إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2552 السبت 17 مايو 2008 آخر تحديث  GMT 11:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

كارتر... وكسر جليد "التسوية"!

GMT 23:15:00 2008 الخميس 8 مايو

الاتحاد الاماراتية


السير سيريل تاونسيند

ثمة حجج وجيهة ومقبولة سواء لتأييد ما قام به جيمي كارتر خلال جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والدفاع عنه، أو لتسفيهه والطعن فيه. ولكنني شخصياً، شأني في ذلك شأن عشرات المراقبين غيري على ما أعتقد، لا أجد الأمر واضحاً، أو سهل الاختزال، وبهذه البساطة.

فحين انتقل جيمي كارتر، الذي كان مزارعاً للفول السوداني في منطقة "بلينز" بولاية جورجيا، إلى البيت الأبيض، ليصبح الرئيسَ التاسع والثلاثين للولايات المتحدة الأميركية (1977- 1981)، حينها، لم أكن أرى أنه رئيس متميز لبلده؛ ومن الواضح أن الشعب الأميركي كان أيضاً يعتبره اختياراً غير موفق، في ذلك الوقت. غير أن صورته منذ أن غادر البيت الأبيض تغيرت تماماً، وقد التقيتُ بالرجل بضع مرات، كانت إحداها حين تحدثَ بشكل إيجابي في لقاء خاص وصغير حول الشرق الأوسط في "مجلس العموم" البريطاني، وأذهلني تحوله بشكل كبير.

وقد اكتسب كارتر، الذي يبلغ من العمر 83 عاماً اليوم، معرفة وخبرة كبيرتين بخصوص المئة مشكلة ومشكلة التي تجتاح المشهد الدولي، ورمى بثقله في خضم البحث عن حلول لبعضها مثل مشكلة دارفور. كما أنه يتمتع بشجاعة وحماس وعزيمة مذهلة، وله قدرة ملفتة على عدم الارتهان للازدراء والاستياء اللذين يواجَه بهما في كثير من الأحيان.

ففي الثامن عشر من أبريل، تحدى جيمي كارتر التحذيرات الأميركية والإسرائيلية، والتقى بخالد مشعل، زعيم حركة "حماس" المنفي في دمشق، ونائبه أيضاً. وحسب وسائل الإعلام، فإن اللقاء يمثل الاتصالَ العلني الأول بين رجل دولة أميركي رفيع المستوى وقيادة "حماس" منذ لقاء القس جيسي جاكسون مع خالد مشعل في سوريا عام 2006. إذ يعد هذا الأخير، من وجهة نظر الولايات المتحدة، إرهابياً عالمياً، أما إسرائيل، فتتهمه بكونه المخطط للعمليات الانتحارية وعمليات الاختطاف.

وبعد سبع ساعات من الاجتماعات في دمشق، التي كانت ترمي إلى كسر جمود عملية التسوية بين إسرائيل وزعماء "حماس" الذين يحكمون قطاع غزة، أصدر جيمي كارتر بياناً، يُفترض أنه حظي بموافقة جميع الأطراف المعنية، يقول إن "حماس ستعترف بحق إسرائيل في الوجود وتقبل بها كبلد مجاور في سلام". غير أن من بين الشروط الكثيرة التي أشفعتها الحركة بهذا الاعتراف ضرورة أن يتم التصويت على خطوة من هذا القبيل في استفتاء شعبي فلسطيني، أو أن تُعتمد من قبل حكومة فلسطينية تشكَّل بعد انتخابات جديدة. بل وزاد على ذلك سامي أبو زهري، المتحدث باسم "حماس" في قطاع غزة، لاحقاً القول بضرورة أن يشارك اللاجئون الفلسطينيون الذين يعيشون في المنافي في هذا الاستفتاء.

ثم صرح كارتر لاحقاً في القدس، بأن "حماس ستقبل بدولة فلسطينية على حدود 1967 في حال وافق على ذلك الفلسطينيون... على رغم أن حماس قد لا توافق على بعض مقتضيات الاتفاق". وكانت "حماس" قد ألمحت من قبل إلى أنها مستعدة للدخول في عملية "سلام على مراحل" في حال انسحبت إسرائيل إلى الحدود التي كانت قائمة قبل حرب 1967.

ولأنه مفاوض محنك ومخضرم، لم يدَّعِ جيمي كارتر حدوث اختراق سياسي كبير نتيجة لمساعيه الحثيثة. كما لم يكن لاجتماعه أي طابع رسمي، بل على العكس من ذلك تماماً، فقد عارضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بشدة إجراء محادثات من أي شكل مع "حماس". والحال أن اعتراف الحركة بإسرائيل سيتطلب مصالحة حقيقية بين "حماس" و"فتح"، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.

والحقيقة أنني لم أُفاجأ، إلى ردود الفعل على مساعي كارتر، لأن إسرائيل لم تكن تنظر بعين الرضا إلى لقائه مع مشعل، حيث أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن "أي اتفاق يتم التوصل إليه بين كارتر وقيادة حماس في سوريا لن يكون له أي تأثير عملي على أرض الواقع". كما تحاشت الحكومة الإسرائيلية كارتر كثيراً عندما انتقل إلى القدس.

والنقطة التي سأتوقف عندها بخصوص اجتماع دمشق هي أن التوتر الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصل إلى مستوى خطير جداً، بات معه أي تحرك في اتجاه تحريك الجمود مطلوباً في حد ذاته. ثم إن المرء يستطيع أن يزيد على ذلك بالقول إن الوضع القائم -والذي يبدو فيه أن جميع السكان المدنيين في قطاع غزة يُستغلون لأسباب سياسية من قبل حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت- غير مقبول تماماً. إذ يجب على إسرائيل أن تلتزم بمقتضيات اتفاقية جنيف الرابعة في تعاملها مع المدنيين الفلسطينيين. كما أنني شخصياً أدعم عملية "أنابوليس" التي يُفترض أن تتوصل إلى اتفاق بنهاية سنة 2008 -التي باتت على مرمى حجر. والحال أن عملية السلام معطلة؛ فهناك نزاع مقابل غياب للسلام، وهناك جمود مقابل انعدام للتقدم.

أما الأشخاص الذين لا يتفقون مع جيمي كارتر، ولا مع الأشياء التي يعتقدون أنه يرمز إليها، فينظرون إليه باعتباره رجلاً ساذجاً وصعب المراس يسعى إلى اجتراح نجاحات لم يحققها حين كان رئيساً للولايات المتحدة، وذلك على اعتبار أنه بلقائه "حماس" إنما يسدي لها خدمة جليلة، وهي التي تعتبر في أجزاء كثيرة من العالم منظمة "إرهابية" دولية.

ولكن، بالمقابل: هل يعد هذا سبباً كافياً حتى نترك الأمور على حالها؟ وهل من الخطأ حقاً أن يسعى المرء لمعرفة موقف "حماس" التفاوضي؟ الواقع أن التاريخ يخبرنا أن الدول تحاور المنظمات "الإرهابية" -وعليها أن تحاورها. ثم إن التوقيت مهم وأساسي أهمية الطريقة التي تجرى بها المحادثات نفسها.

أتشكون في ما أقول؟ في هذه الحالة، اسألوا الحكومة البريطانية كيف توصلت إلى تسوية في إيرلندا الشمالية، ومع مَن توصلت على ذلك؟

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By