إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2551 الجمعة 16 مايو 2008 آخر تحديث  GMT 4:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

أميركا واستراتيجية خلق العدو

GMT 0:00:00 2008 الجمعة 9 مايو

البيان الاماراتية


رنا خالد 
 
تعد سياسة خلق الاعداء والمخاطر والتحديات الواقعية او الافتراضية واحدة من اهم سمات السياسة الخارجية الاميركية بل والمفصل الحيوي الذي تستند عليه نظرية الامن القومي الاميركي. حيث من يتتبع تاريخ العلاقات الدولية الاميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم يجد ان الولايات المتحدة كانت في عملية بحث جدي ومستمر عن أعداء ومخاطر دولية ترسمها لنفسها وللعالم من بعدها .

وتدخل هي ومنظومة الحلفاء المنضوين في عصبتها في ذلك السجال والصراع الطويل من المخططات والاستراتيجيات والصراعات الشاملة والمحدودة، التقليدية والنووية التي تدور حول عدو او مجموعة من الاعداء الذين تصورهم الآلة الإعلامية والفكرية الأميركية المتمكنة على انهم يحملون مفاتيح دمار العالم وهي اطروحة الحرب الباردة.

ثم تحولت تلك الفكرة على أنهم يحملون مفاتيح دمار الشرق الاوسط الذي يمثل نقطة المصالح الحيوية الاميركية وهي اطروحة حرب الخليج الثانية. ثم وصلنا الى من يحملون مفاتيح دمار الولايات المتحدة وهم الإرهابيون (عدو الألفية الجديدة الذي دشنته الولايات المتحدة) والذي تعد صفاته متميزة بالنسبة للاستراتيجية الاميركية حيث لا تحديد زمانيا ومكانيا يتيح إمكانية شن الحرب المفتوحة في اي مكان وزمان تريده الآلة العسكرية الاميركية.

ولكن يبدو ان تيار الصقور الكلاسيكي المهيمن على السياسة الخارجية الاميركية لايزال يفضل نمط الدولة العدو حيث ان هذا النمط يتيح الشرعية والقانونية في شن الحرب حتى وان كانت شرعية منقوصة وغير مجمع عليها كما حدث في الحرب على العراق 2003.

والواقع فان إيران تعد من اهم مرتكزات استراتيجية صناعة العدو الاميركية حيث تتوافر فيها جميع مواصفات العدو على الطريقة الاميركية ومن ابرز تلك المواصفات وقوعها على تماس مع اهم القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وعداؤها التاريخي مع اسرائيل اهم حلفاء الولايات المتحدة.

ونبرة التحدي للهيمنة الاميركية في الخطاب السياسي الايراني، وامتلاك أدوات الصراع الاستراتيجي المحكم، وأسلوب بناء الدولة العقائدية والمنهج السياسي المستقل البعيد عن اي نوع من التأثير الخارجي، وقوة النفط والقدرة على التحكم في السياسات النفطية العالمية.

وبناء على المواصفات السابقة فإن الولايات المتحدة أعلنت إيران على رأس قائمة الأعداء إن لم تكن العدو الوحيد والاهم في هذه القائمة. وصارت اليوم إيران في التسويق الاعلامي الأميركي أساس الصراع والفوضى في الشرق الاوسط فهي المسؤول الوحيد والاساسي عن دمار العراق وعن فشل الجهود لاعادة الاستقرار في العراق حتى صارت كوندوليزا رايس توبخ السياسيين العراقيين لأنهم فتحو المجال لايران .

لان تمتلك النفوذ في العراق متناسية أن غباء وانعدام الخبرة لكل من ولاهم الرئيس بوش لادارة العراق بعد الغزو كان وراء كل الفوضى اللامتناهية التي يعاني منها العراق وان الولايات المتحدة هي المسؤول الاول عن خلق تلك الزعامات السياسية العميلة التي كانت تمول من الولايات المتحدة وتتبع بالولاء لايران.

ايران ايضا صارت مسوؤلة عن إبعاد العراق عن الصف العربي وعن إبعاد العرب عن التأثير في الحياة السياسية العراقية ذلك الدور الذي صارت تطالب الحكومة الاميركية والعراقية به بإلحاح بدا واضحا في مؤتمر دول جوار العراق الذي انعقد مؤخرا في الكويت، متناسين ان المسؤول عن هذا الإبعاد هو الولايات المتحدة التي اعتقدت ان الإرهاب في العراق يمول من قبل الدول العربية.

والحكومة العراقية التي اعتقدت أن تقريب العراق من الدول العربية سوف يؤثر في بناء نموذج الدولة القائمة على العقيدة الشيعية بالطريقة الايرانية التي يرغبون فيها. وكذلك العرب انفسهم الذين فضلوا الموقف السلبي على الدخول في فوضى الامن والاستقرار في العراق وطبعا فان مقعد المتفرج في الظل هو المكان الذي يفضله العرب خاصة في القضايا والمشاكل العربية.

ايران ايضا وفق التسويق السياسي والاعلامي الاميركي هي التي تتحمل كامل المسؤولية لما يجري في لبنان فهي التي تعقد الحل وهي التي تريد ادامة الازمة وهي وحدها من ينفخ النار في لبنان وكأن باقي الزعامات والتكتلات اللبنانية الأخرى ذات الولاءات الغربية لا تتحمل باقي المسؤولية ان لم يكن الجزء الاهم فيها.

ايران ايضا تتحمل وزر الصراع بين فتح وحماس حيث انها صارت حليف حماس الاقليمي وكأن حماس لا يكفيها من أسباب نقمة الولايات المتحدة واسرائيل لتضيف علاقتها مع ايران وزرا آخر. ايران صارت ايضا المسؤولة عن رفض اسرائيل اعادة الجولان المحتل الى سوريا لان عودة الجولان بحسب تصريح اولمرت سوف تشكل خطرا على الامن الاسرائلي لان الجولان سوف يستخدم كمقترب استراتيجي سوف يستغل لصالح ايران.

عموما ايران اليوم متهمة بكل انواع الاتهامات وهذه هي أصول صناعة العدو على الطريقة الأميركية حيث تلفق الاتهامات او تضخم او تصطنع على الهوى الأميركي الذي صار مغبرا من التحدي الايراني. حقيقة تلك التهم ام زيفها لن يكون نقطة الصدام، نقطة الصدام الحقيقية هي أن إيران أو غيرها أعداء للولايات المتحدة وحلفائها ومصالحها .

وبالتالي علينا نحن العرب ان نستقرئ متغيرات التوازن الامني بالطريقة التي تجنب الدول العربية والمصالح العربية كوارث الحروب الاميركية التي صارت الارض العربية مقرها كما حدث ولا يزال في الحرب على الارهاب التي تعمدت الولايات المتحدة ان تستدرج إليها مقاتلي القاعدة واهم تنظيماته في العراق حتى صار العراق مسرحا دائم الاحتراق تجرب الولايات المتحدة جميع استراتيجيات الحرب فيه.

ذات الامر سوف يتكرر لو استمر نهج العداء بين الولايات المتحدة وايران مع فارق مهم وهو ان الصراع هذه المرة سوف يكون نوويا.وبالتالي فليس من حق ايران او الولايات المتحدة او الغرب عموما او حتى العرب أنفسهم أن يحولوا الأرض العربية إلى مسرح لأي صراع إقليميا كان أو دوليا.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By