|
عدنان حسين
يقدم الإسلاميون المتعصبون، أفرادا وهيئات، خدمة لا تقدر بثمن لكتّاب ورسامين وصانعي أفلام من الدرجة الثالثة والرابعة في الغرب. فالضجة واسعة النطاق التي يثيرها هؤلاء المتعصبون الجهلة بأوضاع المجتمعات الغربية وثقافتها وتقاليدها حول كل مقال أو كتاب أو رسم أو فيلم فيه إساءة للدين الإسلامي ورموزه تجعل من أصحاب هذه المقالات والكتب والرسوم والأفلام، وهم في الغالب مغمورون، نجوما يزاحمون الحاصلين على جوائز نوبل وأوسكار وكبار الزعماء في احتلال مواقع الصدارة في وسائل الإعلام.
كان سيظل سلمان رشدي كاتبا في درجة متدنية، لولا الضجة التي تسببت بها إيران وفتوى الخميني بهدر دمه، وهو أمر قام به النظام الإسلامي الإيراني وقتها لأهداف محض سياسية، لتصدير نفسه إلى العالم الإسلامي، وجعل من الكاتب البريطاني، باكستاني الأصل، نجما لامعا بيعت من «آيات شيطانية» وكتبه الأخرى ملايين النسخ، جمع منها ثروة طائلة. وكذا الأمر بالنسبة إلى رسام الكاريكاتير الدنماركي الذي رسم رسوما تسيء إلى الرسول، فما من أحد خارج الدنمارك كان قد سمع بهذا الرسام الذي جعلته الضجة التي أطلقت حول رسومه شخصية ذائعة الصيت، حتى إن رسومه أعيد نشرها في العشرات من صحف العالم، بينها صحف عربية. وهذه الضجة إنما فتحت في الواقع صنبور الشهرة والثروة على الرسام المغمور. في هولندا يتسرب الآن دخان لقضية من هذا الطراز، فقد رفعت جمعية إسلامية أول من أمس شكوى عاجلة ضد فيلم يوصف بأنه مسيء للإسلام ينوي بثه النائب الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز. وتدعو الشكوى إلى الاطلاع على الفيلم قبل عرضه لتحديد ما إذا كان يتعين حظره أم لا.
إذا ما مضت الأمور في هذا الاتجاه، فسيحقق النائب والفيلم شهرة واسعة النطاق، ما يثير فضول الملايين لمشاهدة الفيلم. ومن حيث لا يريد الإسلاميون المتعصبون، ستوسع هذه الشهرة من نطاق الإساءة للإسلام، إذا كان الفيلم مسيئا حقا، وسيحقق عائدات مالية بالملايين، عدا عن أنه سيزيد مدى الكراهية في أوساط الرأي العام الغربي شديد الحساسية تجاه حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة،
والإسلاميون المتعصبون شركاء أساسيون في هذه الكراهية.
|