إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2551 الجمعة 16 مايو 2008 آخر تحديث  GMT 5:00:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

المنطقة فوق بركان سياسي؟

GMT 21:45:00 2008 الجمعة 9 مايو

الغد الأردنية


حسن ابو نعمة

اذا أدت التحقيقات الجارية حالياً مع ايهود اولمرت حول قضايا الفساد المالي الى اجباره على الاستقالة فسوف يوفر ذلك مخرجاً مريحاً للذين الزموا انفسهم بسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين قبل نهاية ولاية الرئيس بوش التي تنتهي بنهاية العام 2008.

لكن ليس من الواضح بعد ان اولمرت سيسقط. فقد راجت تنبؤات مماثلة بامكانية رحيله عن السلطة ابان صدور تقرير لجنة فينوغراد, ولكن اولمرت تجاوز تلك الازمة، وليس من المستبعد ان يتمكن من تجاوز هذه المحنة أيضاً.

من المؤكد ان اي اتفاق ذي معنى بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لن يتم التوصل اليه لا بنهاية العام 2008 ولا بعد ذلك. فلا توجد اية مقومات للبناء عليها. ولا تتوفر لدى اسرائيل اية نية, ولا اية رغبة في الدخول في مفاوضات جادة للوصول لتسوية. اولاً لان اسرائيل تدرك تماماً ان القليل الذي ستعرضه لن يكون مقبولاً لاحد. وثانياً لان المخططات التوسعية وخلق الحقائق على الارض لم تستكمل بعد, وهي ماضية على قدم وساق.

لا يمكن ان تكون هذه الحقائق خافية على الاطراف الثلاثة المعنية مباشرة بالموضوع. ولكن, وبالرغم من ذلك, فان أياً من هذه الاطراف لا يستطيع ان يستسلم لواقع الفشل ويعلن عقم الوعود والآمال التي تاجر بها قبل انابوليس وخلال انابوليس وبعده. من هنا تتكرر تصريحات التفاؤل والحديث عن تقدم تحرزه محادثات عباس واولمرت.

فالمطلوب ان تستمر عملية التخدير وتغذية الامال والوعود حتى نهاية رئاسة بوش. فلقد اصبح الحديث عن تسوية سلمية فلسطينية اسرائيلية وسيلة وليس غاية. وكذلك كانت عملية السلام التي دخلت الربيع السابع عشر من عمرها متعثرة مراوحة مكانها.

هي وسيلة للاطراف الثلاثة المعنية، واشنطن، اسرائيل والسلطة الفلسطينية للتغطية، ولصرف النظر عن اخفاقات كبيرة اخرى. وهي ايضا وسيلة لتمرير الوقت ولتجاوز الازمات والمحن المتلاحقة. اما الان وقد بدأت الامور تتكشف فلا بد من البحث عما يحفظ ماء الوجه. لو سقط اولمرت لارتاح الجميع للقول بان عملية السلام كادت ان تثمر لولا ذهاب احد اهم اطرافها, ولغطى ذلك على كل عوامل الفشل, بل والدجل الاخرى.

ومن ضمن وسائل البحث عما يحفظ ماء الوجه حاولت وزيرة الخارجية الاميركية خلال زيارتها الاخيرة للمنطقة ان تستصدر من الفلسطينيين والاسرائيليين ورقة اعلان مبادئ حتى تلوح بها على انها برهان التقدم في غياب اي دليل على التقدم. ولكن الفكرة لم ترق لأي من الجانبين. لان اسرائيل ترفض من حيث المبدأ الزام نفسها بأي مبادئ, او بتعريف اية حدود, او بالتقيد باية وعود.

اما الجانب الفلسطيني فيخشى اعلان مبادئ اخر قد يكشف المدى المذهل الذي قد تكون وصلت اليه التنازلات. كما انه يخشى الحديث عن حدود مؤقتة تصبح بالتأكيد حدودا نهائية. لذلك صرف النظر على ما يبدو عن إعلان مبادئ جديد يضاف الى اعلانات المبادئ السابقة المكدسة على رفوف عملية السلام.

وللتمويه رافق ذلك حديث عن تقدم في محادثات عباس وأولمرت الاخيرة دون اي افصاح عن طبيعة التقدم حديث مصدره اسرائيلي طبعاً. ولم ينسجم الحديث عن التقدم مع ما عبر عنه عباس من مشاعر الإحباط بعد لقائه الأخير مع الرئيس بوش في واشنطن, وفشله في العودة بأي مردود يغذي به الآمال المتبخرة حول قيام الدولة الفلسطينية وتنفيذ رؤية بوش. ولذلك سارع اكثر من مسؤول فلسطيني لنفي ادعاء التقدم, وللتأكيد باتساع الهوة بين مواقف الطرفين. وأين الجديد في كل ذلك بعد ان تقلص كل مضمون المباحثات, ومنذ فترة طويلة, الى الحديث عن المسائل التجميلية الفارغة مثل ازالة الحواجز- ولم يزل منها حاجز- وزيادة عدد الحواجز وتشديد القيود على الحركة وتكثيف الهجمات والقتل والاعتقالات.

ليس فقط لان الفجوة الزمنية بين الان وبين نهاية العام وهي المدة المفترضة لتحقيق التسوية السلمية خلالها, ليس فقط لان هذه الفجوة الزمنية قد تقلصت بما لم يعد يسمح بالمزيد من ترويج الاواهم والوعود العائمة, بل لان الحقائق تكشفت ايضا. كما تشكف عقم لقاءات عباس واولمرات, ولقاءات احمد قريع وستبي ليفني, وزيارات كوندوليزا رايس المتكررة للمنطقة. كل هذه الجهود عصرت عملية السلام ولم يخرج منها قطرة أمل.

وسواء سقط اولمرت أو بقي فالنتيجة واحدة. لا مجال لاحراز اي تقدم.

في السلطة الفلسطينية يتحدثون عن قرارات دراماتيكية للرئيس عباس, ولا ندري ماذا يخبئ الرئيس ليواجه به الطريق المسدود.

وفي اسرائيل احتفالات في طول البلاد وعرضها بعيد ميلادها الستين. ولكن كثيرين في اسرائيل يتساءلون عما يبرر الاحتفال لبلد ما زال يصارع منذ اكثر من ستين سنة.

اجدني مضطرا لتكرار عرض ما كتبت في مرات سابقة وهو ان هذه المنطقة تجثم فوق بركان من الغليان السياسي, وان ما تشهده من ازمات واحداث ما هو الا تنفيس للاحتقان البركاني الذي ينفجر عند اضعف النقاط على السطح. ولن تشهد هذه المنطقة اي استقرار, ولن تنعم بأي امن, ان لم يصار الى معالجة كل روافد التشنج والاحتقان السياسي الذي يتغذى بغزارة من مصدر واحد وهو الصراع العربي الاسرائيلي.

ما شهدناه يجري في فلسطين منذ اكثر من ستين سنة بكثير. وما شهدناه في العراق, ونشهده الان لخمس سنوات متتالية, وما نشهده يجري ويتفاقم في لبنان, وما جرى في المنطقة, في هذا الجزء منها او الآخر, وفي هذا الوقت فيها او الآخر, ما هو الا انفجارات بركانية متلاحقة, لأزمة واحدة, ولخزان كبير, سيظل الضغط بداخله يتعاظم حتى نستطيع اما "السيطرة" على كل عوامل الاحتقان بحل الصراع الرئيس وهو الصراع العربي الاسرائيلي, او انتظار الانفجار الكبير الذي قد يأتي, لا قدر الله, على المنطقة وكل من وما فيها.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By