواصم غربية في التسعينيات. واعتبر ذلك مؤشرا على بلوغ الجهود النووية الإيرانية منعطفا مهما، بالإضافة إلى نجاح إيران بتشغيل 3 آلاف جهاز طرد مركزي.
ومن المؤكد أن تصريحات كوشنير سبقته إلى موسكو اليوم حيث يلتقي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وهو لقاء ينعقد تحت ضغط التلويح الفرنسي بـ«الحرب والأسوأ،» ليعينه في إقناع الروس بالقبول بعقوبات جديدة ضد إيران في مجلس الأمن بديلا عن العقوبات الأوروبية. ويمثل الاعتراض الروسي، والصيني، على عقوبات ذات مغزى ضد إيران، عقبة رئيسية أمام إجماع أممي ضد إيران.
وروى مصدر دبلوماسي فرنسي سابق على طريقة الطرائف، جوابا دبلوماسيا روسيا عن احتمال ضربة ضد إيران، بأن روسيا ستعرب عن قلقها لو حدث ذلك، ومن ثم... عن تفهمها. وينقل مصدر آخر عن اللقاءات الفرنسية ـ العربية، ودول الخليج، أن المسؤولين العرب الذين زاروا باريس في الأسابيع الأخيرة يقولون للفرنسيين إن ضرب إيران «سيضعنا في مشكلة معها لمدة عامين، لكن القنبلة النووية ستضعنا في مشكلة أكبر لمدة ثلاثين عاما».
ولن يمنع ذلك بأي حال باريس من التشدد تجاه طهران. وقد استدعت وزارة الاقتصاد الشركات الفرنسية الكبرى، مثل «توتال» و«ألكاتل للاتصالات والنقل» و«غاز فرنسا»، و«بيجو» للسيارات، وطلبت منها الامتناع عن المشاركة في المناقصات الإيرانية. وتقول مصادر «توتال» إنها جمدت مشاركتها في مشاريع تطويرية كبيرة.
وتستجيب فرنسا ايضا، التي تعتبر الشريك الاقتصادي الثالث لإيران، باستثمارات بلغت 30 مليار دولار، لإجراء أميركي يضع الحرس الثوري الايراني على لائحة المنظمات الإرهابية. وترى ان وقف تطوير حقول النفط الإيرانية التي يشرف على بعضها الحرس الثوري، سيعقد وضع المنشآت الإيرانية، فيما أنجزت المصارف الآسيوية والأوروبية وبعض المصارف العربية تحت تهديد أميركي بالعقاب، مهمة إخراج إيران من لائحة التدوال المالي والمصرفي لإغلاق باب التجارة الدولية أمامها.
ورغم ذلك، يقول مستشار الاليزيه السابق إن فرنسا لا تملك دليلا على نية الإدارة الأميركية توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية. بل إن تقارير الاستخبارات المركزية الأميركية التي سبقت على الدوام الاستعدادات العسكرية، لم تبحث عن تضخيم الخطر الإيراني، وتتسم بتواضع ورصانة في التحذير من الخطر الإيراني، باتت تفتقدها التقارير الاستخباراتية الفرنسية والبريطانية والإسرائيلية.. وتصريحات كوشنير. 

باريس

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By