|
بيروت - وسام أبوحرفوش، ليندا عازار
تحوّلت بيروت عصر امس، الى ساحة حرب حقيقية على وقع الشروط المتبادلة بين الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري، حول سبل وأد الفتنة المذهبية ومنع الانزلاق نحو حرب اهلية. ففي وقت اعلن نصرالله ان «الحرب بدأت وقد اعذر من انذر»، عارضاً حلاً من بندين هما عودة الحكومة التي وصفها بـ«العصابة» عن قراري اقالة رئيس جهاز امن المطار واعتبار شبكة اتصالات الحزب غير شرعية، وصف الحريري كلام الامين العام بأن عنوانه الكبير «انا الدولة والدولة انا وهدر دم النائب وليد جنبلاط»، معتبراً «ان الفتنة اشتعلت»، ومقترحاً حلاً من اربعة بنود: «وضع قراري الحكومة في عهدة قيادة الجيش (...) وسحب كل مظاهر السلاح والتعطيل من الشارع واعادة فتح الطرق وتشغيل المطار فوراً لتفادي ان تسبقنا الفتنة، وانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً فوراً، والانتقال فوراً الى طاولة حوار برئاسة العماد سليمان». وبعد اطلالة نصرالله بدقائق وقبل خطاب الحريري، اشتعلت بيروت مجددا، وبدت كأنها في «حرب شوارع» دارت في شطرها الغربي وتخللتها محاولات «تطهير مذهبي» مع انتشار المسلحين وقطاع الطرق والملثمين والقناصة. وفي حين حذّر الجيش بما يشبه «الانذار» من ان استمرار الوضع على حاله يمس بوحدة المؤسسة العسكرية، انكفأت وحداته من مناطق الاشتباك بعدما كان اقرب الى قوة فصل بين فريقي المعارضة ممثلة بـ «حزب الله» وحركة «امل» والأكثرية الممثلة بـ«تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي. وشنّ «حزب الله» هجمات في اكثر من اتجاه وسمعت في ارجاء بيروت اصوات القصف الصاروخي وأزيز الرشقات الرشاشة التي تركزت في مناطق كورنيش المزرعة، رأس النبع، السوديكو ـ بشارة الخوري، الطريق الجديدة ـ بربور، الملا، الزيدانية، كركول الدروز، الضناوي، الخندق الغميق، الظريف، شارع الاستقلال، فردان. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ «الراي»، ان الحزب يعمل على اكمال سيطرته على بيروت وعملياته لن تتوقف قبل بسط سيطرته، مشيراً الى انه لن يدخل الأمكنة ذات الكثافة السنية، كالجامعة العربية والطريق الجديدة، لكنه سيقوم بالسيطرة على المفاصل الرئيسية وعزلها. واستخدم الحزب في هجماته مدافع الهاون المباشرة والقاذفات الصاروخية، وسط تعليمات لمقاتليه بالرد على كل طلقة رصاص بقذيفة. وعلمت «الراي» ان الحزب اعد تجمعات عسكرية لتحريكها في اتجاه الجبل، حيث معقل جنبلاط الذي وصفه نصرالله بـ«رئيس الحكومة»، وقال انه «كذاب ولص وقاتل»، لكن لم يكن قد اتخذ القرار بتحريك تلك القوات، لارتباطه بمجريات الاتصالات السياسية. وأجرى مساء امس، الحريري وجنبلاط اتصالين برئيس البرلمان نبيه بري، في محاولة لاحتواء الموقف والحؤول دون انفجار فتنة سنية - شيعية، كان اعلن نصرالله انه لم يعد يخشاها. وفيما بلغ الرصاص للمرة الاولى امس، ابواب السرايا الحكومية (حيث ترأس الرئيس فؤاد السنيورة اجتماعاً وزارياً) ودار الفتوى، أدت الاشتباكات الى سقوط عدد من القتلى والجرحى، عُرف منهم القتلى امل بيضون وابنها الدكتور هيثم حسن طبارة وعباس قبلان وقد اصيبوا في الرأس. كما نقل الى مستشفى المقاصد 3 جرحى. وفي موازاة ذلك، اجرى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى اتصالات مكثفة مع العديد من القادة اللبنانيين وبعض وزراء الخارجية العرب «لبحث الخطوات التي يمكن اتخاذها حيال التطورات في لبنان والعمل على انهاء هذه المشكلة في شكل فوري». وكان الحريري قال في كلمته المسائية، «أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تعاملت مع كلام السيد نصر الله على انه جولة جديدة من الرعب». وقال: «أتوجه إلى الأخ السيد حسن نصر الله لأقول له ان ساعة التخلي عن وحدة المسلمين هي ساعة التخلي عن وجود لبنان. وما يجري يا سيد حسن في شوارع بيروت ليس ضربا من ضروب الجنون فحسب بل هو الفتنة بعينها وهو إعلان صريح بإفلاس المقاومة تقوم به جماعات مسلحة تلبس عباءة المقاومة»، وسأل: «هل يعقل يا سيد حسن أن تعلن المقاومة إفلاسها في شوارع بيروت؟ هل يعقل يا سيد حسن أن تشبّه القتال في بيروت بالقتال في عيتا الشعب وعيناتا وبنت جبيل»؟ اضاف: «بيروت مدينة محاصرة وحصار بيروت والفلتان المسلح فيها جريمة يجب أن تتوقف فورا يا سيد حسن. ولن أتحدث في هذا الموضوع مع أي شخص آخر لا في الداخل ولا في الخارج، وحديثي معك يا سيد حسن وأدعوك إلى فك الحصار عن بيروت وإلى وقفة تاريخية مسؤولة تنقذ لبنان من الجحيم وتنقذ وحدة المسلمين من المصير الأسود. وأنا على يقين أن هناك فرحة كبيرة في إسرائيل اليوم لمشاهدة بيروت مدينة محاصرة ولمشاهدة مقاتلي حزب الله يهاجمون البيوت في بيروت، إسرائيل تفرح لاقفال المطار والمرفأ والبلد ولانهيار الاقتصاد والدولة». تابع: «ندائي إليك هو ندائي إلى نفسي نداء كل لبناني بوقف السقوط في الحرب الأهلية ووقف سياسة قطع الطرق ومحاصرة العاصمة. إن وحدة المسلمين أمانة في أعناقنا لأن وحدة لبنان أمانة وطنية وقومية لن نتخلى عنها، تعالوا نخمد نار الفتنة لأن الفتنة قد اشتعلت ،وتعالوا نعود إلى المؤسسات ونعطي الجيش اللبناني فرصة العودة لدوره في حفظ أمن المواطنين وحماية الدولة». وعن قول نصر الله ان القرار حول شبكة اتصال «حزب الله» جاء لخدمة أميركا وإسرائيل قال الحريري: «هو مخطئ ويعلم أنه مخطئ بدليل زعمه عن مقايضة ما (بين الشبكة وفك الاعتصام في وسط بيروت) فماذا لو قبِل؟ هل كان لموظف ينفذ أمراً أميركياً كما يقول أن يوقف تنفيذ الأمر»؟ وأضاف: «في موضوع المطار، الهدف هو تسليم أمنه إلى ضابط يضمن أن أمن المطار لا يتعرض لخروق مهما كانت سخيفة بنظره». تابع: «حزب الله أوقف شخصية فرنسية لأنها كانت تحمل كاميرا في محيط منزل السيد حسن. إذاً هو لا يعتبر الكاميرا مسألة سخيفة فكيف إذا كانت مسلطة على مدرج المطار ولم يتم الابلاغ عنها لفترة طويلة». واعلن «اننا كنا نعلم أن لدى حزب الله شبكة اتصالات لحماية شخصياته والتواصل مع المقاومة لكن لم نكن نعلم أن هناك مئة الف خط او أكثر»، وقال: «كل ما يفعله السيد حسن من محاصرة بيروت والمطار وقطع الطرق والاعتداء على الأحياء الآمنة مبني على سوء تفاهم كبير كي لا أقول سوء فهم والفتنة السنية - الشيعية أهم من سلاح كل العالم يا سيد حسن، وإذا حصلت الفتنة لا أحد يسلم في هذا البلد ونحن لا نريد فتنة سنية - شيعية». واكد انه إذا سلك «حزب الله» حل البنود الأربعة الذي اقترحه «يثبت عندها أن هدفه الفعلي هو حل الأزمة وليس الحلول محل الدولة»، لافتاً الى «ان أي رفض لهذا الحل هو إصرار على التطاول على أهلنا ولن نقبل لبيروت أن تركع لأحد فبيروت لن تركع». في المقابل، وفي اول موقف له منذ بدء الاضطرابات، الأربعاء، اعلن زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون «ان السيد نصرالله شرح بوضوح الفارق بين وسائل الاتصال التي تؤمن القيادة ومراقبة العمليات وما تتعرض له المقاومة من الغاء الشبكة السلكية». وقال: «لا أوافق ان الفتنة سنية - شيعية بل ان الدولة تسببت بها بقرارات متسرعة حول امان شبكة اتصال المقاومة، وهي مسؤولة عن كل ما حدث لأننا نسعى للتفاهم حول الموضوع منذ سنتين لكن الحكومة تتهرب. انا اول من نادى بالتفاهم بدل التصادم وكنت اواجَه واجابه، وأضع المسؤولية كاملة على الحكومة. والفتنة لن تكون سنية - شيعية بل مشكلة وطنية، وادعو الجميع الى التفاوض، أما اصرار الحكومة على اجراءات من طرف واحد ورفض الحل السلمي فيحملها مسؤولية كبيرة، اضافة الى النتائج الاقتصادية على الوضع في بيروت وقطع كل الطرق وليس فقط طريق المطار». اضاف: «الجيش يقوم بما يستطيع ان يقوم به وهو لا يستطيع ان يكون فريقا، واذا استطاع الفصل بين المتقاتلين فهذا أقصى شيء، الا اذا رأى ان فريقا واحدا يعتدي على الآخر عندها يمكنه التدخل». وفي كروفورد (ا ف ب)، طالب البيت الابيض، «حزب الله» بان يتوقف فورا عن «نشر التوتر فورا». وقال الناطق باسم غوردن جوندرو: «على حزب الله ان يختار بين ان يكون منظمة ارهابية او حزبا سياسيا، لكن عليه وقف محاولته ان يكون الاثنين معا». وعن تداعيات التطورات في لبنان على جولة الرئيس جورج بوش في الشرق الاوسط الاسبوع المقبل، اكتفى بالقول ان الرئيس الاميركي سيكون مسرورا بلقاء رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في 18 مايو في شرم الشيخ وسيبحث معه الوضع في لبنان.
|