رام الله - أماني سعيد
أثارت التحقيقات التي تجريها الشرطة الإسرائيلية مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت، بقرار من المستشار القانوني للدولة العبرية ميني مزوز، حالة من الانقسام السياسي على الساحة الحزبية في إسرائيل.
وعلى الرغم من أنها ليست القضية الأولى التي تواجه أولمرت أمام المحافل القضائية في إسرائيل، فإن هذه المرة لم تكن كسابقاتها من القضايا الأربع التي واجهها رئيس الوزراء، إذ انقسم السياسيون في اسرائيل إزاء هذه القضية إلى ثلاثة أقسام.
القسم الأول، وقف إلى جانب أولمرت ودافع عنه، كرئيس الدولة شيمون بيريز، الذي أعلن أنه لم يجد في بقاء أولمرت على رأس الحكومة مشكلة، مادام المدعي العام للدولة موشيه لادور لم يوجه إليه تهمة رسمية.
كما دافع عضو الكنيست عن حزب العمل عمير بيرتس وزير الحرب السابق عن أولمرت، وقال: «على الجميع ألا يتسرع في توجيه التهم إلى رئيس الوزراء»، ودعا إلى انتظار نتائج التحقيق.
أما القسم الثاني، فهم الذين وقفوا على الفور ضد أولمرت صراحة من جميع الأحزاب ومن دون مواربة، وهؤلاء لا ينحصرون في المعارضة اليمينية فقط، بل وصل الأمر إلى داخل الائتلاف الحكومي، سواء من حزب العمل أو من حزب كاديما (حزب أولمرت)، اضافة إلى العديد من الكتاب والصحافيين الذين طالبوا رئيس الوزراء بالاستقالة فورا.
ففي المعارضة اليمينية طالب عضو الكنيست من حزب «ليكود» سيلفان شالوم رئيس الوزراء بالاستقالة فوراً، وقال: إنه أجرى «اتصالات مع ممثلي الأحزاب في الكنيست من اجل التعجيل بحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة».
كما قال زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف أفغدور ليبرمان: «إن الوضع في إسرائيل خطير جداً، بسبب الأوضاع الأمنية، وحالة الفساد، وكثرة القضايا التي تواجه أولمرت»، مضيفا انه «على رئيس الوزراء تقديم استقالته فورا والدعوة إلى انتخابات مبكرة».
ولم تكن تصريحات الشركاء الرئيسيين في الحكومة من أعضاء الكنيست في حزب العمل أقل حدة، فقد دعت شيلي رحموبتش، أولمرت إلى الاستقالة فورا، بينما استهجن رئيس لجنة الداخلية في الكنيست أوفير فينس قرار الجهات القضائية منع نشر معلومات عن التحقيق في القضية، وطالب بكشف القضية أمام الجمهور الإسرائيلي.
وكانت أكثر المواقف حدة، تلك التي وردت من جانب عضوة الكنيست من حزب كاديما مرينا سولدكن، التي هاجمت رئيس الوزراء بشدة، وقالت: «على أولمرت أن يستقيل فوراً لأنه يحطم حزب كاديما وميراث رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون».
أما القسم الثالث من السياسيين في إسرائيل، فهم الصامتون أو المترددون المترقبون لما سيحدث، وهم أصحاب المصلحة الكبرى في سقوط أولمرت عن قيادة حزب كاديما. فهؤلاء، أمثال وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، وهي المرشح الأقوى في خلافة أولمرت إذا ما سقط عن منصبه، لم يسارعوا في اتخاذ أي موقف في هذه القضية.
وتحفظت ليفني كثيرا في تصريحاتها خلال الأيام الماضية، وقالت: «إنها تثق بالجهات القانونية في الدولة والمسؤولة عن تطبيق القانون».
وأرجع مراقبون للشؤون الإسرائيلية عدم تعليق ليفني، إلى حساسية الموقف الذي تواجهه، لأنها قد تورطت في الماضي في حملة سابقة ضد رئيس الوزراء في أعقاب نشر التقارير الأولى للجنة فينوغراد؛ حيث وصلت الأمور إلى القطيعة بين الطرفين».
أما وزير الدفاع إيهود باراك فقد انتهج سياسة الصمت، والترقب لما ستقوله الجهات القضائية وبقي متحفظا في تصريحاته، وعلى الرغم من انه يتسرع في انتقاد أولمرت بخصوص القضايا السياسية ولاسيما الأمنية، فإنه دعا هذه المرة إلى التريث، وانتظار نتائج التحقيقات، مؤكداً ثقته بالجهات القضائية في الدولة.