إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2544 الجمعة 9 مايو 2008 آخر تحديث  GMT 4:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

مكاسب إيران... وملء الفراغ!

GMT 0:30:00 2008 الإثنين 24 مارس

الشرق القطرية


عبدالله خليفة الشايجي

في الذكرى الخامسة للحرب الامريكىة المستمرة في العراق، تبرز إيران في موقع يجعلها المستفيد الرئيسي من الفراغ الإستراتيجي الذي أحدثته الحرب الأمريكية المستمرة في العراق وأفغانسان وسمحت لإيران بملء ذلك الفراغ. وللتدليل على خطورة الدور الإيراني وضع تقرير الإستخبارات السنوي ايران في المرتبة الأولى بسبب برنامجها النووي وقيادتها لمحور التشدد في المنطقة لتحقيق مشروعها الطموح.

ومع الفوز الكبير للمحافظين بشقيهما حلفاء أحمدي نجاد وخصومه حلفاء المرشحين الرئيسيين المنافسين له علي لاريجاني ومحمد باقر قالباف في انتخابات مجلس الشورى الإيراني. مما يعزز فرص منافسة حقيقية لإنتخابات الرئاسة العام القادم. وإذا استمر الوضع الاقتصادي بالتردي والحصار الدولي على ايران بالتصاعد وآخر تلك المحاولات قرار مجلس الأمن1803 مطلع هذا الشهر وبالإجماع من مجلس الأمن بما فيهم حلفاء ايران روسيا والصين بفرض المزيد من العقوبات، فإن فرص إعادة فوز أحمدي نجاد ستنتكس.

تبدو إيران المستفيد الرئيسي من الفراغ الإستراتيجي في المنطقة. وإذا استثنينا الوضع الاقتصادي المتراجع والضاغط على المواطن الإيراني بالرغم من ارتفاع مداخيل النفط لمستويات قياسية، يعطي ايران الكثير من المكاسب. ويجعلها المستفيدة الرئيسية من مخرجات الحرب الأمريكية في العراق والأخطاء التي وصفتها وزيرة الخارجية رايس بالتكتيكية. مع الدور الإيراني المؤثر في تراجع وتيرة العنف في الأشهر الماضية ثم عودتها مؤخرا، بما يؤكد عليه البنتاغون بأن "الأمن في العراق ما زال هشا".

يمكن أن نعتبر أن ايران تحقق مكاسب بطيئة ولكنها واضحة في جولات المنازلة مع واشنطن والدول العربية. من استقالة الأدميرال البحري وليم فالون قائد القوات الامريكىة فيUSCENTCOM المسؤول عن حرب العراق وأفغانستان والمنطقة الممتدة من القرن الأفريقي الى مصر ومن العراق الى باكستان بسبب خلافات علنية حول الطريقة الأمثل للتعامل مع ايران. الى زيارة الرئيس أحمدي نجاد التاريخية الى العراق. وزيارات نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد وتأكيده على سلمية البرنامج النووي الإيراني وتراجع فرص ضربة عسكرية في عهد الرئيس بوش. وتبع ذلك زيارة رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وقبلهما دعوة الرئيس أحمدي نجاد الى القمة الخليجية الأخيرة في الدوحة وحضوره التاريخي كضيف على القمة الخليجية مع تفويت الفرصة عى بناء الثقة المفقودة بين ضفتي الخليج.

وهناك الإنفتاح الإيراني اللافت على مصر. وقبل كل ذلك تقرير التقييم الإستخباراتي الامريكى الوطني ان ايران أوقفت سعيها لبرنامح نووي عسكري منذ عام2003 . مما شكل انتصارات بالنقاط لإيران على خصومها في المنطقة وعلى الشيطان الأكبر الذي أجبرته على الجلوس معها للتفاوض في بغداد حول مستقبل العراق بغياب كلي للطرف العربي. وحماية وقبول وترحيب امريكى بزيارة العراق المعلنة والمتلفزة للرئيس أحمدي نجاد لعاصمة الرشيد وبلاد الرافدين بعكس زيارات الرئيس الامريكى المحرر الذي زار العراق خلسة ثلاث مرات منذ الحرب قبل خمسة أعوام. وهما الرئيسان الوحيدان اللذان زارا العراق منذ الإحتلال. بينما أحمدي نجاد وصل وتجول في بغداد بالعلن والجهر. وتعليقه انه من الرائع ان يأتي الى العراق بغياب الدكتاتور ومطالبته برحيل الإحتلال.

سعت ايران منذ البداية الى توريط واشنطن في العراق وإدماء أنفها وتكليفها لأثمان باهظة وتحويل انتصارها السريع في العراق الى حرب طويلة مكلفة ثم الى حرب استنزاف أفقدت الإدارة الامريكىة والرئيس بوش شعبيته. ثم انتقلت ايران للمرحلة الثانية من مشروعها في العراق عن طريق وصول حلفائها الشيعة من حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى والفضيلة والكتلة الصدرية الذين تربطهم بطهران علاقات وثيقة وأمضوا سنوات نفيهم فيها. وانتقلت ايران الى المرحلة الثالثة بتزويد وامداد الميليشيات والجماعات المسلحة الشيعية خاصة والسنية والمتفجرات شديدة الإنفجار والتي يتم تزويدهم بها والمسؤولة عن العدد الأكبر من الإصابات في القوات المسلحة الامريكىة. وتتهم واشنطن ايران باستمرار من تأهيل وتدريب وتمويل وتسليح الميليشيات المسلحة في العراق. ومؤشر ارتفاع استخدام العبوات الناسفة. كما أن هناك اتهامات لطهران عن طريق فيلق القدس والميليشيات الموالية لطهران من تسعير العنف والهجمات على الصحوات المدعومة والممولة من واشنطن. ولإبقاء العراق كيانا لا يهدد الأمن الإيراني.

وترسل ايران بالإضافة الى المتفجرات مصنوعاتها ومنتجاتها المتنوعة بقيمة2 مليار دولار سنويا لعدو الأمس وتحول العراق الى أسواق تجارية والعراقيين الى مستهلكين للبضائع الإيرانية ايضا.

دلالات عديدة لتلك الزيارة تذكر العرب بالدور الغائب عن بلد استراتيجي وتذكر الامريكىين باخطائهم الإستراتيجية والتكتيكية التي سمحت لإيران بهذا الدور حيث تنتصر ايران ليس بالضربة القاضية التي لا تسعى لها بل بالنقاط وهذا يكفيها. وابرز انتصار هو درء ومنع حرب امريكية عليها في عهد الرئيس بوش. واذا نجحت في منع حرب خلال الأشهر القادمة تكون قد حققت انتصارا كبيرا أكبر من الفوز بالنقاط.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By