|
مرسوم يحظر جميع أغطية الرأس
ايلاف - جريدة الجرائد
أصدرت وزارة شؤون المرأة و الأسرة في تونس مرسوما إداريا جديدا يمنع ارتداء الحجاب في المؤسسات التابعة لها، ويصفه باللباس الطائفي. واعتبر المرسوم الصادر مؤخرا الحجاب وأي شكل من أشكال تغطية الرأس "شكلا من أشكال
التطرف" و"لا يمتّ بصلة لديننا الإسلامي الحنيف"، على حد وصفه. وحسب وكالة قدس برس الذي اوردته العربية نت ورد نص المرسوم تحت عنوان "حول ارتداء اللباس الطائفي واستخدام العديد من الوسائل ووضعها على رؤوسهن بالمناديل "المحارم والقبعات المتميزة". وأوصت الوزارة المسؤولين الإقليميين التابعين لها "بالتصدي لكل من يرتدي أو من يستخدم الأشياء المشار إليها سواء من الإطارات التربوية أو العاملة أو الأطفال"، وذلك وفقا للتقرير الذي نشرته وكالة أنباء قدس برس الخميس 8-5-2008 . وتمنع عديد المؤسسات العمومية في تونس النساء من ارتداء الحجاب داخل أماكن العمل. وتعود الحملة ضد الحجاب في تونس مع بدايات صعود الحركة الإسلامية أوائل الثمانينيات فقد أصدرت وزارة التربية سنة 1982 مرسوما يعرف "بالمنشور 108" والذي يمنع ارتداء الحجاب في المؤسسات التربوية. ثم وقع تعميم هذا المنع في مختلف المؤسسات وصدرت مراسيم أخرى مشابهة. ويعتبر الخطاب الرسمي في تونس الحجاب أو خمار المرأة "زيا طائفيا دخيلا على التقاليد التونسية"، كما نقلت تصريحات صحفية سابقة عن وزير الشؤون الدينية التونسي أبو بكر الأخزوري يصف الحجاب بـ"النشاز والدخيل". وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد استنكر في وقت سابق التصريحات التونسية واعتبر ما تتعرض له النساء التونسيات من منعهن من الدراسة أو العمل، أو مضايقات في الشارع، جراء ارتداء الزي الإسلامي، "أمرًا مستهجنًا ومخالفًا لتعاليم الإسلام أولاً، ثم للاتفاقية الدولية لحقوق المرأة وانتهاكًا للحرية الشخصية التي كفلتها المواثيق الدولية". ودافعت منظمات حقوقية تونسية عن حق المحجبات في التعليم والعمل وعبّرت عن رفضها للوائح المانعة لارتداء الحجاب باعتبارها اعتداء على الحرية الشخصية، كما تأسست منذ عام داخل الجامعة التونسية هيئة طلابية للدفاع عن المحجبات تقوم برصد الانتهاكات وتوثيقها في بلاغات صحفية تنشر على الانترنيت. ويقول مراقبون إنه عادة ما تتكثف الحملات على المحجبات في بداية السنة الدراسية ضد المحجبات في الكليات والمدارس الابتدائية والثانوية. وتشتكي نساء تونسيات من كون أعوان أمن اقتادوهنّ إلى مخافر الأمن وأجبروهنّ على التوقيع على تعهدات بعد ارتداء الحجاب أو يتم تمزيق خمورهنّ.
وكان قد صدر في ديسمبر/ كانون الثاني 2006 حكم قضائي في تونس يعتبر طرد مدرّسة بسبب ارتداء الحجاب باطلا، وأنّ المراسيم الصادرة في ما يخص زي المرأة مخالفة للدستور التونسي وتفتح الباب للتعسف في السلطة حسب نص الحكم الإداري. والجدير بالذكر ان بلادا اسلامية عديدة ومنها المغرب بدات في تغيير المناهج المدرسية لمكافحة التطرف . ففي عام 2007 بدأ المغرب اجراء تغييرات جدية على التعليم الديني في البلاد، وبالتحديد في موضوع ارتداء البنات للحجاب. وأزيلت صورة امرأة وابنتها ترتديان الحجاب من الطبعات الأخيرة للكتب المدرسية، كما حذف نص قراني يتعلق بزي النساء. وقد حذت دول عربية أخرى هذا الحذو خوفا من أن يرتبط ارتداء الحجاب بالتطرف. وأصبح الحجاب من الرموز الاسلامية المسلم بها والمثيرة للجدل في ان، ولكنها لم تكن مثيرة للجدل في المغرب حتى الان. في جادة محمد الخامس في الرباط يمكن مشاهدة نساء مسنات يرتدين الحجاب، أما النساء الشابات فيرتدين أشياء كثيرة من ضمنها ملابس عصرية ونظارات شمس أنيقة، وكذلك أزياء اسلامية. ويعكس هذا التنوع في الأزياء في الشارع المغربي الطابع الليبرالي للبلد، ولكن بعض المحافظين يرون في الاجراءات الأخيرة محاولة لاجتثاث الجذور الاسلامية للمغرب. ويقول عبدالكريم الحويشر من رابطة مدرسي التربية الاسلامية:"أعتقد أن ضغوطا تمارس من الولايات المتحدة التي تعتقد ان تعليم أصول الدين وتعليم البنات ارتداء الحجاب سوف يشجع التطرف، ولكني أعتقد أن هناك ضرورة أن يبقى تدريس التعاليم الاسلامية ضمن النظام التعليمي الحكومي، لأننا اذا لم نمنح الطلاب هذه الفرصة في المدارس فسوف يذهبون لاستقاء معلوماتهم من خارجها، مما يعرضهم للوقوع في أياد شريرة". وحسي بي بي سي نيوز تخشى الحكومة المغربية من اشتعال فتيلة التطرف الاسلامي وتقول انها لا تريد أن يكون الحجاب هو ذريعة تؤدي الى تنامي شعبية المنظمات المتطرفة. ويبدو أن مسألة الحجاب وتبعاتها تتفاقم في العالم العربي، ففي تونس تقول السيدات الشابات اللواتي يرتدين الحجاب انهن يتعرضن لمضايقات من قبل السلطات التي تجبر الفتيات على نزع الحجاب في المدارس والجامعات.
ولكن قد تكون مسألة الحجاب في الدول العربية في شمال افريقيا مؤشرا لمسألة أخرى وهي: هل تتجه تلك الدول بأنظارها الى الديموقراطية العلمانية أم الى الى البلاد الاسلامية التقليدية ؟ وفي عام 2004 تظاهر المسلمون في فرنسا وعدد من المدن في أنحاء العالم احتجاجا على القانون الفرنسي بمنع ارتداء الحجاب والرموز الدينية الأخرى في المدارس الحكومية. والجدير بالذكر ان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أعلن تأييده لقانون حظر ارتداء الرموز الدينية في المدارس عام 2004 في أعقاب تقرير رسمي عن علمانية الدولة، مما دفع الحكومة لاقتراح القانون الجديد لحماية العلمانية الفرنسية التقليدية. ويرى الكثير من مسلمي فرنسا البالغ عددهم خمسة ملايين أن القانون يعد هجوما على ديانتهم وعلى حقوق الإنسان. وبجانب الحجاب فقد شمل الحظر القلنسوات اليهودية والعمامات التي يرتديها السيخ والصلبان كبيرة الحجم. ويمثل موقف شيراك رأيا عاما في فرنسا التي يؤيد نحو 70% من الناخبين فيها حظر الرموز الدينية في المدارس.
|