|
هآرتس
في الاسابيع التي سبقت نشر الشبهات الجديدة ضد رئيس الوزراء كان يخيل ان اسرائيل تسير نحو اتفاقيات سلام مع الفلسطينين بل وربما مع سورية ايضا. اما الان فمن الصعب جداً التصديق بأن حكومة تخضع لاجراءات الحل يمكنها ان تحمل علي كتفيها هذا الحمل. فالانشغال الكثيف والمبارك للدولة في الفساد السلطوي يقرر المزاج الوطني في يوم الاستقلال هذا اكثر من أي احتفال او طقوس. طعم سيء يرافق احتفالات الستين، وليس صدفة انها تجري تحت تغطية اعلامية فرضتها أضرار التحقيق مع رئيس الوزراء. قبل بضعة ايام من العيد اشتري اركادي غايدماك نصف حزب المتقاعدين، وبالتوازي تقرر اتهام وزير المالية السابق ابراهام هيرشزون بسرقة الاموال العامة. وعندما تبدأ الشرطة برفع حظر النشر عن التحقيق مع رئيس الوزراء في يوم الذكري بالذات سيمس بذكري الضحايا، يبدو هذا كخلط للامور يفسد بذاته النقاش العام. يوم الاستقلال الحالي سيحتفل به مواطنو اسرائيل مثلما في كل سنة متجاهلين التحقيقات في الفساد، وذلك لأن الفخر الاساس بنجاح المشروع الصهيوني لا يزال يفعم قلوبهم. حكمٌ جاء بالصدفة، فاسد الي هذا الحد او ذاك، هو امر عابر وقابل للتغير، طالما ان الديمقراطية تحافظ علي حيويتها. من هذه الناحية اسرائيل لا تزال تشكل مثالا يحتذي لدول اقدم منها. لا يمكن ان نتوقع من حكومة في حالة حل ان تحقق السلام، ولكن يخيل ان السياقات التاريخية الجارية في المنطقة وفي العالم اقوي حتي منها. عزل حماس، التي لا تزال ترغب في ابادة اسرائيل،التجند العالمي ضد النووي الايراني، محادثات السلام مع الجناح المعتدل من الشعب الفلسطيني الذي يريد اقامة دولة مستقلة الي جانب اسرائيل والعيش معها في ذات قطعة البلاد المتنازع فيها، اشارات السلام من سورية، والتي حظيت برد ايجابي من الجانب الاسرائيلي، وكذا حقيقة ان الادارة الامريكية الجديدة قد تعطي زخماً للسلام مع سورية رفضت الادارة السابقة اعطاءه ـ كل هذه تبعث علي الامل في ان دولة اسرائيل اقوي من مفاسدها. هذه كفيلة بأن تكون سنة الفرص اذا اخذنا بالاعتبار ان كل رؤساء الوزراء في اسرائيل وكل المرشحين للرئاسة للولايات المتحدة، من اليمين ومن اليسار، يؤيدون السلام مع سورية بثمن انسحاب من الجولان وتجريده من السلاح. وجود كتلة من الدولة العربية المعتدلة آخذة في التوسع، الفهم في ان ايران وحماس تشكلان تهديداً عليهم وليس فقط علي اسرائيل تبعث املاً جديداً في السعي نحو السلام في المنطقة. للتطلعات السياسية لمعظم الاسرائيليين في السلام يوجد اليوم شركاء حقيقيون في العالم العربي، موقفهم لم يعد منوطاً فقط بتركيبة هذه الحكــومة او تلك في اسرائيل، اذا ما قبـــل التحدي في الجانبين، لعله ينشأ أخيراً ذاك الشرق الاوسط الجديد الذي غالي رئيس الدولة في امتداحه.
|